عودة الأسير
الشاعر: محمود درويش · البحر: المتدارك · الغرض: قصيدة شوق
«عودة الأسير» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في 50 بيتًا. نُظمت على بحر المتدارك، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
النيل ينسى — و العائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا
هناك حمامتان بعيدتان — ورحلة أخرى
و موت يشتهي الأسرى — و ذاكرتي قويّة .
و الآن، ألفظ قبل روحي — كلّ أرقام النخيل
و كل أسماء الشوارع و الأزقّة سابقا أو لاحقا — و جميع من ماتوا بداء الحب و البلهارسيا و البندقيّة
ما دلني أحد عليك — و أنت مصر
قد عانقتني نخلة — فتزوّجتني
شكّلتني — أنجتني الحبّ و الوطن المعذب و الهويّة
ما دلني أحد عليك — وجدت
وجدت مقبرة.. فنمت — سمعت أصوات.. فقمت
ورأيت حربا.. فاندفعت — وما عرفت الابجديّة
قالوا:اعترف — قلت :اعترفت
يا مصر !الاكسرى سباك ولا الفراعنة — اصطفوك أميرة أو سيدة
قالوا: اعترف — قلت :اعترفت
و توازت الكلمات و العضلات — كاونوا يقلعون أظافري
و يقشّرون أناملي — و يبعثرون مفاصلي
و يفتّشون اللحم عن أسرار مصر .. — و تدفّقت مصر البعيدة من جراحي
فاقتربت — و رأيت مصر
و عرفت مصر — ما دلّني أحد، خناجرهم تفتّشني فيخرج شكل مصر
يا مصر! لست خريطة — قالوا: اعترف
قلت: اعترفت — واصلت يا مصر اعترافاتي
دمي غطّى وجوه الفاتحين — و لم يغطّ دمي جبينك، و اعترفت
و حائط الإعدام يحملني إليك إليك .. — أنت الآن تقتربين. أنت الآن تعترفين
فامتشقي دمي!. — و النيل ينسى
ليس من عادته أن يرجع الغرقى — و آلاف العرائس من تقاضي أجرها؟
النيل ينسى. — و القرى رفعت مآذنها و شكواها
و أخفت صدرها في الطين — و المدن_ الجنود الغائبون_ الاتحاد الاشتراكيّ_ المغني
راقصات البطن_ و السياح_ و الفقراء — سبحان الذي يعطي و يأخذ!
ليس من عادات هذا النيل أن يصغي إلى أحد — كأن النيل تمثال من الماء استراح إلى الأبد
ماذا يقول النيل — لو نطقت مياه النيل؟
يسكت مرّة أخرى — و ينساني
لتسكت جوقة الإنشاد حول جنازتي! — و خذي عن الجثمان أعلام الوطن
يا مصر! تحيا مصر.. تحيا مصر.. تحيا مصر — غطّى حفنة من رمل سيناء التي ابتعدت عن العينين
و التج|أت إلى الرئتين — و امتشقي دمي
و خذي عن الجثمان أعلام الوطن — سيناء ليس لها كفن !
و النيل ينسى — ماذا يقول النيل، لو نطقت مياه النيل ؟
يسكت مرّة أخرى — و لا يستقبل الأسرى .
ليسكت ههنا الشعراء و الخطباء — و الشرطي و الصحفيّ
إنّ جنازتي وصلت — و هذي فرصتي يا مصر.. أعطيني الأمان
يا مصر! أعطيني الأمان — لأموت ثانية ..شهيدا لا أسير
السدّ عال شامخ، و أنا قصير — و المنشآت كبيرة، و أنا صغير
و الأغنيات طليقة، و أنا أسير — يا مصر!أعطيني الأمان
إني حرستك. كانت الأشياء آمرة و آمنة و كان المطرب — الرسمي يصنع من نسيج جلودنا وتر الكمان
و يطرب المتفرّجين — قد زيفوا يا مصر حنجرتي
و قامة نخلتي — و النيل ينسى
و العائدون إليك منذ الفجر لم يصلوا — و لست أقول يا مصر الوداع
شبت خيول الفاتحين — زرعوا على فمك الكروم، فأينعت
قد طاردوك_ و أنت مصر — و عذبوك_ و أنت مصر
و حاصروك_ و أنت مصر — هل أنت يا مصر؟
هل أنت.. مصر!.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتدارك. آخر البحور، استدركه الأخفش على الخليل، ويُعرف أيضًا بالمحدَث والخبَب.
تفعيلاته: فاعلن فاعلن فاعلن فاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- البلهارسيا: بِلْهَارْسِيا : ديدان نسبب البول الدموي وغيره من الأعراض (معـ).
- بداء: بدأ: فِي أَسماء اللهِ عزَّ وَجَلَّ المُبْدئ: هُوَ الَّذِي أَنْشَأَ الأَشياءَ واخْتَرَعَها ابْتِداءً مِنْ غيرِ سابقِ مِثَالٍ. والبَدْء: فِعْلُ الشيءِ أَوَّلُ. بَدأَ بهِ وبَدَأَهُ يَبْدَؤُهُ بَدْءاً وأَبْدَأَهُ وابْتَدَأَه …
- دلني: دلن: دَلان: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، وَقَدْ أُميت أَصل بنائه.