السَّلْسَبِيِلُ

الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة حزينة

«السَّلْسَبِيِلُ» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 43 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة حزينة.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

كَيْفَ أَرْضَى بِحُزْنِكَ الْمَبْلُولِ ؟ — وَدُمُوعِي تَصُبُّ فَوْقَ ذُبُولِي !!

دُونَكَ الْوَرْدَةُ الرَّقِيِقَةُ خَرَّتْ — فَوْقَ غُصْنٍ مُهَدَّدٍ بِنُحُولِ

تَتَمَنَّى جَنَائِنِي يَا حَبِيِبِي — لَوْ تُغَنِّي لِغُصْنِهَا الْمَشْلُولِ

فَعُطُورِي تَبَخَّرَتْ دُونَ جَدْوَى — وَاعْتِصَارِي مُشَرَّدٌ بِخُمُولِي

أَنَا يَا نَسْمَةَ الرَّيَاحِيِنِ وَلْهَى — لأَرِيِجٍ يَهُزُّ رَوْضَ الْعُسُولِ

إنْ تَزُرْنِي أُقَدِّم الشَّهْدَ سَلْوَى — يَتَطَرَّى بِرِفْقَةِ الْمَوْصُولِ

أَنَا يَا سَلْسَلَ الْيَنَابِيِعِ عَطْشَى — لِشَرَابٍ يَسِيِحُ فِي مَحْصُولِي

لَوْ تُدَنِّي تَذُوقُ طَعْمَ رَبِيِعٍ — يَتَحَلَّى بِعَوْدَةِ الْمُسْتَقِيِلِ

مَنْ كَمِثْلِي إِذَا أَتَيْتَ بِحُبٍّ — يَرْغَبُ الْحُبُّ أَنْ يَكُونَ بَدِيِلِي

لَوْ بِذِي الأَرْضِ لَمْ يَكُنْ غَيْرُ قَلْبِي — لاكْتَفَى الْحُبُّ مِنْ شُمُولِ فُصُولِي

فَشِتَائِي مُدَثَّرٌ بِحَنَانِي — وَكَأَنِّي خَمِيِلَةُ الزَّنْجَبِيِلِ

وَخَرِيِفِي مُبَارَكٌ بِعَطَائِي — فَثِمَارِي تَغُضُّ فِي أَيْلُولِ

وَبِصَيْفِي أَصِيِرُ قِطْعَةَ ثَلْجٍ — فَوْقَ غَيْمٍ يَصُدُّ شَمْسَ الأَصِيِلِ

وَرَبِيعِي مُكَلَّلٌ بِزُهُورِي — حِيِنَ أُنْدِي يَفُزُّ طَيْرُ حُقُولِي

لَكَ فِي كُلِّ مَوْسِمٍ شُرُفَاتٌ — تَنْثُرُ الْحُبَّ لِلْمُحَيَّا الْجَمِيِلِ

جَنَّتِي تَرْتَجِي حُضُورَكَ حَتَّى — تَكْتُبُ الْخُلْدَ لِلْهَوَى الْمُسْتَحِيِلِ

لَكَ فِي الْفِرْدَوْسِ الْقِبَابُ تُضَوِّي — حِيِنَ تَحْدُو لأَجْوَفٍ مَعْزُولِ

وَمِنَ اللُّؤْلُؤِ السَّقِيِفَةُ تُهْدِيـ — ـكَ بَرِيِقاً يَضُمُّ عَيْنَ الْقَبُولِ

لَوْ تَسَنَّى مِنَ الْعَلاَلِي وَمِيِضٌ — فَانْكِسَارُ اللُّجَيْنِ ضَوْءُ نُزُولِي

فَأَنَا بَيْنَ الأَزْهَرَيْنِ رَفِيِفِي — وَانْقِشَاعِي يَشُقُّ دَرْبَ وُصُولِي

دَعْ لِيَ السَّيْرَ فَوْقَ جَمْرِ اتِّقَادِي — فَاحْتِرَاقِي مُبَلَّلٌ بِهَطُولِي

وَتَدَثَّرْ بِمَا يُذِيِبُ حَرِيِقِي — وَخَذِ الْبَرْدَ مِنْ بَدِيِعِ سُيُولِي

وَاكْرَعِ الرَّيْحَانَ الْمُصَفَّى بِفَيْضِي — فَانْسِيَابِي كَمَا النَّسِيِمِ الْعَلِيِلِ

لَكَ تَحْنُو رَقَائِقِي بِأَرِيِجٍ — يَلْفَحُ الْخَدَّ بِارْتِعَاشِ البَتُولِ

لَكَ مِنِّي شَقَائِقُ الرُّوحِ نَشْوَى — فَالْهَدَايَا بِهَا انْشِرَاحُ مُيُولِي

وَانْعِطَافِي معَ انْثِنَاءِ الْحَنَايَا — يَحْصُدَانِ الْكُرُومَ جوْفَ الْخَمِيِلِ

