قد ذبت غير حشاشة وذماء

الشاعر: أبو الفضل بن العميد · البحر: الكامل

«قد ذبت غير حشاشة وذماء» من شعر أبو الفضل بن العميد، وتقع في 36 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قد ذبت غير حشاشة وذماء — ما بين حر هوى وحر هواء

لا أستفيق من الغرام ولا أرى — خلوا من الأشجان والبرحاء

وصروف أيام أقمن قيامتي — بنوى الخليط وفرقة القرناء

ومثير هيج لا يشق غباره — فيما خباه مهيج الهيجاء

وجفاء خل كنت أحسب أنه — عوني على السراء والضراء

ثبت العزيمة في العقوق ووده — متنقل كتنقل الأفياء

ذي ملة يأتيك أثبت عهده — كالخط يرقم في بسيط الماء

أبكي ويضحكه الفراق ولن ترى — عجبا كحاضر ضحكه وبكائي

نفسي فداؤك يا محمد من فتى — نشوان من أكرومة وحياء

كأس من الشيم التي في ضمنها — درك العلا عار من العوراء

عذب الخلائق قد أحطت بخبره — وبلوته في شدة ورخاء

وبلوت حاليه معا فوجدته — في العود أكرم منه في الإبداء

أبلغ رسالتي الشريف وقل له — قدك اتئب أربيت في الغلواء

أنت الذي شتت شمل مسرتي — وقدحت نار الشوق في أحشائي

وجمعت بين مساءتي ومسرتي — وقرنت بين مبرتي وجفائي

ونبذت حقي عشرتي ومودتي — وهرقت مائي خلتي وإخائي

وثنيت آمالي على أدراجها — ورددت خائبة وفود رجائي

فرجعت عنك بما يؤوب بمثله — راجي السراب بقفرة بيداء

وعرضت ودي بالحقير ولم أكن — ممن يباع وداده بلقاء

ورضيت بالثمن اليسير معوضة — مني فهلا بعتني بغلاء

وزعمت أنك لست تفكر بعدما — علقت يداك بذمة الأمراء

هيهات لم تصدقك فكرتك التي — قد أوهمتك غنى عن الوزراء

لم تغن عن أحد سماء لم تجد — أرضا ولا أرض بغير سماء

وسألتك العتبى فلم ترني لها — أهلا وجئت بغدرة الشوهاء

وردت مموهة ولم يرفع لها — طرف ولم ترزق من الإصغاء

وأعار منطقها التذمم سكتة — فتراجعت تمشي على استحياء

لم تشف من كمد ولم تبرد — على كبد ولم تمنح جوانب داء

من يشف من داء بآخر مثله — أثرت جوانحه من الأدواء

داوت جوى بجوى وليس بحازم — من يستكف النار بالحلفاء

لا تغتنم إغضاءتي فلعلها — كالعين تغضيها على الأقذاء

واستبق بعض حشاشتي فلعلني — يوما أقيك بها من الأسواء

فلو ان ما أبقيت من جسمي قذى — في العين لم يمنع من الإعفاء

فلئن أرحت إلي غارب سلوتي — ووجدت في نفسي نسيم عزاء

لأجهزن إليك قبح تشكر — ولأنثرن عليك سوء ثناء

ولأكسونك كل يوم حلة — متروعة من حية رقشاء

ولأعضلن مودتي من بعدها — حتى أزوجها من الأكفاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الخليط: الخَلِيطُ : المُخالِط [للواحد والجمع]. -: ما اختلط من صنفَيْن أو أصناف؛ في هذا المصنع خليط من العمّال / الخليط هو الشريكُ والصاحبُ والزوجُ ج خُلَطاءُ وخُلُطٌ.
  • السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
  • العقوق: العَقُوقُ : الحامل من البهائم ج عُقُقٌ.
  • القرناء: القَرْنَاءُ :- من الحيّات: التي لها لحمتان في رأسها كأنهما قَرْنان وأكثر ما يكون ذلك في الأَفاعي.
  • بسيط: البَسِيطُ : سهل لا تعقيد فيه؛ عاش حياة بسيطة لا تكلف فيها.- من الأرض: المنبسط الرحب.- الوجهِ: المنشرح المتهلل.-: الساذج؛ الدعاية الكاذبة تغش البسطاء.-: أخذ بُحورِ الشِّعر: مستفعلن فاعلن... ج بُسَطَاءُ.
  • خباه: الخُبَأَةُ : المرأة التي تلزم بيْتَها وتَسْتَتِر؛ امرأة خُبَأَةٌ طُلَعة، أي تَخْتبِىءُ مَرَّةً وتَطْلع مرّة / خُبَأَةٌ خَيْرٌ مِنْ يَفَعَةِ سَوْءٍ، أي بنت تلزم البيت خيْر من غلام لا خَيْرَ فِيه.

قصائد ذات صلة

  • هل البث إلا ما تحملنيه
  • فكيف عمدت به ناقها
  • في ماء الورد
  • أي جهد لقيته
  • أنعم أبا حسن صباحا
  • في السفرجل
  • إذا غناني القرشي يوما
  • في الشمس