يَا قَاتِلي

الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الرجز

«يَا قَاتِلي» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 51 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

يَا قَاتِلِي — يَا قَاتِلِي..سَلَّمْتُ رُوحَ الرُّوحِ لَكْ

فَاعْطِفْ عَلَيْهَا وَاحْتَضِنْهَا يَا مَلَكْ — وَالْمِسْ نَقَاءَ الْوَجْدِ شَفَّافَ الرُّؤَى

مَا رَقَّ مِنْ طَيْفِي حَرِيِراً سَرْبَلَكْ — وَادَّثَّرِ الآهَاتِ دِفْئًا مِنْ فَمِي

إِنْ حَرَّ ثَغْرِي فِي الْكَرَى أَوْ قَبَّلَكْ — يَا سَلْوَةَ الْقَلْبِ الْمُعَنَّى هَاتِهَا

مِنْكَ الرُّقَيَّا نَجْمةً تَضْوِي الْحَلَكْ — مَا ذَنْبُ عَقْلِي جَنَّ فِكْرًا فِي الدُّجَى

وَاحْتَارَ مِنْ ظُلْمِ اللَّيَالِي فَانْهَلَكْ — مَرَّتْ بِيَ الأَيَّامُ وَالصَّبْرُ انْقْضَى

وَالْمَوْعِدُ الْمَعْهُودُ بِالصَّبْرِ انْعَلَكْ — مَدَّتْ لَيَالِي الْعُمْرِ قُضْبَانَ الأَسَى

لَكِنَّهُ الْمَأْسُورُ قَلْبِي كَبَّلَكْ — فَلْنَحْتَفِ الْحَبْسَ الَّذِي قَدْ ضَمَّنَا

مَا ضَمَّنَا إِلاَّ طُيُوراً فِي الْفَلَكْ — إِنَّا إِذَا طِرْنَا أَسَرْنَاهُ الْفَضَا

وَاللَّيْلَةُ الطَّخْوَاءُ تَحْدُو مَنْزِلَكْ — فَالْبَدْرُ فِي وَجْهِ الْمَلاكِ اخْتَارَنِي

إِذْ هَلَّ فِي وَجْهِي شَعَاعاً وَامْتَلَكْ — وَاحْتَرْتُ مَا بَيْنَ اللَّآلِي وَالرَّوَى

فَاخْتَرْتُ نَبْعَ الْحُبِّ ثَغْراً جَمَّلَكْ — قَبَّلتُ فِيِكَ الآهَ مَحْرُوقَ الْجَوَى

وَالْمَبْسَمُ الْمَعْصُورُ قَطْراً بَلَّلَكْ — هَلْ سَاحَ مِنْكَ الشَّهْدُ يَا قَطْرَ النَّدَى؟

أَمْ ذَابَ مِنْ وَرْدِي رَحِيِقاً سَيَّلَكْ ؟ — مَا أَجْمَلُ النَّهْرَيْنِ فِي رَوْضِ الْهَنَا

وَالْبَلْسَمُ الشَّفَافُ سِحْرٌ قَدْ سَلَكْ — يَا جَنَّةَ الرَّحْمَنِ حُسْنَى إِنَّنِي

ذُقْتُ الْمُنَى سُبْحَانَهُ مَنْ كَمَّلَكْ — صَيَّرْتَ قَلْبِي نَاسِكاً فِيِكَ انْزَوَى

وَاخْتَارَ مِحْرَابَ الأَمَانِي مَعْقِلَكْ — إِنِّي بِذِي الدُّنْيَا طَوَافِي دَالِحٌ

لَكِنْ بِكَ الْكَوْنُ اسْتَوَى مُذْ سَهَّلَكْ — مَا ضَرَّنِي إِنْ طَوَّقَتْنِي رَوْضَةٌ

فِيِهَا الثِّمَارُ الْغُرُّ تُشْفِي مَنْ هَلَكْ — يَا فَجْرَ عَيْنِي يَا انْثِنَاءَاتِ الْهَوَى

