الأَمَلُ الْجَرِيِحْ

الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الكامل

«الأَمَلُ الْجَرِيِحْ» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 39 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

الأَمَلُ الْجَرِيِحْ — وَتَعَثَّرَ الأَمَلُ الْجَرِيِحُ بِصَخْرَتِهْ

لَمَّا تَأَنَّى فِي اقْتِحَامِ مَجَرَّتِهْ — تِلْكَ الْخُطَى..لَوْ كُرِّمَتْ بِسَبِيِلِهَا

لَتَحَرَّرَ الْقَدَمُ الأَسِيرُ بِحُفْرَتِهْ — يَا دَرْبُهُ الْمَشْحُونُ بِالشَّوْكِ الَّذِي

قَدْ لَفَّ أيْكاً فِي حَدَائِقِ زَهْرَتِهْ — يَمْشَي..وَيَجْرِي فِي خُطَاهُ حَنِيِنُهُ

وَيُسَابِقُ الْقَدَرَ الْعَنِيِدَ بِقُدْرَتِهُ — أَوَّاهُ يَاعُمْراً مَضَى بِلَهِيِبِهِ

فَمَتَى؟ مَتَى؟ سَتَحِيِنُ ثَوْرَةُ جَمْرَتِهْ ؟! — كُلُّ الدُّرُوبِ عَوَائِقٌ فِي سَيْرِهِ

جَبَلٌ تَهَدَّمَ فِي شَوَارِعِ سَفْرَتِهْ — وَكَأَنَّ أَبْوَابَ الْحَيَاةِ تَرَتَّجَتْ

فِي غَفْلَةِ الزَّمَنِ الْحَبِيِسِ بِشَفْرَتِهْ — فَمَتَى يَطِيِرُ الطَّيْرُ مِنْ قَفَصِ الْجَوَى

وَيُغَرِّدُ الْمَكْبُوتُ فَوْقَ شُجَيْرَتِهْ — فَالْغُصْنُ قَدْ ذَبُلَتْ بِهِ ثَمَرَاتُهُ

وَاسَّاقَطَتْ أَوْرَاقُهُ بِمَبَرَّتِهْ — بَعْضُ الأَمَانِي حَنْظَلَتْ بِعُرُوقِهَا

فَتَعَلْقَمَ الشَّوْقُ الْمَرِيِرُ بِحُجْرَتِهْ — وَتَرَكَّزَتْ بِعُصَارَةٍ مِنْ نَزْفِهِ

كَالْكَرْمِ عَتَّقَهُ الزَّمَانُ بِخَمْرَتِهْ — وَمَضَتْ تُسَيِّحُ مُرَّهَا مُتَشَنِّجاً

يَحْبُو ويَعْدُو فِي مَسَاكِنِ سَكْرَتِهْ — هَلْ يَاتُرَى سَيُهَذَّبُ البُسْتَانُ فِي

قَلْبِ الأَمَانِي مِنْ حَنَاظِلِ سِدْرَتِهْ ؟! — وَهَلِ الْجَنَائِنُ فِي الْحَنَايَا تَرْتَوِي ؟

وَالطَّيْرُ عَطْشَانٌ بِمَرْبَعِ هِجْرَتِهْ !؟ — أَمَلُ الْحَيَاةِ مُهَدَّدٌ بِخُمُولِهِ

يَا دَرْبُ فَافْسَحْ كَيْ يَعِيِشَ بِثَوْرَتِهْ — كَمْ مَرَّةٍ نَامَ الشُّرُوقُ مُكَفَّناً ؟

وَاسْتَيْقَظَ الْغَيْمُ الْحَلُوكُ بِسَهْرَتِهْ — الرَّعْدُ يَصْرَخُ فِي بَرِيقِ سَمَائِهِ

وَكَذَا احْتِقَانُ بُكَائِهِ فِي عَبْرَتِهْ — وَتَجِفُّ مِنْ عَيْنِ السَّمَاءِ سُيُولُهَا

وَالدَّمْعُ يَهْطِلُ مِنْ غَمَائِمِ نَظْرَتِهْ — وَيُجَرِّحُ الْخَدَّ الأَسِيِلَ مُعَانِداً

وَتُشَوِّهُ الطَّعنَاتُ شُرْفَةَ صُفْرَتِهِ — شَفْرِيَّةُ الْحَدَّيْنِ فِي إدْبَارِهَا

تِلْكَ النُّجُومُ اسَّنَّنَتْ فِي غَمْرَتِهِ — وَغَزَتَ شَرَاراً فِي جَحِيِمِ أُوَارِهَا

وَالدَّمْعُ يَغْلِي فِي مَدَافِنِ بُؤْرَتِهْ — حَتَّى تَرَاجَعَ فِي التَّفَاؤُلِ تَوْقُهُ

واشْتَدَّ عَزْمُ تَشَاؤُمٍ مِنْ حَسْرَتِهْ — مَسَحَتْ عَلَيْهِ شُحُوبَهَا تِلْكَ الرُّؤَى

فَاصْفَرَّ مَمْزُوجاً بِرِفْقَةِ حَيْرَتِهْ — الشَّمْسُ شَعْشَعَ نُورُهَا وَسَطَ السَّمَا

لَكِنَّهَا لَمْ تَنْقَشِعْ فِي حَضْرَتِهْ — وَالْبَدْرُ قَدْ لَبِسَ اللآلِئَ فِي الدُّجَى

