مرثيّةُ الأُمِّ
الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة رثاء
«مرثيّةُ الأُمِّ» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 25 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة رثاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أُمَّاهُ عُودِي لِلْحَيَاةِ فَإِنَّنِي — نَبَضَتْ عَلَى رُوحِي الْحَيَاةُ تَيَتُّمَا
كَيْفَ السَّبِيِلُ إِلَيْكِ ؟..رَبِّي دِلَّنِي — وَالْمَوْتُ حَقٌّ فِي الدُّنَى قَدْ سَلَّمَا
الْعَيْشُ مُرٌّ دُونَ صَدْرٍ يَنْحَنِي — وَيُقَبِّلُ الصَّدْرَ الْفَقِيِرَ تَرَحُّمَا
قَدْ مَرَّ عُمْرِي وَالشَّبَابُ يَذِلُّنِي — وَبِرِحْلَةِ الأَيَّامِ شَيْبِي عَلَّمَا
كَمْ قَدْ تَبَقَّى فِي الْحَيَاةِ لِأَعْتَنِي — بِمَلاَمِحٍ فِيِهَا الشُّحُوبُ تَجَهَّمَا ؟!!
لَكِنْ بِرُوحِي طِفْلَةُ الْقَلْبِ الْهَنِي — سَتَظَلُّ تَبْكِي مِنْ فُرَاقٍ أَظْلَمَا
وَالطِّفْلُ لَوْ تَدْرِينَ..أُمِّي..لِلْحَنِيـِ — ـنِ يَتُوقُ دَوْماً فِي الظَّلامِ إِذَا اْنْعَمَى
وَأَنَا عُمِيِتُ..بُعَيْدَ فَقْدِكِ لَفَّنِي — شَبَحُ اللَّيَالِي..وَاللِّحَافُ تَحَزَّمَا
وَتَجَعَّدَ الْفَرْشُ الْوَثِيِرُ وَلَمَّنِي — لَكِنَّ جِسْمِي طَيَّ فَرْشِي كَالدُّمَى
لَعِبَتْ بِهِ الآهَاتُ جَهْلاً..وَالأَنِيِـ — ـنُ مُعَرْبِدٌ..صَوْلاً وَجَوْلاً نَغَّمَا
الآهُ يَا أُمِّي تُجَلْجِلُ مَعْدَنِي — وَأَنَا هُدُوئِي فِي انْزِعَاجِي حَطَّمَا
وَالْحُزْنُ يَا أُمِّي يُعَانِقُ مَسْكَنِي — وَأَنَا عِنَاقِي لِلشَّقَاءِ تَصَنَّمَا
عُودِي لَعَلِّي فِي الإِيَابِ أَدِلُّنِي — إِنَّ الضَّيَاعَ بِرِفْقَتِي قَدْ لُمْلِمَا
أُمَّاهُ..دَمْعِي بَعْدَ مَوْتِكِ شَلَّنِي — فَلَقَدْ جَرَى فِي الْعَيْنِ حَتَّى وَرَّمَا
وَالرِّمْشُ سَيْفٌ فِي الْمَآقِي خَزَّنِي — لَمَّا تَغَلْغَلَ فِي الدُّمُوعِ مُعَلْقَمَا
الدَّرْبُ يَشْكُو مِنْ مَنَاظِرِ مَوْطِنِي — أَيْنَ الَّتِي نَقَشَتْ بِدَرْبِي مَعْلَمَا ؟
وَالأَيْكُ لَفَّ مُشَبَّكاً بِتَلَوِّنِي — وَكَأَنَّنِي الْجُورِيُّ مَحْبُوسُ الدِّمَا
وَلَكَمْ غَفَتْ فِي وَرْدَتِي وتَزَيُّنِي — كلُّ الْمَعَانِي..فَاسْتَفَقْتُ لِأَفْهَمَا
إِنَّ الْوُرُودَ بِلاَ مِيَاهٍ تَنْثَنِي — وَتَمُوتُ فِي بِسْتَانِهَا لَو قُلِّمَا
وَالْجَذْرُ إِذْ يَسْقِي الْغُصُونَ سَتَجْتَنِي — مَا خَرَّ مِنْ وَرَقِ الْوُرُودِ مُخَرَّمَا
جَنَّاتُ عُمْرِي قَدْ ذَوَتْ فِي مَدْفَنِي — مُذْ مَاتَ جَذْرٌ مِنْ دَمِي مُسْتَسْلِمَا
وَالطَّيْرُ غَابَتْ فِي صُرُوحٍ تَنْبَنِي — مُذْ هُدَّ بَيْتٌ..وَالْفُرَاقُ تَجَسَّمَا
تِلْكَ الْمَوَاسِمُ لَمْ تَعُدْ فِي أَرْكُنِي — فَالْعُشُّ مَا بَيْنَ الْغُصُونِ تَهَدَّمَا
أَيْنَ الَّتِي كَانَتْ تُلَمْلِمُ مِحْضَنِي ؟ — أَحَمَامَتِي عُودِي لِحِضْنٍ قُسِّمَا
يَا رُبَّ عَوْدٍ بِالْحَنَانِ يَضُمُّنِي — وَيَضُمُّ أَشْتَاتَ الْعَوَائِلِ بَلْسَمَا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الشحوب: [ش ح ب]. (مصدر شَحَبَ، شَحُبَ). 1."شُحُوبُ الوَجْهِ" : تَغَيُّرُ لَوْنِهِ. 2."شُحُوبُ الجِسْمِ" : هُزَالُهُ، ضَعْفُهُ.
- الهني: الهَنِيءُ: ما يُفرِحُ وتقبله النَّفْسُ؛ هنيئاً لك بعودة ابنك من المهجر.-: السائغ كُلُوا وَاشْرَبُوا هَنِيئاً بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ هنِيئاً مَرِيئاً؛ دعاء بالخير للأكل.
- بملامح: المَلاَمِحُ : [ بصيغة الجمع]، مفـ مَلْمَحٌ. -: مَا بَدَا من محاسن الوَجْهِ أوْ مَسَاوِيهِ. -: المَشابِهُ؛ فِيهِ مَلامِحُ أبِيهِ. -: الصفات الفكرية المنشودة؛ تبدو فيه ملامح الذَّكاء.
- دلني: دلن: دَلان: مِنْ أَسماء الْعَرَبِ، وَقَدْ أُميت أَصل بنائه.