أشاقك الطيف ألم طارقه

الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة عامة

«أشاقك الطيف ألم طارقه» من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة عامة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أَشاقَكَ الطَيفُ أَلَمَّ طارِقُه ... آخِرَ لَيلٍ لَم يَنَمهُ عاشِقُه

وَالصُبحُ في أَعقابِهِ يُساوِقُه ... طالِبُ ثَأرٍ مِن ظَلامٍ لاحِقُه

مُزِّقَ عَن ضَبابِهِ سُرادِقُه ... وَاِنجابَ عَن ثَوبِ الظَلامِ غاسِقُه

مِن بَعدِ ما سَرَّ مَشوقاً شائِقُه ... وَنَعَقَت بِبَينِهِ نَواعِقُه

أَبقى عَلَيهِ مِن جَوىً مُفارِقُه ... رَسيسَ حُبٍّ عَلِقَت عَلائِقُه

وَفَيضَ دَمعٍ شَرِقَت مَدافِقُه ... مِزاجُهُ مِن أَجَإٍ مُشارِقُه

قَد ضَمِنَت خِذرافَهُ أَبارِقُه ... رَعَت بَقايا حَمضِهِ أَيانِقُه

حَتّى تَقَصّى عاذِلٌ فَتايِقُه ... وافَقَ مِن مِلحانِ ما يُوافِقُه

ثُمَّ اِطَّباهُ ضارِجٌ فَبارِقُه ... إِلى مُلَثٍّ لَم يَكُس يُفارِقُه

مِن أَنَفِ الوَسمِيِّ نَوءُ صادِقُه ... مُنبَجِسٌ مُرتَجِسٌ صَواعِقُه

إِذا اِدلَهَمَّ أَو أَضاءَ بارِقُه ... وَهَدَرَت عَلى الثَرى شَقاشِقُه

وَالوَحشُ في أَرجائِهِ تُسابِقُه ... كَأَنَّها مُجفَلَةٌ وَسائِقُه

أَهدَت إِلى أَربُعِهِ وَدائِقُه ... قَشيبَ رَوضٍ دُبِّجَت نَمارِقُه

وَهَبَّ وَسنانُ النَباتِ لاحِقُه ... إِذا بَكاهُ ضَحِكَت بَوارِقُه

يَفوحُ كَالمِسكِ اِنتَشاهُ ناشِقُه ... كَأَنَّما قَد ضُمِّنَت مَهارِقُه

وَلَبِسَت مِن زَهرِهِ حَدائِقُه ... سَموطَ حَليٍ فُصِّلَت عَقائِقُه

وَعُنِيَت بِنَظمِهِ عَواتِقُه ... تَأوي إِلى غُدرانِهِ شَوائِقُه

تَكثُرُ في بُطنانِهِ عَقاعِقُه ... تَنشَقُّ عَن صُدورِها غَلافِقُه

كَأَنَّما وَراءَها طَرائِقُه ... فَرعُ لِواءٍ لِلرِياحِ خافِقُه

وَجُرشَعٍ عالي التَليلِ آفِقُه ... خاظي مَجالِ الدَفَّتَينِ ناهِقُه

عَبلِ الشَوى تَقارَبَت مَرافِقُه ... أَنجَبَهُ وَجيهُهُ وَلاحِقُه

ضافي القَرا عَناقَهُ عَنائِقُه ... تَحسَبُهُ إِذا عَلاكَ فائِقُه

يَمشي بِجَزعٍ مُشرِفٍ غَرانِقُه ... نِعمَ الفَتى يَومَ الوَغى مُرافِقُه

إِذا دَجا اللَيلُ وَغابَ شارِقُه ... وَضاقَ عَن عَينِ الصَوابِ مُرافِقُه

لَيلُ وَغىً نُجومُهُ يَلامِقُه ... وَأَبيَضٍ كَالصُبحِ لاحَ فاتِقُه

رَيّانِ مَتنِ الصَفحَتَينِ رائِقُه ... يَكادُ يَجري مِن قَراهُ دافِقُه

يَصحَبُ مِن طولِ السُرى شَقاشِقُه ... مُعَوَّدٌ حَملَ الدِياتِ عاتِقُه

جَوّابُ مَرتٍ مُقفِرٍ سَمالِقُه ... خَرقٌ لِهَزِّ اليَعمَلاتِ خارِقُه

بَكِيُّ أَمواهِ الرَكِيُّ طارِقُه ... كَأَنَّما تَحمِلُهُ نَقانِقُه

لا أَصحَبُ الخَوفَ وَلا أُرافِقُه ... وَالمَوتُ حَتمٌ كُلُّ حَيٍّ ذائِقُه

ما أَنا إِن رُمتُ النَجاءَ سابِقُه ... في كُلِّ يَومٍ صاحِبٌ أُفارِقُه

وَصاحِبٍ لَم أَبلُهُ أُصادِقُه ... هَذا زَمانٌ شَرُسَت خَلائِقُه

وَخَبُثَت عَلى الفَتى طَرائِقُه ... أَعدى أَعاديهِ بِهِ يُصادِقُه

