لُغَةُ الرَّبِيِع
الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«لُغَةُ الرَّبِيِع» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الميم، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
نَطَقَ الرَّبِيِعُ بِمَبْسَمِ الأَنَغَامِ — فَابْتَلَّ رِيِقُ الشِّعْرِ بِالأَنْسَامِ
كُلُّ الْحُرُوفِ تَنَفَّسَتْ مِنَ رَوْضِهَا — فَاسْتَنْشَقَتْ لُغَةٌ مِنَ الأَكْمَامِ
وَتَفَجَّرَتْ مِنْ بَطْنِهَا وَكَأَنَّهَا — وَرْدٌ يَمُجُّ عُصَارَةَ الأَعْوَامِ
بِرَحِيِقِهَا رَقَّ الْكَلامُ عُذُوبَةً — تَرْوِي عُطَاشَى الْحَرْفِ كَأْسَ مُدَامِ
بَيْنَ الْغُصُونِ تَمَايَلَتْ وَكَأَنَّهَا — لَبِسَتْ خَلاَخِيِلاً بِدُونِ عِظَامِ
رَنَّتْ فَغَنَّى الطَّيْرُ فَاشْتَدَّ الرَّوَى — فَتَصَارَعَ اللَّحْنَانِ دُونَ خِصَامِ
أَمَّا أَفَانِيِنُ الشِّعُورِ فَلَوَّنَتْ — لُغَةَ الوُرُودِ بِلَوْحَةِ الرَّسَّامِ
لَوْنُ احْمِرَارِ الْوَرْدِ خَرَّ مُتَيَّماً — جُورِيَّةٌ سَاحَتْ عَلىَ الأَقْلاَمِ
لَوْنُ ابْيِضَاضِ الْيَاسَمِيِنِ بِرِيِشَةٍ — رَسَمَتْ رَقِيِقَ الحِسِّ سِرْبَ حَمَامِ
لَوْنُ اصْفِرَارِ الشَّمْسِ فِي عَبَّادِهِ — أَسَرَ الضِّيَاءَ بِرَوْنَقِ الإِلْهَامِ
أَمَّا اخْضِرَارُ الرُّوحِ فَزَّ رَبِيِعُهُ — بِقَصِيِدَةٍ خَضُلَتْ بِمَرْجِ هُيَامِ
وَأَنَا هُنَا بَيْنَ الْجَنَائِنِ حَائِرٌ — مِنْ أَيْنَ أَقْطِفُ وَرْدَةَ اسْتِسْلاَمِي
أَحْبُو بِحِضْنِ الْغُصْنِ كَيْ أَشْتَفَّهُ — فَتَشِفَّ طِفْلِيَ رِقَّةُ الأَرْحَامِ
وَأَرُومُ مِنْ فَيْضِ الزُّلاَلِ مَشَاعِراً — فَيَهِيِجُ فِي رُوحِ الْعِنَاقِ مَرَامِي
الْعَقْلُ فِي بَحْرِ اللَّآلِئِ عَائِمٌ — وَأَنَا الْغَرِيِقُ بِفِكْرَةِ الْعَوَّامِ
أَبْتَلُّ بِالْحَرْفِ الْمُعَتَّقِ بِالْوَرَى — وَالْخَمْرُ فِي كَأْسِ القَرِيِضِ أَمَامِي
وَلَذَائِذُ الْكَلِمَاتِ تُنْعِشُ سَكْرَتِي — فَيَغِيِبُ فِي دُنْيَا الفَصِيِحِ زِمَامِي
تِلْكَ الْحَرُوفُ تَجَسَّدَتْ أَرْوَاحُهَا — مِثْلَ الْحِسَانِ بِجَنَّةِ الأَنْعَامِ
تَسْكُبْنَ أَوْعِيَةَ الرَّحِيِقِ كَأَنَّمَا — تَسْكُبْنَهَا بِأَصَابِعِ الأَحْلاَمِ
فَتَدِرُّ خَيْرَاتَ اللَّيَانِ كَأَنَّهَا — رَضِعَتْ مِنَ الْفِرْدَوْسِ دُونَ فِطَامِ
وَأَنَا بِمَرْأَى السَّاحِرَاتِ أَظُنُّنِي — قَدْ قُلْتُ مَا لَمْ يَمْتَلِكْهُ كَلاَمِي
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- احمرار: [ح م ر]. (مصدر اِحْمَرَّ). "اِحْمِرَارُ الوَجْهِ" : عَلاؤُهُ حُمْرَةٌ. "عَلاَ الاحْمِرَارُ الأُفُقَ عِنْدَ غُروبِ الشَّمْسِ".
- الرسام: الرَّسَّامُ : مبالغة راسِمٌ. -: من يَرْسُمُ الأشكالَ والصُّورَ والخطوط بالقلم؛ إنه رَسَّامٌ ماهر يتقن رسمَ المناظرِ الطَّبيعيّة.
- برحيقها: الرَّحِيقُ : الخمرةُ الصَّافيةُ يُسْقَوْنَ مِنْ رَحِيقٍ مَخْتُومٍ / (يا شاربَ الرَّحيق، أبشِرْ بعذابِ الحريق).-: ضَرْبٌ من الإفرازات المأخوذةِ من عُصارة الأزهار؛ يمتصُّ النَّحلُ رَحيقَ الأزهار.-: نوعٌ من الطِّيب؛ مسكٌ رح …
- بطنها: بطن: البَطْنُ مِنَ الإِنسان وسائِر الْحَيَوَانِ: معروفٌ خِلَافَ الظَّهْر، مذكَّر، وَحَكَى أَبو عُبَيْدَةَ أَن تأْنيثه لغةٌ؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: شاهدُ التَّذْكِيرِ فِيهِ قولُ ميّةَ بنتِ ضِرار: يَطْوي، إذا مَا الشُّحُّ أ …
- بمبسم: المَبْسِمُ : الثَّغر؛ هو حُلوُ المبسِمِ رقيقُ الكلام.-: أنبوبة من خشب أو معدن توضَع فيها لفافة التدخين ج مباسِمُ.
- خصام: [خ ص م]. (مصدر خَاصَمَ). "حَصَلَ خِصَامٌ بَيْنَهُمَا" : خِلاَفٌ، نِزَاعٌ، جِدَالٌ، مُنَازَعَةٌ.