أبدُ الصبار
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
إلى اين تأخُذُني يا أَبي ؟إلى جِهَةِ الريحِ يا وَلَدي
... وَهُما يَخْرجانِ مِنَ السَهْل ، حَيْثُأَقام جنودُ بونابرتَ تلاَّ لِرَصْدِ
الظلال على سور عَكَّا القديم— يقولُ أَبٌ لابِنِه : لا تَخَفْ . لا
تخف من أَزيز الرصاص ! التصِقْبالتراب لتنجو ! سننجو ونعلو على
جَبَلٍ في الشمال ، ونرجعُ حينيعود الجنودُ إلى أهلهم في البعيد .
ومن يسكُنُ البَيْتَ من بعدنايا أَبي ؟
سيبقى على حاله مثلما كانيا ولدي !
تَحَسَّسَ مفتاحَهُ مثلما يتحسَّسُأَعضاءه ، واطمأنَّ . و قال لَهُ
وهما يعبران سياجاً من الشوكِ :يا ابني تذكَّرْ! هنا صَلَبَ الانجليزُ
أَباك على شَوْك صُبَّارة ليلتين ،ولم يعترف أَبداً . سوف تكبر يا
ابني ، وتروي لمن يرثون بنادقهمسيرة الدم فوق الحديد ....
- لماذا تركتَ الحصان و حيداً ؟- لكي يُؤنسَ البيتَ ، يا ولدي ،
فالبيوتُ تموت إذا غاب سٌكَّانٌها ...تفتحُ الأبديَّةُ أَبوابها ، من بعيد ،
لسيَّارة الليل . تعوي ذئابُالبراري على قَمَرٍ خائفٍ . و يقولُ
أَب لابنه : كُنْ قوياً كجدِّك!وأَصعَدْ معي تلَّة السنديان الأخيرةَ
يا ابني ، تذكَّرْ : هنا وقع الانكشاريُّعن بَغْلَةِ الحرب ، فاصمُدْ معي
لنعودْ .- متى با أَبي ؟
- غداً . ربما بعد يومين با ابني !وكان غَدُ طائشُ يمضغ الريح
خلفهما في ليالي الشتاء الطويلةْ .وكان جنودُ يُهُوشُعَ بن نونَ يبنون
قَلْعَتَهُمْ من حجارة بيتهما . وهمايلهثان على درب ( قانا ) : هنا
مرَّ سيَّدُنا ذاتَ يومٍ . هناجَعَل الماءَ خمراً. وقال كلاماً
كثيراً عن الحبَ ، يا ابني تذكّرغداً . وتذكّرْ قلاعاَ صليبيَّةً
قَضَمَتْها حشائش نيسان بعدرحيل الجنود ....
عن القصيدة
«أبدُ الصبار» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في ٢٣ بيتًا.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.