قَبسٌ من ثنيّاتِ الضّياء
الشاعر: كوكب البدري · البحر: الخفيف
«قَبسٌ من ثنيّاتِ الضّياء» من شعر كوكب البدري، وتقع في 30 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
ضلّلَتْنِي و طوَّحَتْنِي الأنامُ ... و تَمادَتْ في غــــيّــِها الأيّــــــامُ
وَتوالتْ على الفؤادِ ليالٍ ... مُسْغَباتٌ وَ خَافِقي مُسْتَهامُ
و تَجلّتْ بينَ الضّلوعِ نُدوبٌ ... لامِعــــاتٌ كـــــأنّها أعـــــلامُ
و كأنّ المدى مَضى في خرابٍ ... حولَ روحٍ تَمُضُّها الأسقـــــامُ
فتعالى نِداءُ قلبي و صلّى ... و تهادتْ بخاطري أنســـــامُ
من شفيعٍ مُكَرّمٍ وضّـــــــاءٍ ... كم تبارتْ في وصفهِ أقلامُ
أعجَزَتْها عند النّداء حروفٌ ... هي فينا شَفَاعةٌ و اعتصــــامُ
ليس فيها غيرُ الهدايةِ دربٌ ... يقتفيها خيرُ الورى و الكِرامُ
علّمتني أنّ الصّلاةَ ربيــــعٌ ... لقلوبٍ يسري بها إقدامُ
أنبأتني أنّ الشّفيعَ نبـــــيٌّ ... هاشميٌّ تهفو لهُ الأعـــــوامُ
وجَلَتْ لي أنّ الثناءَ هُـــــيامٌ ... بحبيبي و ليسَ يُحصى الهُيامُ
أنّ نوراً على القلوبِ تجلّى ... حارَ فيه همسُ النّدى و الكلامُ
أنّ دمعاً من الهدى فرّ مني ... زادَ فيه نــــقاوةً إحتشامُ
كلَّما قلبّتْ فؤادي فتــــونٌ ... احتواني؛ فخلقُهُ الإســــلامُ
فإذا في سحابةِ النّورِ أغفو ... حينَ رفَّتْ سحائبٌ و حمامُ
أو تدلى مع الغروب ضياءٌ ... أقتفيه؛ يومَ انطوَتْ أحلامُ
ذاكَ نورُ البشيرِ أومأ بشرى ... للثّكالى و لليتَامى، فناموا
بين عينيهِ قِبلةٌ للحيَارى ... يوم صلّوا بظلّها، فاستقاموا
أو غمامٌ تماطرَ الشوقُ فيه ... فتمنّى عِناقَهُ الإبتسامُ
كيف أخشى من الضّياعِ بظلمٍ ... و حبيبي، طه الحبيبُ إمامُ
كيف أدنو من المعاصي بيومٍ ... و صلاتي؛ وشائجٌ و التزامُ
كيف يرسو على الجبينِ ضَلالٌ ... و سفيني إلى النجاةِ؛ اعتصامُ
ياَ مجيري مِنَ اللظى ذات روعٍ ... كُنْ دليلي لو حاصرتني اللئامُ
يا شفيعي من الجَوَى، من ضرامي ... لُمَّ دمعاً تخاطَفَتْهُ الخِيَــــامُ
يا رسولاً في قولِهِ إلهامُ ... و نبيّاً تشتاقُهُ الأرحــــــــامُ
منذُ أنْ جاورتُ الحمى في حبورٍ ... ما عراني في قربك الانهزامُ
ما شجاني نوحُ الدّيارِ، دياري ... حين طاشتْ على الدّيار سِهامُ
لم أنازعْ رغم العناءِ خصيماً ... عفتُ ليلاً تسعى لهُ الأوهامُ
ذا جبيني به الحيــــاءُ نِــــداءٌ ... وعَفافٌ طيُّ الحجى و انسجامُ
ذابَ قلبي و سابقوني الكرامُ ... نحو طه و للصّلاةِ أقــــاموا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الميم، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- بخاطري: خطر: الخاطِرُ: مَا يَخْطُرُ فِي الْقَلْبِ مِنْ تَدْبِيرٍ أَو أَمْرٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الْخَاطِرُ الْهَاجِسُ، وَالْجَمْعُ الْخَوَاطِرُ، وَقَدْ خَطَرَ بِبَالِهِ وَعَلَيْهِ يَخْطِرُ ويَخْطُرُ، بِالضَّمِّ؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ … (لسان العرب)
- تبارت: بأر: البِئْرُ: القَلِيبُ، أُنثى، وَالْجَمْعُ أَبْآرٌ، بِهَمْزَةٍ بَعْدَ الْبَاءِ، مَقْلُوبٌ عَنْ يَعْقُوبَ، وَمِنَ الْعَرَبِ مَنْ يَقْلِبُ الْهَمْزَةَ فَيَقُولُ: آبارٌ، فإِذا كُثِّرَتْ، فَهِيَ البِئارُ، وَهِيَ فِي الْقِل … (لسان العرب)
- تمادت: مأد: المَأْدُ مِنَ النَّبَاتِ: اللَّيِّنُ الناعِم. قَالَ الأَصمعي: قِيلَ لِبَعْضِ الْعَرَبِ: أَصِبْ لَنَا مَوْضِعًا، فَقَالَ رائِدُهم: وَجَدْتُ مَكَانًا ثَأْداً مَأْداً. ومَأْد الشَّبَابِ: نَعْمَتُه. ومَأَدَ العُودُ يَمْ … (لسان العرب)
- خراب: خرب: الخَرابُ: ضِدُّ العُمْرانِ، وَالْجَمْعُ أَخْرِبةٌ. خَرِبَ، بِالْكَسْرِ، خَرَباً، فَهُوَ خَرِبٌ وأَخْرَبه وخَرَّبَه. والخَرِبةُ: مَوْضِعُ الخَرابِ، وَالْجَمْعُ خَرِباتٌ. وخَرِبٌ: كَكَلِم، جَمْعُ كَلِمة. قَالَ سِيبَوَ … (لسان العرب)
- شفيع: شفع: الشَّفْعُ: خِلَافُ الوَتْر، وَهُوَ الزَّوْجُ. تَقُولُ: كانَ وَتْراً فَشَفَعْتُه شَفْعاً. وشَفَعَ الوَتْرَ مِنَ العَدَدِ شَفْعاً: صيَّره زَوْجاً؛ وَقَوْلُهُ أَنشده ابْنُ الأَعرابي لِسُوَيْدِ بْنِ كُرَاعٍ وإِنما هُوَ … (لسان العرب)