الْعِيِدُ جَاءْ
الشاعر: غيداء الأيوبي · البحر: المضارع · الغرض: قصيدة شوق
«الْعِيِدُ جَاءْ» من شعر غيداء الأيوبي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر المضارع، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة شوق.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
الْعِيِدُ جَاءْ ... وَأَنَا أَتَيْتُ وَفِي يَدِي
وَرْدٌ يُكَفْكِفُ دَمْعَكَ الْمَسْكُوبُ فِي ... حِضْنِ الرِّوَاءْ
لِأُطَبْطِبَ الْجَفْنَ الْغَرِيِقْ ... وَأُضَمِّدَ الْجُرْحَ الْعَتِيِقْ
وَأُلَمْلِمَ الْحُزْنَ الْعَمِيِقْ ... عَلِّي أُدَاوِي عِيِدَكَ الْمَحْبُوسُ فِي
قَلْبِ الْعَنَاءْ ... الْعِيِدُ جَاءْ
وَهُنَا حَدِيِقَةْ ... وَأَرَاكَ مَابَيْنَ الزُّهُورْ
كَالطَّيْرِ مَقْصُوصَ الْجَنَاحْ ... تَغْرِيِدُكَ الْبَاكِي حَبُورْ
وَكَأَنَّهُ ... نَايُ الصَّبَاحْ
تَتَرَنَّمُ الأَلْحَانُ فِيهْ ... وَكَأَنَّهَا الآهَاتُ فِي وَسَطِ السَّمَاءْ
بَرْقٌ وَرَعْدْ ... مَطَرٌ وَبَرْدْ
وَعَوَاصِفٌ تَغْتَالُ أَصْوَاتَ النِّدَاءْ ... فَتئِنُّ بِالأَجْوَاءِ أُغْنِيَةٌ فَرِيِدَةْ
تَتَأَرْجَحُ الأَنْغَامُ فِي وَجَعِ الْقَصِيِدَةْ ... مَا بَيْنَ أَشْوَاقِ الْمَعَانِي تَلْتَوِي تِلْكَ الْخَرِيِدَةْ
وَيَسِيحُ قَطْرٌ فِي النَّشِيِدَةْ ... وَيَمُدُّ أَلْحَانَ الرَّجَاءْ
نَهْرٌ خَرِيِرٌ مِنْ شَغَافِ الْقَلْبِ يَسْبُلُ فِي الْعِظَامْ ... وَيَنَامُ فِي لُبِّ الفُؤَادْ
مِثْلَ الْغَمَامْ ... يَتَلَبَّدُ اللَّحْنُ الْجَرِيِحُ يُذِيبُ قَطْرَهْ
مِنْ حُرْقَةِ الْقَلْبِ الْمُعَنَّى ... قَدْ شَبَّ خَمْرَهْ
وَالرُّوحُ سَكْرَى ... وَأَنَا أَغُوصُ بِذَا الأَثِيِرِ أَشُمُّ عِطْرَهْ
فَأَدُوخُ مَابَيْنَ الْخُمُورِ وَبَيْنَ رَيْحَانِ الرِّوَاءْ ... فَهُنَا ارْتِخَاءْ
وَهُنَا صَفَاءْ ... وَهُنَا ارْتَشَفْتُ شَرَابَ عِيِدِي
فَتَفَتَّحَتْ فِي الْعِيِدِ أَزْهَارُ الْوَرِيِدِ ... وَكَأَنَّهَا فَزَّتْ لِتَحْيَا مِنْ جدَيِدِ
لِتُعَطِّرَ النَّزْفَ الْتَسَيَّحَ كالْوَلِيِدِ ... مَا بَيْنَ طَيَّاتِ الْقَصِيِدِ
سَتُغَرِّدُ الأَطْيَارُ فِي يَومٍ جَدِيِدْ ... وَإِلَيْكَ سَوْفَ يُسَافِرُ التَّغْرِيِدْ
لِيُغَرِّدَ الْبُشْرَى هَنَاءْ ... وَيَكُونُ عِيِدْ
وَيَكُونُ عِيِدْ ... عِيِدٌ سَعِيِدْ
: ... :
غيداء الأيوبي
البحر والقافية
القصيدة على بحر المضارع. بحر نادر جدًّا في الشعر، سُمّي مضارعًا لمضارعته (مشابهته) للخفيف.
تفعيلاته: مفاعيلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف الهمزة، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من الصحاح، لسان العرب:
- الباكي: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب … (الصحاح)
- الرواء: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ … (لسان العرب)
- العميق: لعمق: اللَّعْمَقُ: الْمَاضِي الجَلْد. (لسان العرب)
- العناء: عنا: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: وَعَنَتِ الْوُجُوهُ لِلْحَيِّ الْقَيُّومِ. قَالَ الْفَرَّاءُ: عَنَتِ الْوُجُوهُ نَصِبَتْ لَهُ وعَمِلتْ لَهُ، وَذُكِرَ أَيضاً أَنه وضْعُ المُسْلِمِ يَدَيْه وجَبْهَته وركْبَتَيْه إِذا سَجَد ورَ … (لسان العرب)
- الغريق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
- المحبوس: حبس: حَبَسَه يَحْبِسُه حَبْساً، فَهُوَ مَحْبُوس وحَبِيسٌ، واحْتَبَسَه وحَبَّسَه: أَمسكه عَنْ وَجْهِهِ. والحَبْسُ: ضِدُّ التَّخْلِيَةِ. واحْتَبَسَه واحْتَبَسَ بِنَفْسِهِ، يَتَعَدَّى وَلَا يَتَعَدَّى. وتَحَبَّسَ عَلَى كَذَ … (لسان العرب)
- المسكوب: سكب: السَّكْبُ: صَبُّ الماءِ. سَكَبَ الماءَ والدَّمْعَ ونحوَهما يَسْكُبُه سَكْباً وتَسْكاباً، فسَكَبَ وانْسَكَبَ: صَبَّه فانْصَبَّ. وسَكَبَ الماءُ بنفسِه سُكوباً، وتَسْكاباً، وانْسَكَبَ بِمَعْنًى. وأَهلُ الْمَدِينَةِ يَق … (لسان العرب)
- تغريدك: غرد: الغَرَدُ، بِالتَّحْرِيكِ: التَّطْرِيبُ فِي الصَّوْتِ والغِناء. والتَّغَرُّدُ والتغريدُ: صَوْتٌ مَعَهُ بَحَحٌ؛ وَقَدْ جَمَعَهُمَا امْرُؤُ الْقَيْسِ فِي قَوْلِهِ يَصِفُ حِمَارًا: يُغَرِّدُ بالأَسْحارِ فِي كلِّ سُدْفَة … (لسان العرب)