جَذْرُ عَقْلِي مُلَوْلَبٌ بِخُمُورِي — وَفُؤَادِي مُعَتَّقٌ بِأُصُولِي

كُلُّ مَا فِيَّ تَنْضَحُ الرُّوحُ فِيِهِ — فَأَنَا الْمَاءُ وَالْحَرِيِقُ قَتِيِلِي

وَأَنَا الْحُبُّ لَوْ تَمَادَى بِإِنْسِي — فَسَلاَمٌ عَلَى ضَرِيِحِي النَّبِيِلِ

لَيْسَ تُجْدِي بِذِي الْحَيَاةِ حَيَاةٌ — وَالتَّنَائِي يَعِيِشُ مِثْلَ الْعَذُولِ

رَغْمَ مَوْتِي فِي الْحُبِّ أَحْيَا هُيَاماً — لَمْ يَمُتْ لَحْظَةً بِقَلْبِي الْعَجُولِ

فَفُؤَادِي يُصَفِّقُ الْخَفْقَ لَحْناً — كُلَّمَا اشْتَدَّ فِي الْوَرِيِدِ هَدِيِلِي

لِيَ سِحْرِي وَفِيَّ أَسْكُنُ كَوْنِي — مَنْ كَرُوحِي بِخَلْوَةِ الْمَقْتُولِ ؟!

هَلْ رَأَيْتَ السِّحْرَ الْعَتِيِقَ بِقلْبٍ — يَقْلِبُ الْحُزْنَ بِانْفِصَامِ الْعُقُولِ ؟!

فَاعْطِنِي الصَّوْلَجَانَ وَانْظُرْ لِقَصْرِي — كَيْفَ يَسْطُو عَلَى جَوَارِي الْحُلُولِ

أَنَا دُنْيَا مِنَ الْجَمَالِ بِكَوْنِي — وَالتَّدَانِي يَفُكُّ قَيْدَ الدُّخُولِ

تَسْقُطُ الأَزْهَارُ النَّدِيَّةُ فُلاًّ — كُلَّمَا اهْتَزَّ غُصْنُ قَدِّي الْخَجُولِ

مِنْ فُؤَادِي أَصُبُّ ذَوْبَ الْخَلاَيَا — كُلَّمَا حَرَّ قَلْبُ شَهْدِي النَّسِيلِ

فَتَرَقَّبْ إِذَا دَخَلْتَ بِوَجْدِي — وَتَمَتَّعْ بِعَرْشِهِ الْمَأْهُولِ

وَتَلَفْلَفْ مَعَ الْحَرَائِرِ غَزْلاً — وَتَقَلَّبْ بِرَفْرَفِ الْمَغْزُولِ

وتَطَيَّبْ إِذَا تَضَوَّعَ خِدْرِي — فَالْحَنَايَا تَفُوحُ مِسْكَ السُّهُولِ

دَعْ لِيَ الرَّقْصَ فَالتَّثَنِّي وِقَارِي — كُلَّمَا رَنَّتْ بِالتَّثَنِّي حُجُولِي

لَكَ أَنْتَ الْبُسْتَانُ يَفْتَرُّ لِيّاً — فَأَنَا الأُنْثَى فِي نَدَى السَّلْسَبِيِلِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الموصول: المَوْصُولُ : مفعـ.-: المنضَمُّ إلى غيره والمُتَّصل به؛ أَهيمُ إلى نُعْمٍ، فلا الشَّمْلُ جامِعٌ ** ولا الحَبْلُ مَوْصُولٌ وَلا القَلبُ مُقْصَرُ. - الإسْمِيُّ: هو، عند النحاة، مَا يحتاج إلى صلةٍ وعائد، وألفاظُه الخاصّة ال …
  • بحزنك: حزن: الحُزْنُ والحَزَنُ: نقيضُ الفرَح، وَهُوَ خلافُ السُّرور. قَالَ الأَخفش: وَالْمِثَالَانِ يَعْتَقِبان هَذَا الضَّرْبَ باطِّرادٍ، والجمعُ أَحْزانٌ، لَا يكسَّر عَلَى غَيْرِ ذَلِكَ، وَقَدْ حَزِنَ، بِالْكَسْرِ، حَزَناً وت …

قصائد ذات صلة

  • نَبْضُ السَّهَرِ
  • يَا عِيدُ مَرحَى
  • قَلَمِي
  • فِي قَلْبِي
  • أُنْشُودَةُ الطُّيُورْ
  • مُنَاجَاةٌ وِجْدَانِيَّة
  • اللَّحْنُ الجَرِيحْ
  • دولة الأيام