أخذت المبادئ عن عصبةٍ

الشاعر: عبد الله بن محمد الطائي · البحر: المديد

«أخذت المبادئ عن عصبةٍ» من شعر عبد الله بن محمد الطائي، وتقع في 44 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف العين.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

تسلمُ بالخزي أمْ تجزعُ ... وهذا الرشادُ بدا يسطعُ

أردتَ الغنيمةَ في مركزٍ ... وأين المبادي التي ترضع

وأينَ التعاليم لقنتها ... وأين الأماني التي تزمع

وماذا يقول الذي قد رآك ... تحاضرُ والجمعُ مستجمعُ

وتلقي القصائدَ رنَّانةً ... تشدُّ العزائمَ إذ تُسمعُ

وتلهِبُ في القوم نارَ الحماسِ ... فتحرق من فيهم يطمع

وماذا يقولُ الذي قد رآك ... تهاجر والعذرُ لا يُدفعُ

تركتَ بلادكَ عن مبدأ ... وحقاً هو المبدأ الأرفع

إذا عجِزَ الحرُّ عما يرومُ ... وعزَّ على قولهِ موضع

فخيرٌ لهُ أن يجوبَ الفلاةَ ... فلا هو ينظرُ أو يسمع

أخذت المبادئ عن عصبةٍ ... عداء الطغاةِ لهم مهيع

فكمْ منهمُ من قتيل مضى ... وعينك من ذكرهِ تدمع

وكم من شريدٍ يعاني الخطوب ... ومن خلفهِ زوجةٌ تفجعُ

وكم من سجينٍ وما ذنبهُ ... سوى انه ظلَّ لا يخضع

يساومهُ القومُ أن يستلينَ ... فيسعى لهُ الماءُ والمزرع

أتاك بريقٌ فأيقنتَ أنْ ... لفجر عُلاكَ بدا مطلع

وانَّ العلى حسب مفهومها ... لديكَ لها سنن يتبع

فما للصوابِ عدا باعداً ... وهذا الضلالُ دنا يهرع

فسلم بخزيك لا كابراً ... ولا يخطىء الحق مَنْ يرجع

*** ... كرهتُكِ يا نفسُ لا ظالماً

وعفتُك لا للهوى انزعُ ... ولكنَّهُ الحقُّ ما قد رأيت

وكم زانَ عندك ما يقذع ... وماذا هو الجاهُ منْ شرطه

اقرَّبَ للخصم ما ينفع ... وماذا هو المال أحيا بهِ

لهُ الكيد للدار مستودع ... تقولينَ إِنَيَ في موطني

وقد فازَ منْ قربهُ يرتع ... وأحببْ بهِ أملاً باسماً

ولكنَّ مطلعَه مفزع ... أحبُ عمان وأهفو إلى

نجومٍ بأجوائِها تلمعُ ... وكم ليَ معْها أحاديث منْ

معينِ المنى خلتُها تنبع ... تقولينَ اهلكَ في حاجةٍ

إليكَ فوافق وذا يشفع ... وأَكرمْ بأهليَ من أسرةٍ

وكمْ حزَّ في النفسِ أن يقطعوا ... أحاديثهُمْ حلمٌ مرَّ بي

فعانقه القلبُ و المدمعُ ... وأوجههم لو تلاقي الخيال

لقلت الأهلَّةُ إذ تطلع ... عداك الصواب وهل صالح

لمثليَ عقبى هيَ البلقع ... بجاه أعيش وبعد الممات

فتوب يراقب من يرقع ... اباء فما أنا بالمشتري

سراباً ولو أنني مدقع ... فيوميَ هذا بأوضاعهِ

غدا عن حياتي هوَ المرجع ... ويا وطني ما أنا بالذي

يصدُّ إذا ناب ما يصرع ... وعمَّ النداء وقلت ادركوا

ستعلم إذ ذاك من يصدع ... حرمنا نفيدك في جانب

فحتَّام يا وطني نمنع ... وقالوا اخدموهُ على ما ترَون

فكونوا المكائن إذ تدفع ... فقلنا خرجنا ولا هاجرين

ولكننا أنُفٌ روّعوا ... ويا أيها الأهل حيوا اللقاء

إذا شرفَ العمرُ والمربعُ ... ويا نفسُ خادعتِ مستصعباً

وها هو سنّ الأسى يقرع ... وها هو يندم من قلبهِ

طهور الخطيئةِ يستنبع

البحر والقافية

القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.

تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف العين، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب:

  • الحماس: حمس: حَمِسَ الشَّرُّ: اشتدَّ، وَكَذَلِكَ حَمِشَ. واحْتَمَسَ الدِّيكانِ واحْتَمَشا واحْتَمَسَ القِرْنانِ وَاقْتَتَلَا؛ كِلَاهُمَا عَنْ يَعْقُوبَ. وحَمِسَ بِالشَّيْءِ: عَلِق بِهِ. والحَماسَة: المَنْعُ والمُحارَبَةُ. والتَّ … (لسان العرب)
  • المبادي: مبد: مأْبد: بَلَدٌ مِنَ السَّراة؛ قَالَ أَبو ذُؤَيْبٍ: يَمانِية، أَحْيا لهَا مَظَّ مَأْبِدٍ ... وآلِ قَراسٍ صَوْبُ أَسْقِيةٍ كُحْلِ وَيُرْوَى أَرْمِيةٍ؛ وَقَدْ رُوِيَ هَذَا الْبَيْتُ مَظَّ مَائِدٍ، وسيأْتي ذِكْرُهُ. (لسان العرب)
  • بالخزي: خَزِيَ الرّجل: لحقه انكسار، إمّا من نفسه، وإمّا من غيره. فالذي يلحقه من نفسه هو الحياء المفرط، ومصدره الخَزَايَة[[قال السرقسطي: خزيته خزاية: استحييت منه.]] ورجل خَزْيَان، وامرأة خَزْيَى وجمعه خَزَايَا. وفي الحديث: «اللهم … (مفردات الراغب)
  • بلادك: بلد: البَلْدَةُ والبَلَدُ: كُلُّ مَوْضِعٍ أَو قِطْعَةٍ مُسْتَحِيزَةٍ، عَامِرَةً كَانَتْ أَو غَيْرَ عَامِرَةٍ. الأَزهري: الْبَلَدُ كُلُّ مَوْضِعٍ مُسْتَحِيزٍ مِنَ الأَرض، عَامِرٍ أَو غَيْرِ عَامِرٍ، خَالٍ أَو مَسْكُونٍ، ف … (لسان العرب)
  • تجزع: جَزَعَ: قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: إِذا مَسَّهُ الشَّرُّ جَزُوعاً وَإِذا مَسَّهُ الْخَيْرُ مَنُوعاً؛ الجَزُوع: ضِدُّ الصَّبُورِ عَلَى الشرِّ، والجَزَعُ نَقِيضُ الصَّبْرِ. جَزِعَ، بِالْكَسْرِ، يَجْزَعُ جَزَعاً، فَهُوَ جَازِع … (لسان العرب)
  • تحاضر: حضر: الحُضورُ: نَقِيضُ المَغيب والغَيْبةِ؛ حَضَرَ يَحْضُرُ حُضُوراً وحِضَارَةً؛ ويُعَدَّى فَيُقَالُ: حَضَرَه وحَضِرَه[[. قوله: [فيقال حضره وحضره إلخ] أَي فهو من بابي نصر وعلم كما في القاموس]]. يَحْضُرُه، وَهُوَ شَاذٌّ، و … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • وإذا الأكفُّ تفرَّقتْ
  • صوت النهضة
  • قصيدة
  • مكانَكِ يا نفسُ لا تنطقي
  • يا بلادي ما اغتربنا ما نأيْنا
  • مهاجر وشيطان
  • في الليلِ حينَ تناجي النفس كربتها
  • ذكرتكِ في ديار الهند إلفًا