عطرها الباص
الشاعر: ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ﺍﻟﻀﺒﻴﺒﻲ · البحر: المتقارب
«عطرها الباص» من شعر ﺯﻳﻦ ﺍﻟﻌﺎﺑﺪﻳﻦ ﺍﻟﻀﺒﻴﺒﻲ، وتقع في 37 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف اللام.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في المساء الحزينِ السَّعيدِ — صَعدْتُ إلى الباصِ
في صُحبَتي خَيبةُ الانتظار وحُـمَّى الزحامِ — وشيءٌ من المَــلَلِ الاعتياديِّ
مِن كِبرياءِ المَقَاعِدِ — مِن عادَةِ الباص في الليلِ
يَنفِضُ (تَخدِيرَةَ القاتِ) في كلِّ مُنعطفٍ؛ — مِن حديثِ السياسةِ
مِن سَائقِ الباصِ وهو يُردّدُ — (باقيْ نَفَرْ بَسْ)
مِن وَقفَةِ (الباص) فِي (الجَولةِ) الآنَ — لا شيءَ يؤنِسُني
فِي الطريقِ القَصِير الطويل إلى غُرفَتِي — شَاردَ الذهنِ،
كُنتُ أفكِّرُ — حَتى مَتَى سَيَمِيلُ بيَ الوقتُ؟
كَم لحظةٍ سَوفَ يَذرِفُهَا — بانتظارِ (الزَّبُونِ الأَخِيرِ) بلا فائدةْ؟
.... — ....
شاردَ الذهنِ ما زلتُ — بَاغَتَنِي عِطرُها، فَتَشَاغَلْتُ،
قلتُ: هُو الوَهْمُ رَاوَدَنِي — كَي يُـخفِّفَ عَنِّيَ عِبءَ الطريقِ الطويلِ،
تَشَاغَلْتُ عنها وعنهُ — و لكنَّهُ أجَّجَ الشوقَ في داخِلي
حِين حَرَّكَنِي مِن جَنوبِ الظُّنونِ لِشرقِ الجُنونِ — تُرى .. عِطرُها ما يكونْ؟
تَلَفَّتُّ لَستُ الوَحيدَ الذي يَتَسَاءَلُ — أو يَتَمَايلُ حَيثُ يَميلُ بهِ العِطرُ
إنَّ المَقَاعِدَ – والناسَ - — سَابحةٌ في الذهولْ.
الجَميعُ يَميل به العطرُ — إنْ مالَ رأسُ المليحةِ
ذاتِ الجمالِ وذاتِ الدلالْ. — تَنَفّسْتُ،
لَم أكتَرِثْ لِلمقاعدِ والناس، — قلتُ: هو العِطرُ نافذةٌ للقصيدةِ
بوَّابةٌ لِلخيال، — تَجَاهَلتُهُم، واقتربْتُ قليلاً
تَـمنَّيتُ أنَّ الطريقَ يطولُ — وأنَّ المسافةَ تمضِي
إلى اللَّا نهاية في الوقتِ — ما ثمَّ من حاجةٍ للوصولْ.
تمنيتُ أنْ يستديرَ بنا (الباصُ) — مِن نقطةِ الصفرِ ثم يعودُ إليها
وأنَّ المساءَ كأحلامِنا لا يزولْ. — تمنيتُ أنْ أتَحَكَّمَ بالوقتِ
أنْ أجعلَ الليلَ - هذا الذي نحنُ فيه- — زماناً لكلِّ الزمانِ وكلِّ الفصولْ.
وحينَ شَعَرْتُ بأني اقتربتُ من العطرِ، — منها،
تجاوزتُ حَدّ الفُضُولْ. — قلتُ:
..ماذا أقول؟ — المليحةُ سمراءُ والعطرُ أبيضْ
المليحةُ بيضاءُ والعطرُ أسمرْ — المليحةُ عطرٌ
وعطرُ المَليحةِ لونٌ — ولونُ المليحةِ عطرٌ
تَدَاخَلَتِ الكائناتُ بعَينيَّ — فاجَأنِي عِطرُها (الباص)،
(عِنْدَكْ عَلى جَنْبْ) — نَزَلَتْ ..
نَزَلَ العِطرُ — ....
وَحدِي بَقِيتُ على (الباص) — أدركتُ أني أضعْتُ الطريقَ
ورُحْتُ أفتِّشُ عن وِجهتي، وأقولْ: — ليس عطراً ..
وليست هي امرأةً، — إنها....، إنها كائنٌ من بُخُورْ.
....
البحر والقافية
القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.
تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.
القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الاعتيادي: [ع ي د]. (مصدر اِعْتادَ). "اِعْتِيادُ أَمْرٍ مَّا": تَعَوُّدُهُ.
- الانتظار: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- الباص: البَاصُ : حافلة أو سيارة كبيرة لنقل الركاب في المدن أو فيما بينها؛ يَنتَقِل الركاب والمسافرون بالباصات ج بَاصَاتٌ (معـ).
- الذهن: ذهن: الذِّهْنُ: الْفَهْمُ وَالْعَقْلُ. والذِّهْن أَيضاً: حِفْظُ الْقَلْبِ، وَجَمْعُهُمَا أَذْهان. تَقُولُ: اجْعَلْ ذِهْنَك إِلَى كَذَا وَكَذَا. وَرَجُلٌ ذَهِنٌ وذِهْنٌ كِلَاهُمَا عَلَى النَّسَبِ، وكأَنَّ ذِهْناً مُغيَّر …
- الزحام: الزِّحَامُ : مصـ.-: تدافع الناس وغيرهم في مكان ضيِّق؛ يشتد الزِّحام في الحافلات صباحًا / يوم الزِّحام، هو يوم القيامة.
- القات: القَاتُ : نبات من الفصيلة السلسترية، يُزرع لأوراقه التي تُمضغ خضراء، قليلُهُ منبّه وكثيره مخدِّر، موطنه الحبشة ويزرع بكثرة في اليمن، ويدعى شايَ العرب.
- القصير: القَصِيرُ : ضد الطويل؛ شخصٌ قصيرُ القامة/ منذ زمن قصير/ قصير العِلم، أي قليلهُ/ قصير اليد، أي عاجز لا يستطيع التصرُّف في الأَمور.- من السيول: الذي لا يسيل وادياً مسمَّى، وإنما يسيل من فروع الأودية وأفناء الشّعاب/ هو قصير …