حبيبتي تنهض من نومها

الشاعر: محمود درويش · البحر: السريع

«حبيبتي تنهض من نومها» من شعر محمود درويش، من العصر الحديث، وتقع في 105 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

حبيبتي تنهض من نومها — طفولتي تأخذ، في كفّها،

زينتها من كل شيء.. — و لا _

تنمو مع الريح سوى الذاكرة — لو أحصت الغيم الذي كدسوا

على إطار الصورة الفاترة — لكان أسبوعا من الكبرياء

و كلّ عام قبله ساقط — و مستعار من إناء المساء..

يوم تدحرجت على كل باب — مستسلما للعالم المشغول

أصابعي تزفر: لا تقذفوا — فتات يومي للطريق الطويل

بطاقة التشريد في قبضتي — زيتونة سوداء،

و هذا الوطن — مقصلة أعبد سكّينها

إن تذبحوني، لا يقول الزمن — رأيتكم!

و كالة الغوث لا — تسأل عن تاريخ موتي، و لا

تغيّر الغابة زيتونها، — لا تسقط الأشهر تشرينها !

طفولتي تأخذ في كفها، — زينتها من أي يوم

و لا _ — تنمو مع الريح سوى الذاكرة

و إنني أذكر مرآتها — في أول الأيام،حين اكتسى

جبينها البرق، لكنني — أضطهد الذكرى، لأن المسا

يضطهد القلب على بابه.. — أصابعي أهديتها كلها

إلى شعاع ضاع في نومها — و عندما تخرج من حلمها

حبيبتي أعرف درب النهار — أشق درب النهار.

كلّ نساء اللغة الصافية — حبيبتي..

حين يجيء الربيع — الورد منفيّ على صدرها

من كل حوض، حالما بالرجوع — و لم أزل في جسمها ضائعا

كنكهة الأرض التي لا تضيع — كل نساء اللغة دامية

حبيبتي.. — أقمارها في السماء

و الورد محروق على صدرها — بشهوة الموت، لأن المساء

عصفورة في معطف الفاتحين — و لم أزل في ذهنها غائبا

يحضرها في كل موت وحين .. — كل نساء اللغة النائمة

حبيبتي — تحلم أنّ النهار

على رصيف الليلة الآتية — يشرب ظل الليل و الانكسار

من شرف الجندي و الزانية — تحلم أن المارد المستعار

من نومنا، أكذوبة فانية — و أن زنزانتنا، لا جدار

لها، و أن الحلم طين و نار — كل نساء اللغة الضائعة

حبيبتي.. — فتشت عتها العيون

فلم أجدها. — لم أجد في الشجر

خضرتها.. — فتشت عنها السجون

فلم أجد إلاّ فتات القمر — فتّشت جلدي..

لم أجد نبضها — و لم أجدها في هدير السكون

و لم أجدها في لغات البشر — حبيبة كل الزنابق و المفردات

لماذا تموتين قبلي — بعيدا عن الموت و الذكريات

و عن دار أهلي ؟.. — لماذا تموتين قبل طلاق النهار

من الليل .. — قبل سقوط الجدار

لماذا؟ — لكل مناسبة لفظة..

و لكن موتك كان مفاجأة للكلام — و كان مكافأة للمنافي

و جائزة للظلام — فمن أين اكتشف اللفظة اللائقة

بزنبقة الصاعقة؟ — سأستحلف الشمس أن تترجل

لتشربني عن كثب .. — و تفتح أسرارها ..

سأستحلف الليل أن يتنصل — من الخنجر الملتهب

و يكشف أوراقه للمغني — تفاصيل تلك الدقائق

كانت.. — عناوين موت معاد

و أسماء تلك الشوارع — كانت..

و صايا نبي يباد — و لكنني جئت من طرف السنة الماضية

على قنطرة — ألا تفتحين شبابيك يوم جديد

بعيد عن المقبرة؟!.. — لأبطالنا، أنشد المنشدون

و كانوا حجارة — و كانوا يريدون أن يرصفوا

بلاطا لساحاتنا — وصمتا، لأن السكوت طهارة

إذا ازدحم المنشدون — و يبدو لنا حين نطرق باب الحبيب

بأن الجدار وتر — و يبدو لنا أنه لن يغيب

سوى ليلة الموت، عنّا — و لكننا ننتظر

ألا تقفزين من الأبجديه — إلينا، ألا تقفزين؟

فبعد ليالي المطر — ستشرع أمتنا في البكاء

على بطل القادسية ! — أسحل دقات قلبك فوق الجفون

و أعصب بالريح حلقي — إذا كثر النائمون..