يَا بُلْبُلَ الأَغْصَانِ سَلْسِلْ مَنهَلَكْ — عَجِّلْ حَبِيِبِي بَلْ وَزِدْنِي قَطْرَةً

تَمْتَصُّ مِنْ قَلْبِي شُعُوراً بَجَّلَكْ — وَاسْكُنْ بِذِي الشِّرْيَانِ وَاسْرَحْ فِي دَمِي

لَوْ كَانَ قَلْبِي مَيِّتاً مَا جَدْوَلَكْ — يَا سَيِّدَ الأَلْحَانِ ضَرِّجْ غِنْوَتِي

وَاحْضِنْ نَشِيِدَ الْحُبِّ شَوْقاً خَلْخَلَكْ — قِيِثَارَتِي قَدْ قُطِّعَتْ أَوْتَارُهَا

مِنْ حُرْقَةِ الشَّوْقِ اسْتَعَارَتْ فَيْصَلَكْ — وَالْعُودُ ذَا الرَّنَّانُ جَمْرٌ أَجَّهُ

فَالدَّنْدَنَاتُ اسَّابَقَتْ كَيْ تَحْمِلَكْ — وَالنَّايُ مِنْ رِعْشِي أَزِيِزٌ نَفْخُهُ

فَاجَّلْجَلَ الصَّوْتُ ارْتِبَاكاً جَلْجَلَكْ — أَمَّا كَمَانِي لَيْتَهُ مَا أَنَّهُ

ذَاكَ الأَنِيِنُ اشْتَدَّ حُزْناً زَعَّلَكْ — وَاسْمَعْ مِنَ الدَّفِّ النَّقِيِرَ اجْتَاحَهُ

كَالْخَيْلِ كَرَّتْ تَرْتَجِي أَنْ تَنْقُلَكْ — وَاسَّارَعَتْ دَقَّاتُ قَلْبِي مِثْلَمَا

دَقَّتْ طُبُولُ الْخَوْفِ رُعْباً مَهَّلَكْ — وَالصَّنْجُ فِي كَفِّي انْصِهَارٌ حَرَّهَا

لَمَّا بِكَفِّي اهْتَزَّ لَحْنٌ زَلْزَلَكْ — لَمْ يَبْقَ لِي غَيْرُ التَّرَانِيِمِ الَّتِي

إِنْ رَقْرَقَتْ هَمْسِي..تَمَالَكْ يَا مَلَكْ — فَاضْرِبْ عَصَا السِّحْرِ احْتِكَامًا وَالْقِهَا

سَلْطِنْ بِأَمْرِ الصَّوْلَجَانِ الْخَوَّلَكْ — يَا أَنْتَ يَا سُلْطَانَ رُوحِي اشْتَفَّهَا

بِلُّوْرُ قَصْرِي بِالْهَوَى قَدْ ظَلَّلَكْ — وَاللُّؤْلُؤُ الْمَكْنُونُ فِي الْكَنْزِ انْجَلَى

ثَرٌّ تَبَاهَى كَمْ تَمَنَّى مَحْفِلَكْ — فِي مَسْكَنِي كُلُّ الْمُلاءِ اسْتُرْخِيَتْ

حَتَّى إِذَا جِئْتَ..الْحَرِيِرُ اسْتَقْبَلَكْ — عَطَّرْتُ بِالْمِسْكِ النَّوَافِيِرَ الَّتِي

مِنْهَا الْمِيَاهُ ادَّفَّقَتْ كَالْزَّنْبَلَكْ — حُورِيَّةٌ مَاسَتْ وَمُوسِيِقَى الْهَوَى

قَدْ رَنَّمَتْ أَلْحَانَهَا كَيْ تُذْهِلَكْ — فَانْسَابَ مَاءُ الطِّيِبِ رَقْصاً حَانِياً

وَارْتَدَّ فِي الأَجْوَاءِ شَذْواً فَاحَ لَكْ — وَانْسَلَّ ضَوْءٌ مِنِ شُمُوعٍ كَمْ بَكَتْ

نُوراً تَلاقَى صَوْبَ دَمْعٍ بَتَّلَكْ — وَالْوَرْدُ مِلْءَ الْمَزْهَرِيَّاتِ انْحَنَى

