سُلْطَانُ الرُّوح
الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الكامل
«سُلْطَانُ الرُّوح» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
غَضَبُوا لِبُعْدِي عَنْ مَسَرَّاتِ الدُّنَى — وَتَوَحُّدِي فِي عَالَمِي مُتَسَلْطِنَا
وَرَمُوْا عَلَيَّ الْمُسْفكَاتِ مِنَ الرَّدَى — وَنَسُوا بِأَنِّي مُضْمَحِلٌّ هَاهُنَا
مَا ذَنْبُ عَقْلِي وَاشْتِدَادُ تَبَصُّرِي ؟ — بَلْ يَا تُرَى مَا ذَنْبُ قَلْبِي بِالْعَنَا ؟
فَأَنَا اعْتَكَفْتُ بِفُسْحَةٍ مِنْ مُهْجَتِي — رَحْبٌ مَدَاهَا قَدْ لَفَانِي وَانْثَنَى
لَمَّا تَهَادَى فِي فُؤَادِي خَفْقُهُ — رَنَّتْ شُجُونِي فَانْطَلَقْتُ مُدَنْدِنَا
وَكَذَا سُرُورِي أَيْقَظَ الْحُلُمَ الَّذِي — قَدْ غَابَ عَنْ نَفَسِ الْحَيَاةِ مُكَفَّنَا
يَا دَوْلةَ الأَيَّامِ قُومِي وَاقْعُدِي — وَأَنَا سَأَبْقَى فِي رِحَابِي مَوْطِنَا
مَا ضَرَّ عَقْلِي رَدْحُ أَصْدَاءِ الْعِدَى — فَلَقَدْ حَضَنْتُ سَرِيِرَتِي مُتَوَسِّنَا
فَإِذَا الصُّرَاخُ عَلا بِأُذْنِي جَامِحاً — غَطَّ النُّهَى فِي رُؤْيَتِي مُتَفَنِّنَا
وَمِنَ الْشُّعُورِ مَلامِحٌ فِي رَوْضَتِي — غُصْنٌ وَعُصْفُورٌ تَلاقَى بِالْغُنَا
وَهُنَاكَ كَانَتْ نُزْهَتِي فَشَمِمْتُهَا — حِيِنَ اسْتَفَاقَ الْوَرْدُ شَذْوًا وَانْحَنَى
مَنْ لِي بِدُنْيَا الْمَوْتِ غَيْرُ مَشَاعِرٍ — رَقَصَتْ بِأَفْكَارِي فَأَحْيَتْ مَسْكَنَا
لَمَّا اعْتَكَفْتُ عَلَى وِسَادَةِ فَرْشَةٍ — شَرِبَتْ دُمُوعَ الْوَرْدِ نَبْضاً مُعْلَنَا
فَأَنَا نَثَرْتُ مِنَ الزُّهُورِ عَبِيِرَهَا — فَتَنَفَّسَ الْوَجْدُ الْحَزِيِنُ تَيَقُّنَا
وَإِذَا تَسَيَّحَ مِنِ عُصَارَةِ مَوْجِعِي — وَرْدُ الْجَفَا...أَضْحَى فُؤَادِي لَيِّنَا
وَبِذَا وَمِنْ فَيْضِ الْحَنَايَا سَلْوَتِي — قَدْ رَأْرَأَتْ فِي عَالَمِي رُوحَ الْمُنَى
هِيَ شَهْقَةٌ وَكَأَنَّنِي بِتَوَحُّدِي — أَنْعَشْتُ كَوْنَ كَوَائِنِي فَتَلَوَّنَا
مَا غَرَّ مَا فِي الأَرْضِ مِنْ أَلْوَانِها — إِنْ لَمْ يَكُنْ فِيِهَا الشُّعُورُ مُزَيَّنَا
هَوَ كُلُّ مَا فِي الرُّوحِ بَلْ هُوَ نَبْضُهَا — وَبِهِ اعْتِكَافِي قَدْ لَفَانِي مُدْمِنَا
مُذْ لَذَّ فِي رِيِقِي الشَّرَابُ مُعَتَّقاً — فَشَغِفْتُ لِلْكَأْسِ الرَّضِيِّ مُحَصَّنَا
فَأَنَا عَصَرْتُ مِنَ الثِّمَارِ لَذِيِذَهَا — وَسَكَبْتُ كَأْسِي لِلْقُلُوبِ مُسَكِّنَا
حِيِنَ احْتَفَتْ بِقَصِيِدَتِي سَكَرَاتُهَا — وَمَزَجْتُ تِرْيَاقَ الْحُرُوفِ مُلَحَّنَا
فَأَذَابَنِي جَوْفَ احْتِقَانِي شَاعِراً — وَأَحَالَنِي فِي سَكْرَتِي مُتَدَيِّنَا
ذَا يَعْرُبِيٌّ فِي وِدَادِي جَانِحٌ — كَالصَّقْرِ يَسْمُو إِنْ تَرَاءَى جَنَّنَا
سُلْطَانُ رُوُحِي بَلْ مَفَازَةُ رِحْلَتِي — تَاجٌ عَلَى هَامِي إِذَا الشِّعْرُ انْبَنَى
هَا فَاتْرُكُونِي فِي حَيَاتِي إِنَّنِي — سَأُعِيِدُ تَارِيِخِي وِصَالاً مُتْقَنَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بالعنا: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ …
- تبصري: تَبَصَّر يَتَبَصَّرُ تَبَصُّراً : تأمَّل وتعرُّف؛ إِنه يتبصر الأمور التي يعرضها له ذووه.- الشيءَ: نظر إليه هل يُبْصِره.
- خفقه: الخَفْقَةُ : اسم المرة من خفق. -: ما يُصيب القلبَ فيخفق له؛ أخذت القلب خَفْقَة قصيرة. -: النومة الخفيفة أو النَّعْسَة.
- رحابي: الرُّحَابُ : الواسع؛ قِدْرٌ رُحابٌ، أي واسعة.
- ردح: ردح: الرَّدْحُ والتَّرْديحُ، بَسْطُك الشَّيْءَ بالأَرض حَتَّى يَسْتَوِيَ، وَقِيلَ: إِنما جَاءَ التَّرْدِيحُ فِي الشِّعْرِ. الأَزهري: الرَّدْحُ بَسْطُكَ الشَّيْءَ فَيَسْتَوِي ظَهْرُه بالأَرض كَقَوْلِ أَبي النَّجْمِ: بيتَ …