هَا فَقُلْ لِي

الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: المجتث · الغرض: قصيدة شوق

«هَا فَقُلْ لِي» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة شوق.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

هَا فَقُلْ لِي — عُدْ كَمَا كُنَّا طُيُوراً فِي هَوَانَا

بَيْنَ غَيْمَاتٍ تَلاَقَيْنَا حَنَانَا — لاَ تَغِبْ عَنِّي فَجِسْمِي مُذْ رَحَلْنَا

أَلْبَسَ الإِحْسَاسَ حَرّاً وَاحْتِقَانَا — لَمْ يَكُنْ يَوْمِي كَمَا الْيَوْمَ اخْتِنَاقاً

مُذْ كَتَمْنَا ثَوْرَةَ الْكَأْسِ اتِّزَانَا — ذُقْتُ مِنْكَ الثَّغْرَ شَهْداً فَاحْتَوَانِي

سَكْرَةً طَابَتْ وَأَرْدَتْنِي جِنَانَا — كيفَ عَيْشِي دُونَ تِرْيَاقِ الأَمَانِي ؟

نَزَّ جُرْحِي فِي رُبُوعِ النَّفْسِ آنَا — يَا حَبِيِبِي لاَ تَلُمْنِي حَيْثُ إِنِّي

فِي الرَّحِيِلِ اخْتَرْتُ عَقْلاً وَامْتِحَانَا — لَمْ أَكُنْ أَدْرِي بِضَعْفِي وَاهْتِزَازِي

حِيِنَ هزَّ الْبُعْدُ عَقْلِي حَيْثُ كَانَا — فَاحْتَرَانِي السُّهْدُ فِي عَيْنِي بَصِيِصاً

وَاسْتَفَاقَ الدَّمْعُ فِي لَيْلِي زَمَانَا — عُدْ حَبِيِبِي لَسْتُ حَيّاً فِي التَّنَائِي

بَلْ فَمَوْتِي صَارَ حَتْماً وَاقْتِرَانَا — شَارِدٌ فِكْرِي بِأَحْلاَمٍ تَرَاءَتْ

فَاسْتَحَالَ النَّوْمُ فِي مَنْأَى رُؤَانَا — أَيُّ كَأْسٍ ذُقْتُ حَتَّى أَدَمَنَتْنِي

رِعْشَةُ الأَجْسَادِ حِضْناً وَاحْتِضَانَا — أَيُّ وَرْدٍ ذَابَ فِي ثَغْرِي نَدِيّاً ؟

بَلَّلَ الأَنْفَاسَ فُلاًّ عُنْفُوَانَا ! — أَيُّ عِطْرٍ رَقَّ فِي قَدِّي لَمِيِساً ؟

أَسْكَرَ الْقُمْصَانَ فِي طَيِّي افْتِتَانَا ! — أَيُّ مِسْكٍ مِنْ غَزَالٍ لَفَّ خِصْرِي ؟

ضَمَّخَ الْحِضْنَ افْتِرَاشاً وَامْتِنَانَا ! — أَيُّ أَوْرَاقٍ مِنَ الْحِنَّاءِ سَاحَتْ ؟

خَضَّبَتْ شَعْرِي شَبَاباً مُسْتَدَانَا ! — أَيُّ سِدْرٍ فِي الْبَسَاتِيِنِ الْتَحَفْنَا ؟

ضَوَّعَ الأَطْيَابَ شَذْوًا مُنْتَهَانَا ! — أَيُّ نَهْرٍ كَوْثَرِيٍّ عِمْتُ فِيِهِ ؟

خَدَّرَ الْمَحْسُوسَ رِفْقاً وَاعْتِجَانَا ! — أَيُّ عُنْقُودٍ مِنَ الأَعْنَابِ ذُقْنا ؟

مَجَّ خَمْراً سَيَّحَ الْغُصْنَ اقْتِنَانَا ! — أَيُّ رُوحٍ مَزْمَزَتْنِي وَاسْتَلَذَّتْ ؟

حِيِنَ لَذَّ الطَّعْمُ فِي رُوحِي وَلاَنَا ! — أَيُّ عُرْجُوْنٍ تَدَلَّى بَابِلِيّاً ؟

غَضَّ تَمْراً سُكَّرِيّاً فِي شِفَانَا ! — أَيُّ تُوتٍ أَيُّ رُمَّانِ اعْتَصَرْنَا

أَثْمَرَا الْعِّنَّابَ فِي الْوَجْهِيِنِ زَانَا ! — أَيُّ تُفَّاحٍ وَدُرَّاقٍ أَكَلْنَا ؟

سَيَّلاَ رِيِقاً مِنَ الشَّهْدِ احْتَوَانَا ! — أَيُّ رَيْحَانٍ خَضِيِلٍ مِنْ هَوَانَا ؟

ظَلَّلَ الْعُشْبَ اخْضِرَاراً وَاسْتَوَانَا ! — أيُّ جَوٍّ سجْسَجِيٍّ حَادَ غَيْماً ؟

رَشَّ غَيْثاً نَزَّ نَوْرٌ فِي رُبَانَا ! — أَيُّ طَيْرٍ رَفَّ تِحْنَاناً وَرِفْقاً ؟

مَدَّ رِيِشاً جَانِحاً حَوْلِي أَمَانَا ! — أَيُّ دِيِبِاجٍ وَقُطْنٍ مَشْرِقِيٍّ ؟