و من ليل كل السجون — أصيح:

أعيدوا لنا بيتها — أعيدوا لنا صمتها

أعيدوا لنا موتها.. — عيناك، يا معبودتي، هجرة

بين ليالي المجد و الانكسار. — شرّدني رمشك في لحظة

ثم عادني لاكتشاف النهار. — عشرون سكّينا على رقبتي

و لم تزل حقيقتي تائهة — و جئت يا معبودتي

كلّ حلم — يسألني عن عودة الآلهه

_ترى !رأيت الشمس — في ذات يوم ؟

_رأيتها ذابلة.. تافهة — في عربات السبي كنا، و لم

تمطر علينا الشمس إلاّ النعاس — كان حبيبي طيبا، عندما

ودعني .. — كانت أغانينا حواس .

عيناك، يا معبودتي،منفى — نفيت أحلامي و أعيادي

حين التقينا فيهما! — من يشتري تاريخ أجدادي ؟

من يشتري نار الجروح التي — تصهر أصفادي؟

من يشتري الحب الذي بيننا؟ — من يشتري موعدنا الآتي؟

من يشتري صوتي و مرآتي ؟ — من يشتري تاريخ أجدادي

بيوم حريّة؟.. — _معبودتي! ماذا يقول الصدى

ماذا تقول الريح للوادي؟ — _كن طيّبا،

كن مشرقا طالردى — و كن جديرا بالجناح الذي

يحمل أولادي.. — ما لون عينيها؟

يقول المساء: — أخضر مرتاح

على خريف غامض.. كالغناء — و الرمش مفتاح

لما يريد القلب أن يسمعه. — كانت أغانينا سجالا هناك

على جدار النار و الزوبعة — _هل التقينا في جميع الفصول؟

_كنا صغيرين. و كان الذبول — سيّدنا

_هل نحن عشب الحقول — أم نحن وجهان على الأمس؟

_الشمس كانت تحتسي ظلنا — و لم نغادر قبضة الشمس

_كيف اعترفنا بالصليب الذي — يحملنا في ساحة النور؟

_لم نتكلم — نحن لم نعترف

إلا بألفاظ المسامير!.. — عيناك، يا معبودتي ،عودة

من موتنا الضائع تحت الحصار — كأنني ألقاك هذا المساء

للمرة الأولى.. — و ما بيننا

إلا بدايات، و نهر الدماء — كأنه لم يغسل الجيلا.

أسطورتي تسقط من قبضتي — حجارة تخدش وجه الموت

و الزنبق اليابس في جبهتي — يعرف جو البيت..

_من يرقص الليلة في المهرجان — _أطفالنا الآتون

_من يذكر النسيان؟ — _أطفالنا آتون

_من يضفر الأحزان — إكليل ورد في جبين الزمان ؟

_أطفالنا الآتون — _من يضع السكر في الألوان؟

_أطفالنا الآتون — _و نحن يا معبودتي ،

أي دور — نأخذه في فرحة المهرجان ؟

_نموت مسرورين — في ضوء موسيقي

أطفالنا الآتين !..

البحر والقافية

القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التشريد: [ش ر د]. (مصدر شَرَّدَ). "تَشْرِيدُ السُّكَّانِ" : طَرْدُهُمْ مِنْ سُكْنَاهُمْ وَتَرْكُهُمْ بِلاَ مَأْوىً.
  • الكبرياء: الكِبْرِياءُ : [مؤنث]، العظَمَةُ والتجبّر والترفّع عن الانقياد؛ منعته كبرياؤه من التذلّل لمن هو أقوى منه.-: المُلْكُ وَتَكُونَ لَكُمَا الكِبْرِياءُ فِي الأرْضِ.
  • المشغول: المَشْغُولُ : مفعـ. ـ من الثِّيَابِ: المطرَّز؛ لبستْ ثوباً مشغُولاً زَانها بقدر ما زانَتْه/ المشغولات الذّهبيَّة والفضيّة. ـ من المنازل ونحوها: الذي فيه سُكَّانٌ. ـ من المناصب: غير الشاغر. ـ من الرّجال: الذي لا فراغ عنده …

قصائد ذات صلة

  • يوميات جرح فلسطيني
  • إلى القاءئ
  • صلاة أخيرة ...
  • نشيد
  • أبي
  • قصائد عن حب قديم
  • دعوة للتذكار
  • لوحة على الأفق