دولة الأيام

الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الرمل · الغرض: قصيدة شوق

«دولة الأيام» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر الرمل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كلــّما غـابـتْ هـُــنا شمـسُ الأصيـل ِ — أو تناءتْ فـي غـروب ٍبـالــزّويــل ِ

جمـَّـدتْ جسمي ونبضي فـي عروقي — نزوة َ الخـوف ِ المـُـعــَـنــَّى بالرّحيـل ِ

هل غيابُ الشمس ِعـنــّي كان عذري — كي أكــونَ الآنَ مرغــى بالنــّـحــيـل ِ

أم هو الليلُ اخـتـناق ٌ حــيث أخـشـى — مـن ظلام ِالأســـر ِفي قلبي الثــّـكيـل ِ

صابنـي رعــشٌ فهــزَّ الوجــدَ حرّى — قد ســقاني لوعــة َالجــسـم ِالهــزيـل ِ

صرتُ أحيا عـندَ موت ِاليــوم ِنـزفــًا — في سكون ٍعشتُ في قبري النــّـزيـل ِ

والمــآقي لـفـلـفـــتْ دمعي بجــفــني — من عــنـاد ٍ تاهَ نجــمـي كالأفــيـل ِ

غــطَّ دمعـي في جـفون ٍ غـارقـات ٍ — جــوفَ عيني غـابَ للسّــيـْـل الأجيـل ِ

إنْ أتى مـن غــمدِها نــزف ٌ ثجــاج ٌ — فـجــَّـرَ البركانَ في ليلي الطـّـويل ِ

يا لــقـلــب ٍ قـد تـمـادى في حــريقي — والجــوى يســتاءُ كالجــمـر ِالأكيــل ِ

لو أتى طيفُ الكرى حــسّـــًا بروحي — كنتُ أقضي الليــلَ سكنــَى بالكحــيـل ِ

ويح شكلي ساهــرًا في الليل ِأمـضي — باهــتَ الألـوان ِ بالوجـــهِ النــّـصيـل ِ

أحــْـتـري طيفـــًا بجـوِّي ليـتَ يأتـي — قد يُداري النــّارَ من حِجري الشـّعيـل ِ

إن روى لي عن جمال ٍ ملءَ وجْدي — قـد أراها قـبـلة َ السـِّـحـْـر ِالخــمـيــل

هــزّنـي شـــوقٌ ليـوم ٍغــــاب عــني — راحَ كالأيـّـام ِ فـي الدَّهــر ِالتــّـلـيـــل ِ

إنَّ زهـدي جوفَ قــلبــي قــد سباني — خلفَ قضبانـي كما ثوبـي الخــشــيـل ِ

لـيـتـنـــي أرنــو ليــوم ٍفي حـــيــاتي — أرتـوي رشـْـفــًا منَ الحضن ِالنــّبيـل ِ

إنْ أتــى قــربـي بشوشـًا في المحـيـّـا — شاقــنـي وجـدٌ إلى الهـمـــس ِالأثـيـل ِ

حــامَ صوبي شــقَّ ليلي في عــناقي — شــعّ بالأنــوار ِكالحــلم ِ الحــلــيـل ِ

عــلـــّـنـي ألهـو بأحــلام ِ المـعــانــي — إن شربـتُ الرّوحَ في جـوفـي القحيـل

قـد ردفــتُ القـهــرَ أشلاء ًبـعــمــري — ذكرياتِ الدّهر ِمن حــوْلي الحـــقـيـل

ناســـك ٌ إني ومـحــرابي شــقـــائــي — بات فـي الظــّـلماء ِكالسـّرب ِالرّتـيـل ِ

والرّؤى في ناظـري من فرط ِخـوفي — تـرتـئي الأشــباحَ بالذنــب ِالثـــّـقـيـل ِ

يا إلـهــي رحمـة ً فـالإثــمُ ســهـْـدي — مــذ سكرتُ الليلَ بالقــلــب ِالأبــيــل ِ

ويح عـقـلي جـوفَ رأسي قـد بكاني — هام تيـْـهــًا فـي خضمـّي كالعــلـيـل ِ

زادني إثـمــًا يـُـدوّي ملءَ صـدري — حـيـث يجــثو فوقَ وجدي كالقـتـيــل ِ

كيف أنجـو من جوى الأحلام ِجوفي — كلما عـانيتُ مـن عــهــدي الحــديل ِ

فاض مني الصّبرُ سـجـْـلا ً بالمآسي — سـطــّـرَ الآيــاتَ قـهـــرَ المسـتحــيل

كيـف نحـيـا العــمـرَ في دهر ٍسحيج ٍ — يكشط ُ الوجدانَ في الجـسم ِالغــفــيل ِ

إن تخـلــّى عـن جـمال ٍ فـي وجـوه ٍ — زاد نضـْـبــًا في قــلوب ٍ بالجــويــل ِ

حـيـْـث كــرَّ اليومُ أو فرَّ اقــتـناصـًـا — هكـذا الأيـّـامُ دالـتْ حــول جــيـلـــي

