سوأة النقم
الشاعر: عبدالله بن محمد باشراحيل · البحر: البسيط
«سوأة النقم» من شعر عبدالله بن محمد باشراحيل، وتقع في 24 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الميم.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تعذلوني إذا ما صحتُ من ألمي — ولا يضيق بكم صوتي ولا قلمي
سقيت في الدهر أكداراً معتقة — لازال من طعمها يشكو المرار فمي
يامن رأيت بكم عمري وعاطفتي — وفرحتي كصباح جدّ مبتسم
وكم تطوف بنا الذكرى وتحملنا — إلى زمان عفى أمهرته بدمي
تفنى الفضائل في عصر يقلّّبنا — على الكراهة والأحقاد والنّهم
وأكبر الظلم ما تلقاه في أمل — يعود نحوك بعد الحبّ بالتّهم
يريدني النهر إن جفّت منابعه — أُجري له من عيوني دمعة النّدم
ياويلتي من خليل شأنه قدري — أخشى عليه من الأخطار والّلمم
وكلّ حين يغاضبني بلا سبب — لم يرع حبي ولا عهدي ولا ذممي
يرى كفاحي نوالاً من نوائله — وفضله فضلة من واهب النعم
فكم تطاول في قدحي فأوهمه — بأن أذني بها شيء من الصمم
فإن رعيت ذماماً ظل يربطنا — فللمحبة، والإيثار، والقيم
لا حق يطلبه مني فأدفعه — ولي عليه حقوق البر بالقسم
وما انتهى ظلمُهُ عن ولا شفعت — ليّ النبالة، والإحسان بات ظمي
هذا جزائي فأين الصدق في زمن — أسقيه شهداً ويسقيني من الألم
يارحلتي ياشبابي يازمان أبي — ما خنت طبعي ولا إرثي ولا قيمي
فغيرة النفس تدمي قلب صاحبها — وراحة النفس في الإيمان بالقِسَمِ
قسّمتُ خبزي بلا بخل ولا مننٍ — وأنت تأنف من شكري على نعمي
أراك بالوهم تحيا غير مكترث — ونحن نشقى لنعلي دوحة الشّمم
أذود عنك بآمال محصّنة — وأفتديك وأخشى عثرة القدم
فلتنصح مرة فالدهر قارعة — تصيب من لا يواري سوأة النقم
إن أنكرتني عيون منك مبغضة — ما أنكرتك عيون الحبّ والشيم
لا يقتري السوء من تسمو خلائقه — ولا ينال العدا من دوحة الكرم
ياربّ بارك لنا فيما قسمت لنا — ياواهب الرزق للإنسان والبهم
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- المرار: المُرَار : بقل برَيّ من الفصيلة المركبة تسمّيه العامة في مصر والشام المُرَّير.
- الندم: ندم: نَدِمَ عَلَى الشَّيْءِ ونَدِمَ عَلَى مَا فَعَلَ نَدَماً ونَدَامةً وتَنَدَّمَ: أَسِفَ. وَرَجُلٌ نادِمٌ سادِمٌ ونَدْمانُ سَدْمانُ أَي نادِمٌ مُهْتمٌّ. وَفِي الْحَدِيثِ: النَّدَمُ تَوْبةٌ، وَقَوْمٌ نُدَّامٌ سُدَّامٌ ون …
- بالتهم: الْتَهَمَ يَلْتَهِمُ الْتِهاماً :- الشيءَ: ابتلعه؛ التهم طعامه بسرعة خاطفة.- الضَّرعَ: استوفى ما فيه من لبن/ الْتُهِمَ لونه، أي تغَّير.
- بدمي: دمي: الدَّمُ مِنَ الأَخْلاطِ: مَعْرُوفٌ. قَالَ أَبو الْهَيْثَمِ: الدَّمُ اسْمٌ عَلَى حَرْفَين، قَالَ الْكِسَائِيُّ: لَا أَعرف أَحداً يُثَقِّل الدَّمَ؛ فأَما قَوْلُ الهُذَلي: وتَشْرَقُ مِنْ تَهْمالِها العَيْنُ بالدَّمِ مَ …
- تطوف: تَطَوّفَ يَتَطَوَّفُ تَطَوُّفاً :- بالمكان وحولَه وفيه وعليه: طاف أي دار وحام وَلْيطَّوَّفُوا بِالْبَيْتِ الْعَتِيقِ أي وليتطوفوا وأُدغمت التاءُ بالطاء.
- طعمها: طعم: الطَّعامُ: اسمٌ جامعٌ لِكُلِّ مَا يُؤكَلُ، وَقَدْ طَعِمَ يَطْعَمُ طُعْماً، فَهُوَ طاعِمٌ إِذَا أَكَلَ أَو ذاقَ، مِثَالُ غَنِمَ يَغْنَمُ غُنْماً، فَهُوَ غانِمٌ. وَفِي التَّنْزِيلِ: فَإِذا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُوا. وَ …
- قلمي: قلم: القَلَم: الَّذِي يُكتب بِهِ، وَالْجَمْعُ أَقْلام وقِلام. قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: وَجَمْعُ أَقْلام أَقَالِيم؛ وأَنشد ابْنُ الأَعرابي: كأَنَّني، حِينَ آتِيها لتُخْبِرَني ... وَمَا تُبَيّنُ لِي شَيْئاً بِتَكْلِيمِ، صَحِي …