مكانَكِ يا نفسُ لا تنطقي
الشاعر: عبد الله بن محمد الطائي · البحر: السريع
«مكانَكِ يا نفسُ لا تنطقي» من شعر عبد الله بن محمد الطائي، وتقع في 35 بيتًا. نُظمت على بحر السريع، ورويّها حرف القاف.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
مكانَكِ يا نفسُ لا تنطقي ... وإلَّا فإنَّكِ في مأزَقِ
سكوتكِ عقل بهِ ناطقٌ ... ونطقُكِ من خلُق الأحمق
وهيَّا اقرئي حِكَم السالفينَ ... وتحبيذهمْ عطلَ المنطق
فكمْ من عثارٍ بهذا اللسانِ ... وكمْ من فضاءٍ بهِ ضيِّق
وإنك نفس فحتى متى ... تذودينَ عن عالمٍ ريِّق
نفاقًا إذا ما أردتِ الكلامَ ... وصمتًا إذا شئتِ أن تصدقي
فحريةُ الرأي مقبولةٌ ... إذا كان صاحبه متقي
صمتْنا وإنْ كثرَ الاضطهاد ... فصنَّا عنِ الجورِ ما قد بقي
فمنْ وطنٍ بيعَ للسامري ... وآخر أعُطيَ للأخرق
ومن ثروةٍ يحتسي نفعها ... مسبِّبُ واقعنا المملق
أخذنا السجيّةَ من بحرنا ... نعافَ اللآلي وصخرًا نقي
وكم بيننا من ذكيّ الفؤادِ ... يقاومهُ الخصمُ إذ يرتقي
وكم بالمهاجرِ من معشرٍ ... مضوا يبحثونَ عنِ المرفقِ
بلادهُم تطعمُ الوافدينَ ... وأخلق بإكرامهم أخلق
أليسَ العروبة أنْ نغتدي ... عبيدًا لوافدِ ليل شقي
ونحفل حتى بشوك القتادِ ... ونعمى عن الوردِ والزنبقِ
ونصبر للمرّ صبرَ الكرامِ ... ونحيا بسالفنا الشيِّق
أَليسَ العروبة أن ندَّعي ... ونخطب في صولة المفلق
نكرر نحنُ الأباة الأباة ... ونحن من الذل في موثق
تسيرُ الخنافس نحو العلاءِ ... ونحن على جهلنا المطبق
*** ... أَخي أيها العربيُّ الغيورُ
دعوتُكَ دعوةَ حرٍّ نقي ... دعوتك للوطنِ المستضامِ
دعوتكَ للخطر المحدق ... وقد طالَ ليلُ الهوانِ المرير
وفجر الكرامةِ لم يفلق ... أعيذُكَ من نشء هذا الزمانِ
وما فيهِ من مسلكٍ موبق ... خلصت كما التبر بين الترابِ
وسرت على نهجك الأصدق ... وعيت المشاكل وعيَ الحصيف
فجئت بحلك كالفيلق ... فمنْ نفسك النهج للإتجاه
ومن عزمك السير في المأزقِ ... وخلِّ الوعودَ وخل الخطابَ
نطقنا طويلًا ولم نصدق ... وهيَّا الى العملِ المستمر
فإنَّ التفاخرَ للأسبق ... سنصمتُ لكنْ كصمتِ الحليمِ
يهيء للغضبِ المطلق ... يثورُ بهِ ثورة من يجيء
لصد براكينها يصعق ... فنخرج منها عظام النفوسِ
ونظهر والمجد في المفرق ... كذلك نحن وأما المقال
فما هو إِلَّا هوى المخفق ... فيا أيُّها العربيُّ الغيورُ
تعالَ لمستقبلٍ مشرق
البحر والقافية
القصيدة على بحر السريع. بحر خفيف سريع الإيقاع كما يدلّ اسمه، يصلح للموضوعات الخفيفة والقصص.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- اقرئي: أقر: الْجَوْهَرِيُّ: أُقُرٌ مَوْضِعٌ؛ قَالَ ابْنُ مُقْبِلٍ: وثَرْوَةٍ مِنْ رجالٍ لَوْ رأَيْتَهُمُ، ... لَقُلْتَ: إِحْدَى حِراج الجَرِّ من أُقُر (لسان العرب)
- السالفين: سلف: سَلَفَ يَسْلُفُ سَلَفاً وسُلُوفاً: تقدَّم؛ وَقَوْلُهُ: وَمَا كلُّ مُبْتاعٍ، وَلَوْ سَلْفَ صَفْقُه، ... بِراجِعِ مَا قَدْ فاتَه برَدادِ إِنَّمَا أَراد سَلَفَ فأَسكن لِلضَّرُورَةِ، وَهَذَا إِنَّمَا أَجازه الْكُوفِيُّو … (لسان العرب)
- المنطق: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
- تذودين: ذود: الذَّوْد: السَّوق وَالطَّرْدُ وَالدَّفْعُ. تَقُولُ: ذُدْتُه عَنْ كَذَا، وَذَادَهُ عَنِ الشيءِ ذَوْداً وذِياداً، وَرَجُلٌ ذَائِدٌ أَي حَامِي الْحَقِيقَةِ دَفَّاعٌ، مِنْ قَوْمٍ ذُوَّدٍ وذُوَّادٍ؛ وذَادَه وأَذاده: أَعا … (لسان العرب)
- تصدقي: صدق: الصِّدْق: نَقِيضُ الْكَذِبِ، صَدَقَ يَصْدُقُ صَدْقاً وصِدْقاً وتَصْداقاً. صَدَّقه: قَبِل قولَه. وصدَقَه الْحَدِيثَ: أَنبأَه بالصِّدْق؛ قَالَ الأَعشى: فصدَقْتُها وكَذَبْتُها، ... والمَرْءُ يَنْفَعُه كِذابُهْ وَيُقَال … (لسان العرب)
- تنطقي: نطق: نَطَقَ الناطِقُ يَنْطِقُ نُطْقاً: تَكَلَّمَ. والمَنطِق: الْكَلَامُ. والمِنْطِيق: الْبَلِيغُ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ: والنَّوْمُ ينتزِعُ العَصا مِنْ ربِّها، ... ويَلوكُ، ثِنْيَ لِسَانِهِ، المِنْطِيق وَقَدْ أَنْطَقَه اللَّهُ … (لسان العرب)
- سكوتك: سكت: السَّكْتُ والسُّكُوتُ: خلافُ النُّطْقِ؛ وَقَدْ سَكَتَ يَسْكُتُ سَكْتاً وسُكاتاً وسُكوتاً، وأَسْكَتَ. اللَّيْثُ: يُقَالُ سَكَتَ الصائتُ يَسْكُتُ سُكوتاً إِذا صَمَت؛ وَالِاسْمُ مِنْ سَكَت: السَّكْتةُ والسُّكْتةُ؛ عَنِ … (لسان العرب)