مَنْ بــِـليْـلي سـادم ٌ فـيـنـا تــمــادى — إذ كسـاني الحــزنُ ديجـورَ السـّديل ِ

عِلــّـتي أنــّي احتضنتُ القهرَ عندي — خفـقُ آلامـي على حِجري الضّحيـل ِ

لو عرفتُ القصدَ من يوم ٍ سيمضي — مـا حسبتُ العـمـرَ باليوم ِالخـســيـل ِ

هكذا الأعــمارُ تمضي حـيث تــدبو — يــومَ جــود ٍ أو دواليــك البخــيــل ِ

ليتَ روحي تحـتفي روضَ المعاني — تنحرُ الآهـاتَ من هـمِّي الخــزيـل ِ

قد عـهــدتُ الله في الوجــدان ربي — وافرَ الإحــسـان ِ بالصـّبر ِالجــميل ِ

يا ملاذ َالرّوح ِفي أحــزان ِدهريِ — قلتُ حُسنى الآن في اليوم ِالفضيل ِ

إن أراد القلبُ روضــًا سوف يدنـو — حيث يرضى عــدلَ منهـاج ِالجليل ِ

قـلتُ طوبى حـولَ يومي إذ أنادي — حـســبيَ الله ونعــمـــًـا بالــوكيــل ِ

قـد تعــود الشمسُ مصباحــًا بيومي — تمـلأ الدّنـيـــا بأنــوار ِ النــّـســيـل ِ

تفـتـحُ الأبوابَ وهــجــًا للتــّـمـني — في نسـيـج ِالحلم ِللـيــوم ِالبـديـــل ِ

يصطفيني في الكرى حلمُ الأماني — في ليالي الحبِّ والبــدر ِ الكمـيــل ِ

حــيـن يغـفـو دمعُ عـيني في سباتٍ — يستوي اللّألاءُ في الخــدِّ الأسـيل ِ

مـثـلَ زهـر ِالنــّـور ِأغـفـو في سلام ٍ — قد يعـيشُ القلبُ بالرّوض ِالخـضيل ِ

إن صحيتُ الشمسُ نوري في شعاع ٍ — يـفـرشُ الأيــّـامَ في حـضن ِالسـّـبيل

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرمل. بحر رقيق حزين النَّفَس، يناسب الرثاء والشكوى ومواضع الرقّة.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلاتن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اختناق: [خ ن ق]. (مصدر اِخْتَنَقَ). "اِمْتَلَأَتِ الغُرْفَةُ بالدُّخَانِ وَشَعَرَ النَّاسُ بالاخْتِنَاقِ" : بَدَأَتْ أَنْفَاسُهُمْ تَتَعَرَّضُ لِلضَّيْقِ. "كَادَ يَمُوتُ مِنَ الاخْتِنَاقِ".
  • النزيل: النَّزِيلُ : الضَّيْفُ؛ إكْرامُ النَّزيل واجبٌ -: المُشارِك في المنزل أو الوطن.-: الّساكن؛ خرج نُزلاءُ الفندق في نُزهة، ج نُزَلاءُ/ طعامٌ نزيلٌ، أي ذو بَرَكة/ ثوبٌ نَزيلٌ،أي كامل.
  • الهزيل: الهِزِّيلُ : الكثير الهَزْل؛ أحْيا السَّهْرَةَ هِزِّيلُ يرتاح الناس لفكاهته.
  • بالرحيل: الرَّحِيلُ : مصـ.-: الارتحال.-: الرَّاحلة، أي ما يُشدُّ عليه الرَّحْل من الإبل لقُوَّتِه على السَّفَر.
  • بجفني: جَفَنَ: الجَفْنُ: جَفْنُ العَين، وَفِي الْمُحْكَمِ: الجَفْنُ غطاءُ الْعَيْنِ مِنْ أَعلى وأَسفل، وَالْجَمْعُ أَجْفُنٌ وأَجفان وجُفونٌ. والجَفْنُ: غِمْدُ السَّيْفِ. وجَفْنُ السَّيْفِ: غِمده؛ وَقَوْلُ حُذَيْفَةَ بْنِ أَنس ا …
  • رعش: رعش: الرَّعَشُ، بِالتَّحْرِيكِ، والرُّعَاشُ: الرِّعْدة. رَعِشَ، بِالْكَسْرِ، يَرْعَشُ رَعَشاً وارْتَعَشَ أَي ارْتَعَدَ، وأَرْعَشَه اللَّه. وارْتَعَشت يدُه إِذا ارْتَعدت. وارْتَعَش رأْسُ الشَّيْخِ إِذا رجَف مِنَ الكِبَر. …

قصائد ذات صلة

  • نَبْضُ السَّهَرِ
  • يَا عِيدُ مَرحَى
  • قَلَمِي
  • فِي قَلْبِي
  • أُنْشُودَةُ الطُّيُورْ
  • مُنَاجَاةٌ وِجْدَانِيَّة
  • اللَّحْنُ الجَرِيحْ
  • نشوة الحب