أَوْرَاقُهُ الْحَمْرَاءُ تَرْجُو مَوْصِلَكْ — مَاذَا يَهُمُّ انْ كَانَ قَلْبِي حُضْنَهُ ؟

وَرْدُ الْحَنَايَا حَقُّهُ أَنْ يَسْأَلَكْ — كَمْ مِنْ سِؤَالٍ حَيَّرَ الْعَقْلَ الَّذِي

جَنَّتْ بِهِ الأَفْكَارُ لَمَّا حَوْصَلَكَ — لَكِنْ بِكَ الرُّؤْيَا اسْتَعَادَتْ وَهْجَهَا

لَمَّا رَأَتْ بَيْنَ الْمَعَانِي مِشْعَلَكْ — مَنْ مِثْلِكَ الْبُشْرَى كَشَمْسٍ شَعْشَعَتْ

فِي وَجْهِكَ السَّمْحِ اصْطِبَاحٌ جَلَّلَكْ — يَا أَنْتَ يَا سَيْلَ الإِجَابَاتِ الَّتِي

لَمَّتْ فُيُوضَ الْفِكْرِ حَتَّى جَنْدَلَكْ — هَيَّا إِلَى دُنْيَايَ عَشْعِشْ وَالْتَحِفْ

رَوْضاً مِنَ الْغَيْدَاءِ غَضّاً دَلَّلَكْ — وَاسْتَنْشِقِ الأَطْيابَ فَالْفُلُّ اسْتَوَى

قَبْلَ انْدِثَارِ الْعِطْرِ رَاوِحْ مَشْتَلَكْ — وَاقْطُفْ كُرُوماً عَسْلَجَتْ فِي خُضْرَةٍ

قَبْلَ انْقِضَاءِ الصَّيْفِ شَرِّفْ مَعْسَلَكْ — هَذِي مُرُوجِي اعْشَوْشَبَتْ لَكِنْ خَوَتْ

لَوْ زَارَهَا الظِّلانِ وَرْدٌ كَلَّلَكْ — يَا رِفْقَةَ الرُّوحِ ارْتَئِدْ فِي جَنَّتِي

وَاسْكِنْ بِرُوحِي صُحْبَةً كَيْ أَجْعَلَكْ — إِنْ رَفَّ فِي وَجْدِي حَبُورٌ قُلْتُ ذِي

رُوحُ الْحَبِيِبِ الْعَانَقَتْ مَا أَخْضَلَكْ — غيداء الأيوبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحبس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ …
  • الحلك: حلك: الحُلْكة والحَلَكُ: شِدَّةُ السَّوَادِ كَلَوْنِ الْغُرَابِ، وَقَدْ حَلِكَ. وَيُقَالُ للأَسود الشَّدِيدِ السَّوَادِ حالكٌ، وَقَدْ حَلَكَ الشَّيْءُ يَحْلُكُ حُلُوكةً وحلُوكاً واحْلَوْلكَ مِثْلَهُ: اشْتد سَوَادُهُ. وأَ …
  • المعهود: المَعْهُودُ : مفعـ.- مِنَ الأمكنة: الممْطُور؛ إعْشَوْشَبَتِ الرَّوْضَةُ المَعْهُودَةُ.-: الّذي عُهِد وَعُرِفَ؛ اجتمعنا في المكان المعهود الذي نجتمع فيه دوماً.
  • انعلك: أَنْعَلَ يُنْعِلُ إنْعالاً : ــ الدابَّةَ: كسا حافرها أو خفَّها بما يقيه؛ وأنعلتُ أفراسي بنُعماكَ عسجداً
  • ثغري: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ …

قصائد ذات صلة

  • نَبْضُ السَّهَرِ
  • يَا عِيدُ مَرحَى
  • قَلَمِي
  • فِي قَلْبِي
  • أُنْشُودَةُ الطُّيُورْ
  • مُنَاجَاةٌ وِجْدَانِيَّة
  • اللَّحْنُ الجَرِيحْ
  • دولة الأيام