لَكِنْ تَوَارَى خَائِباً مِنْ دَوْرَتِهْ — شَبَحٌ يَهِيِمُ مُسَرْبَلاً بِظَلامِهِ

فَغَفَى الْخَيَالُ مُكَبَّلاً فِي سِتْرَتِهْ — مِفْتَاحُ رِحْلَتِهِ الأَسِيِرَةِ فِي الدُّنَى

لا زَالَ مَرْهُوناً بِخَزْنَةَِ أُسْرَتِهْ — نَامَ الشَّقِيُّ وَعَقْلُهُ مُتَحَفِّزٌ

قَدْ يَنْجَلِي طَعْمُ الْحَيَاةِ بِفِكْرَتِهْ — وَتَضَاعَفَ الْجُرْحُ الْعَنِيِدُ بِفَرْشَةٍ

هَاجَتْ بِهَا الأَوْجَاعُ..غَزْوَةُ فِطْرَتِهْ — فَلَقَدْ تَرَاءَتْ فِي الْمَنَامِ مَلامِحٌ

سَكَبَتْ رَحِيِقاً فِي مَنَازِلِ زَفْرَتِهْ — وَمَضَتْ تُسَيِّحُ شَهْدَهَا مُتَشَعِّباً

وَالآهُ تَشْرَبُ مِنْ خَمَائِلِ نَوْرَتِهْ — فَالْمَرْجُ إِنْ نَضَحَتْ بِهِ قُبَلُ الْهَوَى

رَقَصَتْ طُيُورٌ فِي مَعَابِدِ خُضْرَتِهْ — لَكِنْ أَبَى الطَّعْمُ اللَّذِيِذُ رِوَاءُهُ

أَنْ يَرْتَخِي بِوَلائِمٍ فِي سُفْرَتِهْ — وَعَلَى الرَّصِيفِ إِذَا اسْتَفَاقَ مُعَطَّشاً

نَشِفَتْ ثِمَارٌ فِي مَشَاتِلِ نَضْرَتِهْ — وَكَذَا كَذَا فِي كُلِّ يَوْمٍ حَصْدُهُ

يحْلُو وَيَذْبُو فِي مَرَارَةِ قِشْرَتِهْ — صِفْرَ الْيَدَيْنِ غَدَا بِرِحْلَةِ عَاطِشٍ

وَمُنَاهُ لَوْ طَالَ الْمِيَاهَ بِجَرَّتِه — وَيَدَاهُ تَبْحَثُ عَنْ مَنَازِلِ رَغْدِهَا

لَكِنْ خَوَتْ مِنْ قَطْرَةٍ فِي قَطْرَتِهْ — حَتَّى اْضمَحَلَّ الرَّغْدُ فِي كَنَفِ المُنَى

وَتَشَبَّحَ الأَمَلُ الْجَرِيِحُ بِبَذْرَتِهْ — غيداء الأيوبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • اقتحام: [ق ح م]. (مصدر اِقْتَحَمَ). 1."وَقَعَ اقْتِحَامُ سَفِينَةٍ فِي الخَلِيجِ" : مُهاجَمَتُهَا. 2."اُسْتُخْدِمَتْ دَبَّابَاتُ الاقْتِحام فِي الْمَعْرَكَةِ" : دَبَّاباتُ الهُجُومِ وَالتَّوَغُّلِ.
  • الجريح: الجَرِيحُ : المصاب بجراح؛ حُمِلَ إلى أهله جريحاً/ رجل جريحٌ وامرأة جريحٌ رجالٌ جَرحَى ونساء جَرْحَى ج جَرْحَى.
  • الحبيس: الحَبِيسُ : المحبوس هو حبيس أوهامه ج حُبُس.
  • العنيد: العَنِيدُ : المخالف للحق وهو عارف به، المكابر؛ يصعب التفاهم مع الشخص العنيد ج عُنُد.
  • بالشوك: شوك: الشَّوْكُ مِنَ النَّبَاتِ: مَعْرُوفٌ، وَاحِدَتُهُ شَوْكة، والطاقةُ مِنْهَا شَوْكَة؛ وَقَوْلُ أَبي كَبِيرٍ: فَإِذَا دَعَانِي الدَّاعِيانِ تَأَيَّدا، ... وَإِذَا أُحاوِلُ شَوْكَتي لَمْ أُبْصِرِ إِنَّمَا أَراد شَوْكَةً …
  • بسبيلها: السَّبيلُ : الطريق وما وضح منه قلْ هذِه سَبيلِيَ أَدْعُو إلَى اللهِ عَلى بَصِيرةٍ -: السَّبَبُ والوُصْلَة يَقول يَالَيْتني اتخَذْتُ مَعَ الرَّسُولِ سَبيلا -: الحِيلَة وَمَنْ يُضْلِلِ اللهُ فَمَا لَهُ مِنْ سَبِيلٍ .-: الح …

قصائد ذات صلة

  • نَبْضُ السَّهَرِ
  • يَا عِيدُ مَرحَى
  • قَلَمِي
  • فِي قَلْبِي
  • أُنْشُودَةُ الطُّيُورْ
  • مُنَاجَاةٌ وِجْدَانِيَّة
  • اللَّحْنُ الجَرِيحْ
  • دولة الأيام