من علّم الطير الرحيل ؟ من علّم الطير الحنين ؟
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
من علّم الطير الرحيل ؟ من علّم الطير الحنين ؟( 1 )
فى كل ليل من ليالى العمر , ترتحل النجومْويذوب ضوء البدر همساً وارتعاشاتٍ وخفقاتٍ ورفرفةً بلا جُنحٍ تحومْ
ويُريقُ حبُ الأمسِ لحناً تاه فى عمقِ الفيافى والتخومْترتجّ أنفاسى
والمرُّ يلعق حلو كاسىوأضيع مابين السهوبْ
والعمرُ يضحى لعبة بيد المآسى والخطوبْوالفرحُ يذوى كالدخانِ مصعّدا نحو العلالى
ويهيم فى لحن تردده الغيومْالبرقُ يبرقُ بين اشجارِ الشتاء
والعمر يبدو كالرضيع رموْه فى حِضن العراءوأحس بردا
تجتاحنى الدنيا تهاويلا ورعداويزمجر الإعصارُ فى غضبٍ يرجّ الكون حقدا
ضاع الربيع حدائقا ..غيداً وأطفالاً ونخلاً باسقاً شجراً وزهراً يانعاً ونسائماً تلهو تطاردُ نحلةً وتشم وردايمضى قطار العمر ينفث مُعْولاً شجناً ووجدا
ويغيب يذوى بين أشباح الجبالْوالكون يظلم معلنا جوعا وبردا
ويضمه خوف وبيلْهذا النهار ؟ هو النهارُ .. هو ارتعاشاتُ الشحوبِ .. هو انسحابُ الفرحِ للعُمقِ الحزينِ .. هو السكوتُ . . هو انتحارُ الدفء فى قلبِ الظلالْ
الليل؟ ليس الليل ظلمةْالليل دنيا
الليل تاريخٌ بعيدٌ مبهمٌ يسرى مع الأزمان درباً بعد دربٍ بعد دربْوالصبح كونٌ يحتويه الناسُ قلباً بعد قلبٍ بعد قلبْ
وقعُ النهارِ يدقُّ فى قلبِ الوجودْوالليل يحوى كل أحلام الجدودْ
بَشَريّتى .. ورجولتى .. وطنى وتاريخى .. حَصادُ عقيدتى .. وقصيدتى .. عمرى وحبى .. إخوتى .. أمى أبى .. لحنى ووجه حبيبتى .. ضحكى مراحى شقوتى ..سهر الليالى .. فرحتىهل اترك الأيام تهزمنى وأغدو مثل نجمات يقاتلها الظلام .. أظل أقتات الهباءَ , يُذيبُنى حرُّ الفناءِ , ولفحُ أنفاسِ الهجيرِ .. أعيش رهن المستحيلْ ؟
لابد أن اضحى على سفر طويلْلا بد بعد الظلمة الدهماء من فجر جميلْ
لا بد أن يأتى النهار بعالمٍ جزلٍ جليلْفى الليل أفراح النجوم بلا شحوبْ
فى الصبح أفراح الضياء بلا ذبولْلا يعرف الشِعرُ الأفولْ
لا يعرف اللحن التخبط فى الحياة بلا دليلأمضى إلى حيث النجوم تعود من خَلَلِ الزمانِ ..أروح حيث الشمس تغطس فى البحارِ .. تقودنى نحو السبيلْ
من علم الطيرَ الرحيلْ ؟من علم الطيرَ الرحيلْ ؟
( 2 )فى غير أوطانى فؤادى لا يغنّى
وبلا الفتاة الريم تبسم فى الصحارى لن أقولْعربية سمراء تزهو بالعيون وبالشفاه وبالتثنى
فى طرفها حورٌ يمنّى القلب لكن لا يُنيلْفى غير أحلامى قصيدى صامتٌ .. فى غير أحزانى دموعى لا تسيل
بلدى يُعذّبه الضناويسُوطُهُ كونُ العَنا
تاريخُه يبدو غريباً فى مسارات السنينْنحن الألى ..؟ نحن الألى ..؟ أُنسيت أيامى وعمرى فى تضاعيف الأنين
ما عدت أذكر من أناما عدت أذكر من أنا
بلدى توهّجَ فى الفضا العالى وغابْبلدى ترنح فى صبابات الكئوس وفى حشاشات الجوى رهن العذابْ
بلد القصائد والهوى ..بلد المحبة والصحابْ
بلد الخصومات الصغيرة والعتابْبلد التندّر والفكاهةِ والتذكرِ فى الغيابْ
بلدى يعذّبه اشتياقٌ جامحٌ ..نهرٌ من الأحزان فاضْ
غطى على زهر الرياضْوالشر باضْ
تبكى الضفافُ الخضرُ .. أين النخلُ .. أين الطيْرُ .. أين الشِعرُ .. أين الفاتناتُ اللاهياتُ الضاحكاتُ المشرقاتُ الباعثاتُ الشوق فى القلب الحزينْمن يكسر القيدَ الغليظَ ؟ أنا السجينُ ؟ أم التصدى للدموع وللجروح وللعذاب وللأنين ؟
سأعود من قلب المناحات العصيَةِ والجراحات الشقيّةِ والمسافاتِ البعيدةِ رغم هول الجُرح والدمع الثخينْو قصيدتى ستعيش فى الجسد الطعينْ ..
ستبثّ فيه حرارة الشوق الدفينْسأعود رغم المرّ , رغم الهمّ , رغم الموت يلهو فى العرينْ
فأنا فداء عيون أطفالى .. فداء بنات أعمامى .. فداء دموع أمى والأنينوأنا بكل هموم أوطانى رهين
من علم الطير الحنين ؟من علم الطير الحنين ؟
عن القصيدة
«من علّم الطير الرحيل ؟ من علّم الطير الحنين ؟» من شعر احمد سعد الدين ابورحاب، وتقع في ٣٦ بيتًا. ورويّها حرف الدال.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.