هَلْ سَيُجْدِي ؟
الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: المديد
«هَلْ سَيُجْدِي ؟» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
هَلْ سَيُجْدِي ؟ — :
آهِ يَاغُصْناً مِنَ الأَشْعَارِ قَطَّرْ — وَتَأَنَّى
بِخَمِيِلٍ مِثْلَ كَوْثَرْ — رطَّبَ الْحَرْفَ الْمُعَنَّى
رَقَّ أَكْثَرْ — فَتَدَلَّى
شَفَّ أَعْنَاباً فَأَسْكَرْ — وَتَمَنَّى
لَوْ يُنَدِّي مَا تَصَحَّرْ — عِنْدَمَا يَنْسَابُ رَقْرَاقاً عَلَى
وَرْدَةٍ جَفَّتْ بِأَرْضٍ — دُونَ أَحْلاَمٍ
دُون آمَالٍ — لِتَكْبَرْ
: — أَيُّهَذَا الْغُصْنُ هَلْ
هَلْ سَيُجْدِي مَا انْهَمَلْ — مِنْ رَحِيِقٍ بِالْجُمَلْ
كَيْ تُطَرِّي مَا اضْمَحَلْ ؟ — بَعْدَ مَا جَفَّ الْعَسَل ؟!
وَتَوَارَى الْحُسْنُ فِي الرَّوْضِ الْمُخَفَّرْ ؟ — فَتَعَفَّرْ
: — هَلْ سَيُجْدِي ؟
أَنْ تَعِيِشَ الأُمْنِيَاتْ — بِرَجَاءٍ صَوْتُهُ الْمَبْحُوحُ كَبَّرْ ؟!
عِنْدَمَا صَلَّى عَلَى غُصْنٍ مُكَسَّرْ ؟! — فَتَعَثَّرْ ؟!
آهِ يَا غُصْناً تَأَخَّرْ — :
هَلْ سَيُجْدِي ؟ — أَنْ تَرِقَّ الأُغْنِيَاتْ
وَتَذُوبَ الْكَلِمَاتْ — بِقَصِيِدٍ قَدْ تَدَمَّرْ
عِنْدَمَا رَقَّ الْهُوَيْنَى فِي تَبَارِيِحِ الْهَوَى — وَعَلى الْقِرْطَاسِ سَمَّرْ
فَتَحَوَّرْ — رُبَّمَا يَغْدُو جُمَاناً
لَوْ تَصَوَّرْ — أَنَّ فِي الْبَحْرِ الْهَدَايَا لَنْ تُسَوَّرْ
إِنْ تَدَوَّرْ — :
هَلْ سَيُجْدِي ؟ — أَيُّ سِحْرٍ مِنْ أَسَاطِيِرِ الْكُنُوزْ ؟!
مِنْ فُصُوُصِ الدُّرِّ — أَوْ مِنَ الْفَيْرُوزْ ؟!
أَوْ مِنَ الأَلْمَاسِ وَالْيَاقُوتِ وَالْبِلَّوْرِ وَالْمُرْجَانْ ؟ — وَالزُّمُرُّدْ !
وَالْعَقِيِقْ ! — وَالزَّبَرْجَدْ ؟!
أَوْ مِنَ وَالتُّوبَازْ ؟ — هَلْ سَيُجْدِي ؟
رُبَّمَا — لَوْ تَحَنَّطْنَا الْهُوَيْنَى
مِثْلَ حَصْبَاءٍ — جَوْفَ صَخْرِ الْكَهْرُمَانْ
كَيْ تَظَلَّ الذِّكْرَيَاتْ — لَوْحَةً فَوْقَ الصُّدُورْ
تَتَدَلَّى — كُلَّمَا الأَطْلاَلُ غَابَتْ
وَتَوَارَتْ — خَلْفَ أَشْكَالٍ
لَمْ تُجَمِّلْ مَا تَحَجَّرْ — رُبَّمَا
لَسْتُ أَدْرِي — :
هَلْ سَيُجْدِي ؟ — أَيُّ شَيْءٍ فِي الدُّنَى بَعْدَ الْمَمَاتْ ؟ !!
وَرَحِيِلُ النَّبْضِ مِنْ رُوحِ الْحَيَاةْ ؟ !! — وَانْكِمَاشُ الْحُسْنِ فِي قَعْرِ الثَّبَاتْ ؟!!
يَاحَبِيبِي — آهِ آهٍ يَا حَبِيبِي
الرَّجَاءُ الْمُرُّ يَبْكِي — وَكِتَابِي بِكِ يَحْكِي
كَيْفَ سَاحَتْ فِي دُمُوعِي الذِّكْرَيَاتْ — وَتَوَالَتْ فِي اقْتِحَامِي كُلُّ أَشْكَالِ الأَمَانِيِّ الَّتِي تَرْجُو النَّجَاةْ
وَانْشِطَارِي كَخَيَالٍ نِصْفُهُ الثَّانِيّ مَاتْ — فِي سَرَابٍ لَيْسَ تُحْيِيِهِ السِّمَاتْ
فَاخْتَفَيْنَا — لَيْسَ يُجْدِي أيُّ نَبْضٍ دُونَ مِيِزَانِ الحَيَاةْ
غيداء الأيوبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- بخميل: الخَمِيلُ : القطيفة. - من الثياب: ذات الأهداب أو الأسْود منها. - من السحاب: الكثيف.
- رطب: رطب: الرَّطْبُ، بالفَتْحِ: ضدُّ اليابسِ. والرَّطْبُ: النَّاعِمُ. رَطُبَ، بالضَّمِّ، يَرْطُب رُطوبَةً ورَطابَةً، ورَطِبَ فَهُوَ رَطْبٌ ورَطِيبٌ، ورَطَّبْتُه أَنا تَرْطِيباً. وجارِيَةٌ رَطْبَة: رَخْصَة. وَغُلَامٌ رَطْبٌ: ف …
- كوثر: الكَوْثَرُ : الكثيرُ من كلِّ شيء إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ.-: نهر في الجنَّة.-: الخيرُ العظيم.
- لتكبر: تَكَبَّر يَتَكَبَّرُ تَكَبُّراً : تعظَّم وامتنع عن قبول الحقِّ معـاندةسَأصْرِفُ عَنْ آيَاتِي الّذِينَ يَتَكَبَّرُونَ فِي الأرْضِ بِغيْرِ الْحَقِّ.-: أُعجب بنفسه وزها؛ يَتَكَبَّرعلى من حوله.