أَخلَصُ مَن يَوَدُّهُ يُنافِقُه ... في كُلِّ ما يَسُرُّهُ يُوافِقُه

وَكُلُّ ما يَسوءُهُ يُفارِقُه ... إِن طَرَقَت مِن زَمَنٍ طَوارِقُه

أَو عاقَ عَن بَعضِ الأُمورِ عائِقُه ... أَنبَأَني بِغِلِّهِ حَمالِقُه

إِنّي عَلى عِلّاتِهِ أُرافِقُه ... أُصفي لَهُ الوِدَّ وَلا أُماذِقُه

يا مُنيَتي وَإِن بَدَت بَوائِقُه ... إِن أَضمَرَ السوءَ فَحَسبِيَ خالِقُه

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • ببينه: بين: البَيْنُ فِي كَلَامِ الْعَرَبِ جَاءَ عَلَى وجْهَين: يَكُونُ البَينُ الفُرْقةَ، وَيَكُونُ الوَصْلَ، بانَ يَبِينُ بَيْناً وبَيْنُونةً، وَهُوَ مِنَ الأَضداد؛ وشاهدُ البَين الوَصل قَوْلُ الشَّاعِرِ: لَقَدْ فَرَّقَ الواش … (لسان العرب)
  • حمضه: حمض: الحَمْضُ مِنَ النَّبَاتِ: كُلُّ نَبْتٍ مالحٍ أَو حامضٍ يَقُومُ عَلَى سُوق وَلَا أَصل لَهُ، وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: كُلُّ ملْحٍ أَو حَامِضٍ مِنَ الشَّجَرِ كَانَتْ ورقتُه حيَّةً إِذا غَمَزْتها انْفَقَأَتْ بماءٍ وَكَا … (لسان العرب)
  • خذرافه: خذرف: خَذْرَفَ: زَجَّ بقوائمِه، وَقِيلَ: الخَذْرَفةُ اسْتِدارةُ القوائِمِ. والخُذْرُوفُ: السريعُ الْمَشْيِ، وَقِيلَ: السَّريعُ فِي جَرْيِه، والخُذْرُوفُ: عُوَيْدٌ مَشْقُوقٌ فِي وَسَطِهِ يُشَدُّ بِخَيْطٍ ويُمَدّ فَيُسْمع … (لسان العرب)
  • رسيس: رسس: رَسَّ بَيْنَهُمْ يَرُسُّ رَسّاً: أَصلح، ورَسَسْتُ كَذَلِكَ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ الأَكوع: إِن الْمُشْرِكِينَ راسُّونا لِلصُّلْحِ وابتدأُونا فِي ذَلِكَ؛ هُوَ مِنْ رَسَسْتُ بَيْنَهُمْ أَرُسُّ رَسّاً أَي أَصلحت، وَقِيلَ … (لسان العرب)
  • سرادقه: سردق: السُّرادِق: مَا أَحَاطَ بِالْبِنَاءِ، وَالْجَمْعُ سُرادِقات؛ قَالَ سِيبَوَيْهِ: جَمَعُوهُ بِالتَّاءِ وَإِنْ كَانَ مُذَكَّرًا حِينَ لَمْ يُكَسِّرْ. وَفِي التَّنْزِيلِ: أَحاطَ بِهِمْ سُرادِقُها، فِي صِفَةِ النَّارِ أ … (لسان العرب)
  • شائقه: شيق: الشِّيقُ: شَعَرُ ذَنَبِ الدَّابَّةِ. والشِّيقُ البُرَكُ، وَاحِدَتُهُ شِيقةٌ: طَائِرٌ. والشِّيق: الشَّقُّ فِي الْجَبَلِ، والشِّيق مَا جُذِبَ، والشِّيقُ مَا لَمْ يَزَلْ، والشِّيقُ رأْسُ الأُدافِ، والشِّيقُ شَعْرُ الْف … (لسان العرب)
  • شرقت: شرق: شَرَقَت الشمسُ تَشْرُق شُروقاً وشَرْقاً: طَلَعَتْ، وَاسْمُ الْمَوْضِعِ المَشْرِق، وَكَانَ الْقِيَاسُ المَشْرَق وَلَكِنَّهُ أَحَدُ مَا نَدَرَ مِنْ هَذَا الْقَبِيلِ. وَفِي حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ: نَهَى عَنِ الصَّلَاةِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أراك عصي الدمع شيمتك الصبر
  • أشدة ما أراه منك أم كرم
  • يا حسرة ما أكاد أحملها
  • الدين مخترم والحق مهتضم
  • ما العمر ماطالت به الدهور
  • لعل خيال العامرية زائر
  • أما لجميل عندكن ثواب
  • أبت عبراته إلا انسكابا