يا بلادي ما اغتربنا ما نأيْنا
الشاعر: عبد الله بن محمد الطائي · البحر: الخفيف
«يا بلادي ما اغتربنا ما نأيْنا» من شعر عبد الله بن محمد الطائي، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
يا بلادي ما اغتربنا ما نأيْنا — طالما أنّا رجعنا فالتقَينا
قد نسِينا أمسِ مذ لحتِ لنا — ومن البهجة بالعَوْد بكينا
أمس في ظلمائه اندسَّ فلا — ظلَماً خضْنا ولا ذلاً رأينا
وإذا الدمع جرى فلْتعلمي — أنهُ بقيا جوى في مقلتَينا
عجباً كيف مضت أعمارُنا — نحمل الفقدَ فلم يَقضِ علينا
إنها عشرون عاماً مِن جوى — لحبيبٍ هو كالروح لدَينا
مذ لقيناه استعدنا عُمُراً — قد سرى كالبدر في ليلٍ إلينا
فكأنا في صَبا من زهوه — وكأنَّ الدهر طوعٌ في يدينا
مرحباً بالأرض ألفيتُ بها — منبتَ الروح به أنفُض أيْنا
مرحباً بالأهل أرتاح بهم — بعد هجرٍ ونوى ، أُذناً وعَينا
يا بلادي ، هاكِ قلبي إنه — قلب حرٍّ ما ارتضي في العمر شَينا
حمل الهمَّ على أنياطه — تَخِذَ الأخلاق في المهجر دينا
يا بلادي مرحباً نحن هنا — قد رجعنا لكِ أجناداً وعَونا
قد عركنْنا الدهر ألواناً فكم — من صراع الدهر آلاماً بلَونا
وصقلنا العقل من تجرِبةٍ — ثبتت في العقل إرشاداً وزَينا
لكِ منا العهدُ أن نسعى إلى — مجدك السالف تجديداً وصَونا
أفلم نحيَ على أنواره — أفما نحوك بالعَود عدَونا
كلما لاح لِعيني مَعلم — سأل القلب ُ : ترى الآخرُ أينا
يا شباب الدار يا أشياخها — هتف الداعي وها نحن خطَونا
فعُمانٌ وضعت آمالها — فيكم فتُرجعوا للدار دَينا
إنها اليوم استطابت سكناً — فأرُوا العالم ما نحن بنَينا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.
تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعدنا: اسْتَعَدَّ يَسْتَعِدُّ اسْتِعْداداً : تهيّأ؛ اسْتَعْدَدْتُ للسفر/ استعدَّ لمقابلة هيئة التحكيم.
- اغتربنا: اغْتَرَبَ يَغْتَرِبُ اغْتِراباً . نزح عن الوطن؛ اغترب بَاحثاً عن حياة أفضل.-: تزَّوج من غير أقاربه؛ من اغترب بزواجه كان أدنى إلى السلامة.
- الفقد: فقد: فَقَدَ الشيءَ يَفْقِدُه فَقْداً وفِقْداناً وفقُوداً، فَهُوَ مَفْقُودٌ وفَقِيدٌ: عَدِمَه؛ وأَفْقَدَه اللَّهُ إِياه. والفاقِدُ مِنَ النساءِ: الَّتِي يموتُ زَوْجُها أَو ولدُها أَو حَمِيمُهَا. أَبو عُبَيْدٍ: امرأَة فاقِ …
- اندس: انْدَسَّ يَنْدَسُّ انْدِسَاساً : - الشيء في الشيءِ: دخل فيه؛ اندسّ في الفراش خشية البرد/ اندسّ في قضيّة لا ناقةَ له فيها ولا جَمَلَ.
- بالعود: عود: فِي صِفَاتِ اللَّهِ تَعَالَى: المبدِئُ المعِيدُ؛ قَالَ الأَزهري: بَدَأَ اللَّهُ الخلقَ إِحياءً ثُمَّ يميتُهم ثُمَّ يعيدُهم أَحياءً كَمَا كَانُوا. قَالَ اللَّهُ، عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الَّذِي يَبْدَؤُا الْخَلْقَ ثُمّ …
- بقيا: البُقْيَا : الإِبْقَاءُ. فما بُقْيَا عَلَيَّ تَرَكْتُماني ** ولكن خِفْتُما صَرَدَ النبالِ
- بكينا: البُكا يُمَدُّ ويُقْصَرُ، فإذا مددت أردت الصوتَ الذي يكون مع البكاء، وإذا قَصَرْتَ أردت الدموعَ وخروجها. قال الشاعر [[الشعر لكعب بن مالك الانصاري.]] : بَكَتْ عَيْني وحَقَّ لها بُكاها * وما يُغْني البُكاءُ ولا العَويلُ وب …