أسئلة حيرى

الشاعر: كوكب البدري · البحر: المديد

«أسئلة حيرى» من شعر كوكب البدري، وتقع في 31 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف الدال.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ماذا تريد ؟ — من ضوئيَ المنسيِّ في صمتِ الوريدْ

من يأسِ أحلامي التي ما عانقت إلا مواويلَ البريدْ — ذاك البريدْ

يقتاتُ من جمرِ انتظاري كلّما هطلَ الصقيعْ — يقتاتُ من سأم اصطباري ريثما ألقى الربيعْ

ولعله يطوي الرسائلَ برهةً — ولعلني أخفي الزنابقَ آهةً

ولعله ماضٍ إلى ميناءِ ذكرانا التي تاقت إلى دربي المعنّى والشريدْ — ماذا تريد ؟

فالليلُ كلّ الليلِ منسكبُ الأغاني كالحريقْ — والنّايُ مرتبكُ العهودِ وقد غفت أنغامُه ثكلى يبعثرُها الطريقْ

والفجرُ يسألُهُ الضّياءُ عن اللقاءِ إذا بدا وجهي يكابرُ سهدَهُ وهو الغريقْ — والباب؛ ذاك الجرحُ في أسراره حبي الوحيد

ماذا تريد؟ — ما زلتَ تسألُني اذا نامت حكاياتُ السّهارى والجنون

ما زلتَ تسألُني لماذا في النّوى أهَب النّجومَ حكايةً ملأى بعاصفةِ الظّنونْ؟ — فيُجيبُكَ اليأسُ الذي سكنَ العيونْ

ويُجيبُكَ الشّكُ الذي أدمى الشّجون — ويُجيبُكَ الوردُ الذي ذبُلَت غصونُ ودادِه

ويجيبك الحرف الذي تاهت سطورُ رشادِه — إن البلاد بلا خطاك غريبةْ

ولربما سرت الغيوم إلى مداك قريبةْ — ولربما ما شئتَ أن أبقى بلا كتب الغرام حبيبةْ

لكنني ،يا كلّ أحلامي ،فداك.. و ما الغياب ؟سوى عذاب آسرٍ — أو ما الغياب؟ سوى حضور جائر ٍ

أو ما العذاب؟ سوى نصولٍ غائره — ولربما ليس العذاب سوى نفوسٍ حائره

مسجونةٍ بين المرايا والبريد — في عتمة الشوق الطّريد

ماذا تريد؟ — ماذا أريد؟

أفهل أزيدُ وهل أعيدْ — يا ليتك السّر المسافرُ في دمي

أو ليتك الحرف الأخير على سطور تلعثمي — يا ليتك الأضواء والأصداء والعمر السّعيدْ

لكنّك الليل الذي أغرى زهوري بالذّبولْ — أشقى فساتيني التي سامرتها شوق الوصولْ

أبكى عناويني التي تاهت وأرّقها الذهولْ — فتساءلتْ ماذا أقولْ؟

عن دمعة سكبت أريج الحبّ في عمر الفصولْ — عن لوحة ذبلت بلا لون السّنابل والحقولْ

أو رشفة جنّت بها الذكرى إلى شاي المساءْ — من كفِّك المسكونِ حبًّا وانتشاءْ

من طيفك المطوي خلف ستائري إذ عابثتها الريح في قلب الشتاءْ. — حيث الليالي شيّدت من بردها جسرا يدفئه الحنين

مرّت به الآهاتُ — غصت به العبراتُ

حارت به النظراتُ — وتنهدت شوقا لعطر الياسمينْ

فالياسمين رفيق درب العاشقينْ — والياسمين نجيّ روح الحالمينْ

يروي حكاياتٍ عن النّهر الوحيدْ — يروي بقايا زقزقات الصّبح، ماذا قد دهاكْ

ماذا دها الصّيف الذي زرع اليباب على خطاكْ — واستنبت اليأس المكبل للنّدى كي لا أراكْ

كي لا أرى صحراء عينيك التي خطفت ضريح الحب للجبّ البعيدْ — عبث هواكْ

موت جفاكْ — وحقيبتي ملت جنوني كلما كان اللقاءُ بلا لقاكْ.

أفهل أزيد وهل أعيدْ؟ — ماذا تريدْ؟

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الدال — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • البريد: البَرِيدُ : الرسول الذي ينقل الأخبار والرسائل.-: المسافة بين كل منزلين من منازل الطريق/ إدارة البريد، هي إدارة رسمية يودعها الناس رسائلهم وطرودهم لإيصالها الى جهات محددة.-: مجموعة الرسائل والطرود التي تنقلها إدارة البريد …
  • الصقيع: الصَّقِيعُ : الجليدُ وهو طبقةٌ سطحيةٌ رقيقةٌ من الماء تجمدتْ بفعل البرودة؛ أَتلفَ الصقيعُ بعض الخضر.
  • المنسي: منس: ابْنُ الأَعرابي: المَنَس النَّشاط. والمَنْسة: المُسِنَّة مِنْ كل شيء.
  • الوريد: الوَرِيدُ : كلُّ عرْق يحمل الدٌم الأزرق من الجسد إلى القلب؛ أسُلَيْمَي لا تقطعي حبلَ وصْلِي ** واقطعي إن أردْتِ حَبْلَ وريدي. -: مفرد الوريدَيْن وهما عِرقان تحت الوَدَجين، والوَدَجان عرقان غليظان عن يمين ثغرة النحر ويسار …
  • انتظاري: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".

قصائد ذات صلة

  • نجيّ المعالي(إلى أخي)
  • بكاءُ خيمةٍ في الأربعين
  • أطيافٌ
  • دمعة في مكتوب محبوبة
  • موَّالُ نايٍّ عراقيّ
  • خلف باب الصّومعة
  • دفءٌ وندى/ إلى أمّي
  • تميمةٌ من عقدِ نازكِ الملائكة