نُزْهَة
الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«نُزْهَة» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
قَدْ أَمْطَرَتْ..وَأَنَا فِي الْغَابِ أَرْوِيِهَا — وَالْفَيْضُ مِنْ شَفَتِي شِعْرٌ يُغَنِّيِهَا
لَمَّا اعْتَكَفْتُ بِذِي الأَشْجَارِ شَاعِرَةً — غَنَّتْ مَعِي الطَّيْرُ وَالأَغْصَانُ تُنْدِيِهَا
يَا نُزْهَةً فِي جِنَانِ الأَرْضِ قَدْ حَضَنَتْ — رُوحِي الَّتِي عَانَقَتْهَا حَيْثُ تُغْرِيِهَا
إِذْ هَلَّ طَيْفٌ عَلَى عَيْنَيَّ حِيِنَ رَأَتْ — فَاسَّحْسَحَ النُّورُ مِلْءَ الرُّوحِ تَرْفِيِهَا
يَا طَيْرُ لَوْ تَعْرِفِِيِنَ الْيَوْمَ أُمْنِيَتِي — أَنْ يَحْتَرِيِنِي حَبِيِبُ الرُّوحِ يَحْوِيِهَا
ألْحَقُّ إِنِّي بِذِي الأَحْرَاجِ خَائِفَةٌ — مَابَيْنِ زَرْعٍ غَزَاهُ الشَّوْكُ تَنْبِيِهَا
وَاسْتَيْقَظَ الْغَيْمُ فَوْقِي وَالضِّيَاءُ غَفَى — وَالدِّيِمَةُ ارْتَعَشَتْ فَانْكَبَّ مَا فِيِهَا
وَامْتَصَّنِي وَابِلُ الأَمْطَارِ مِنْ قَدَمِي — وَالْمَاءُ مِنْ وَجْنَتِي قَدْ فَرَّ تَشْوِيهَا
مَا اصْفَرَّ وَجْهِي مِنَ الأَجْوَاءِ حَيْثُ بَدَتْ — بَلْ مُصَّ دَمِّي بِحُمَّى الشَّوْقِ تَسْفِيِهَا
فَاسَّارَعَتْ قَدَمِي جَرْياً بِلاَ كَلَلٍ — وَالْعَقْلُ مِنْ فِكْرَتِي قَدْ حَارَ تَوْجِيِهَا
أَيْنَ الدُّرُوبَ الَّتِي قَدْ شَقَّهَا جَسَدِي ؟ — مِنْ أَيْنَ جِئْتُ ؟ وَأَيْنَ الدَّرْبَ أَجْرِيِهَا ؟
لَوْ كُنْتُ أَدْرِي بِأَنَّ الْفَجْرَ مُسَّدِفٌ — مَا سِرْتُ جَهْلاً بِذِي الظَّلْمَاءِ أَشْجِيِهَا
يَا صَرْخَتِي الأَرْعَشَتْ مِنْ صَمْتِهَا وَجَلِي — فَانْشَلَّ طَيْرُ الْغِنَاءِ الْهَائِمٌ تِيِهَا
حَتَّى اخْتَبَأْتُ بِلاَ حِسٍّ يُسَايِرُنِي — فَالطَّيْرُ غَابَتْ وَطَارَتْ فِي تَجَلِّيِهَا
لَكِنْ بِعَقْلِي اسْتَفَاقَتْ فِكْرَةٌ شَرَراً — فَاسَّلْسَلَتْ صُوَراً وَالآهُ تَشْوِيِهَا
فَاضَّرَّمَتْ ذِكْرِيَاتِي بُرْهَةً سَفَعَتْ — إِذْ حَاصَرَتْنِي بِنَارِ التَّوْقِ تَمْوِيهَا
مَاذَا رَأَيْتُ بِأَطْلالٍ تُلاحِقُنِي ؟ — غَيْرَ الْفَتَاةِ الَّتِي كَانَتْ تُحَلّيِهَا !!
وَالْمَنْظَرُ الْمُحْتَفَى قَدْ فَزَّ مِنْ شَغَفٍ — فَاعْوَجَّ مِسْمَارُهُ الْفُولاذُ تَدْلِيِهَا
قَدْ مَرَّ وَقْتٌ وَكَانَ الْعُمْرُ مُخْتَبِئاً — لَكِنْ بِلَحْظٍ تَجَلَّى فِيَّ تَنْوِيِهَا
يَا نُزْهَتِي الْهَيَّجَتْ مَا نَامَ مِنْ زَمَنٍ — هَلاَّ طَوَيْتِ الرُّؤَى بِالْغَيْمِ تَنْزِيِهَا ؟!!
بَلْ وَاسْبِلِي دَرْبِيَ الْمَغْمُورَ فِي وَحَلٍ — مَا كُنْتُ أَرْضَى بَدِيِلَ الْغَابِ أَمْشِيِهَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ترفيها: ترف: الترَفُ: التَّنَعُّمُ، والتُّرْفةُ النَّعْمةُ، والتَّتْريفُ حُسْنُ الغِذاء. وصبيٌّ مُتْرَفٌ إِذَا كَانَ مُنَعَّمَ البدنِ مُدَلَّلًا والمُتْرَفُ: الَّذِي قَدْ أَبْطَرَتْه النعمةُ وسَعة العيْشِ. وأَتْرَفَتْه النَّعْمة …
- تغريها: تغر: تَغَرَتِ القِدْرُ تَتْغَرُ، بِالْفَتْحِ فِيهِمَا: لُغَةٌ فِي تَغِرَتْ تَتْغَرُ تَغَراناً إِذا غَلَتْ؛ وأَنشد: وصَهْباءَ مَيْسَانِيَّةٍ لَمْ يَقُمْ بِها ... حَنِيفٌ، وَلَمْ تَتْغَرْ بِها ساعَةً قِدْرُ قَالَ الأَزهري: …
- تنبيها: تنب: التَّنُّوبُ: شَجَرٌ، عَنْ أَبي حنيفة.
- زرع: زرع: زَرَعَ الحَبَّ يَزْرَعُه زَرْعاً وزِراعةً: بَذَره، وَالِاسْمُ الزَّرْعُ وَقَدْ غَلَبَ عَلَى البُرّ والشَّعِير، وَجَمْعُهُ زُرُوع، وَقِيلَ: الزَّرْعُ نَبَاتُ كُلِّ شَيْءٍ يُحْرَثُ، وَقِيلَ: الزرْع طَرْحُ البَذْر؛ وَق …