دثَّرَ الْجِسْمَ احْتَوَاءً وَاخْتِزَانَا ! — أَيُّ لَحْنٍ أَطْرَبَ الْقَلْبَ الْمُعَنَّى ؟

أَنْعَشَ النَّبْضَ ابْتِهَالاً فَاسْتَكَانَا ! — أَيُّ تَغْرِيِدٍ تَغَنَّى بُلْبُليّاً ؟

أَسْكَتَ الأَطْيَارَ فِي النَّجْوَى لَفَانَا ! — أَيُّ صَفْوَانٍ كَرِيِمٍ يَعْرُبِيٍّ ؟

أَسْنَدَ الظَّهْرَ الْمُعَنَّى فَاسْتَلاَنَا ! — أَيُّ وَهْجٍ فَزَّ مِنْ عَيْنِي نُجُوماً ؟

جَلْبَبَ اللَّيْلَ احْتِفَالاً فِي سَمَانَا ! — أََيُّ دُرٍّ لَفَّ جِيِدِي لُؤْلُؤِيّاً ؟

أَذْهَلَ الْبَدْرَ ابْتِرَاقاً فَاسْتَعَانَا ! — أَيُّ فَيْرُوزٍ وَيَاقُوتٍ بِرِسْغِي ؟

عَتَّقَا الْمَيَّاسَ فَنّاً وَارْتِهَانَا ! — أَيُّ خَلْخَالٍ تَثَنَّى عَسْجَدِيّاً ؟

أَدْلَصَ السَّاقَ انْصِهَاراً حِيِنَ بَانَا ! — أَيُّ فَضِّيٍّ تَحَرَّى سَفْحَ صَدْرِي ؟

شَكَّ عِقْداً فِي الرُّبَى ثَرَّ الْجُمَانَا ! — أَيُّ أَلْمَاسٍ عَلَى صَدْرِي تَهَنَّى ؟

أَيْقَظَ الأَقْمَارَ بَرْقاً فَاسْتَزَانَا ! — أَيُّ تَاجٍ فَوْقَ هَامِي جَوْهَرِيٍّ ؟

أَخْضَعَ الْكَوْنَ احْتِرَاماً حِيِنَ صَانَا ! — أَيُّ سِحْرٍ..عِشْتُ فِيِهِ..كَوْكَبِيٍّ ؟

عَانَقَ الْجَوْزَاءَ فِي وَجْدِي مَكَانَا ! — أَيُّ طَيْفٍ شَفَّ رُوحِي فَاتَّصَلْنَا ؟

وَاعْتَلَيْنَا الْخُلْدَ فِي الرُّؤْيَا لَيَانَا ! — إِيِهِ طُوبَى لِلْحَنَايَا فِي شَغَافٍ

أَثْلَجَتْ صَدْراً بِإِحْسَاسٍ تَفَانَى — هَكَذَا كُنَّا حَبِيِبِي هَا فَقُلْ لِي

كَيْفَ نَحْيَا إِنْ فَقَدْنَاهُ الْكَيَانَا ؟! — عُدْ حَبِيِبِي فَالدُّنَى قَبْرٌ لِجِسْمِي

لَسْتُ أَحْيَا دُونَ رُوحٍ فِيِكَ شَانَا — غيداء الأيوبي

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بضعفي: ضعف: الضَّعْفُ والضُّعْفُ: خِلافُ القُوّةِ، وَقِيلَ: الضُّعْفُ، بِالضَّمِّ، فِي الْجَسَدِ؛ والضَّعْف، بِالْفَتْحِ، فِي الرَّأْي والعَقْلِ، وَقِيلَ: هُمَا مَعًا جَائِزَانِ فِي كُلِّ وَجْهٍ، وَخَصَّ الأَزهريُّ بِذَلِكَ أَه …
  • ترياق: [ر ي ق].: دَوَاءٌ لِلْعِلاَجِ مِنَ السُّمُومِ. "أَنَا الْمَسْمُومُ مَا لِي تِرْيَاقٌ وَلاَ رَاقٍ" (مثل) : لَيْسَ لِي دَوَاءٌ يَدْفَعُ عَنِّي السُّمُومَ وَلاَ طَبِيبٌ "بَعْضُ السُّمِّ تِرْياقٌ لِبَعْضٍ".
  • تغب: تغب: التَّغَبُ: الوَسَخُ والدَّرَنُ. وتَغِبَ الرجلُ يَتْغَبُ تَغَباً، فَهُوَ تَغِبٌ: هَلَكَ فِي دِينٍ أَو دُنْيا، وَكَذَلِكَ الوَتَغُ. وتَغِبَ تَغَباً: صَارَ فِيهِ عَيْبٌ. وَمَا فِيهِ تَغْبةٌ أَي عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ شَها …
  • تلاقينا: تَلاَقَى يتَلاَقَى تَلاَقَ تَلاَقِيـاً [لقي]:- الشخصان: لقي كلّ منهما الآخر، أي وجده أو صادفه ورآه ؛ لم يتلاق الصديقان منذ زمن طويلِ/ يومُ التلاقي هو يومُ القيامة ليُنْذِرَ يَوْمَ التَّلاَقِ.

قصائد ذات صلة

  • نَبْضُ السَّهَرِ
  • يَا عِيدُ مَرحَى
  • قَلَمِي
  • فِي قَلْبِي
  • أُنْشُودَةُ الطُّيُورْ
  • مُنَاجَاةٌ وِجْدَانِيَّة
  • اللَّحْنُ الجَرِيحْ
  • دولة الأيام