جهةُ الجُنُون
الشاعر: زين العابدين الضبيبي · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل
«جهةُ الجُنُون» من شعر زين العابدين الضبيبي، وتقع في 22 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رؤياك في كَونِ الحَنينِ مُحَلِّقَةْ ... وأناكَ في الحبِّ البَنَفسَج مُغرَقَةْ
قالت: أُحبُّكَ مُنذُ سِتِّ قَصَائدٍ ... فإذا القصائدُ بالتَّوَلُّهِ مُورِقَةْ
ومَضَت فَأجفَلَتِ السّماءُ كأنَّمَا ... هي قَلبُكَ المَشدُوهُ ضَيَّعَ أزرَقَهْ
-أَنَسِيتَ ضِحكَتَهَا؟- نَسِيتُ جَوَارِحِي ... جَذْلَى لِبَسمَتِهَا العَبيرِ مُصَدِّقَةْ
*** ... وكَسَارِقٍ للنَّارِ صَادفَ قُبلَةً
كَادَت لِدَهشَتِهِ بهَا أنْ تُحْرِقَهْ ... يا حُبُّ يا رُوحَ الوجُودِ، أمَا تَرَى
رُوحاً بنَاصِيَةِ اللّقاءِ مُعَلَّقَةْ؟! ... قلقٌ بدَاخِلِها يَمُدُّ جِهَاته
والشَّوقُ يَنثُرُها بكُلِّ الأرْوقَةْ ... وهُنَاكَ مِن جِهَةِ الجُنُونِ مُسَافِرٌ
يَعدُو فَيَنسَى ظِلُّهُ أنْ يَلحَقَهْ ... بيَدَيهِ آخِرُ بَاقَةٍ مِن قَلبِهِ
ومَدىً مِن الحُبِّ الذي كَم مَوْسَقَهْ ... لَكَأنَّمَا اختَلَقَ الغِيابُ حِكَايَةً
لِنَرَى بأنَّ الحُبَّ ذَاتٌ مُطلَقَةْ ... وَلَهٌ هيَ الساعاتُ، كُلُّ دَقِيقةٍ
هرعَت بما ادَّخَرَتْهُ حتى تُنفِقَهْ ... والحبُّ عصفورٌ بكفِّ سحابةٍ
هي كالّتي ضَمَّتْهُ حتى تُطلِقَهْ ... ما ثَمَّ مُتَّسَعٌ لِوَقتٍ ضَائعٍ
يَكفِي الذي اجتَرَحَ الزمانُ وأهْرَقَهْ ... قَفَزَا عَلى رُغمِ المُحَالِ فَفُتِّحَتْ
لَهُمَا الدُّرُوبُ المُوحِشَاتُ الضَّيّقَةْ ... هِيَ ذِي تَفُوحُ الآنَ مِن صَلَوَاتِهِ
لُغَةً مُجَنِّحَةً ورُوحَاً مُشرِقَةْ ... وتَضُمُّهُ حتى تَكَاد لَوَ اْنَّهَا
مِن فَرْطِ ما امتَلَأت به أنْ تَخلُقَهْ ... وأحِسُّهُ يَنسَابُ في أنفاسِهَا
مَعنَىً رَبيعياً يؤلِّفُ زَنبَقَةْ ... مُتَزَمِّلاً بالوَجدِ يُقرئهُ الهَوَى
مِن حُبِّها مَا شَاءَ حتى يُغدِقَهْ ... يَتَعَانَقَان –الآنَ- بَيت قصِيدةٍ
اللهُ دَوَّرَ بَحرَها كي يُنطِقَهْ ... طَارَا بأجنِحَةِ المَلائِكِ بَعدَمَا
أدمَى الوِصَالُ فَمَ الشتاتِ وأغلَقَهْ ... حُبٌّ على حُبٍّ فَسُبحانَ الذي
خَلَقَ الوُجُودَ وبالمَحَبَّةِ طَوَّقَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- البنفسج: فسج: الفاسِجُ مِنَ الإِبل: اللَّاقِحُ، وَقِيلَ: اللاقحُ مَعَ سِمَنٍ، وَقِيلَ: هِيَ الحائِل السَّمِينَةُ، وَالْجَمْعُ فَواسِجُ وفُسَّجٌ؛ قَالَ: والبَكَراتِ الفُسَّجَ العَطامِسا والفاسِجَةُ مِنَ الإِبل: الَّتِي ضَرَبَها ال … (لسان العرب)
- المشدوه: شده: شَدَهَ رأْسَه شَدْهاً: شَدَخَه. قَالَ ابْنُ جِنِّي: أَما قَوْلُهُمُ السَّدْهُ فِي الشَّدْهِ، وَرَجُلٌ مَسْدُوه فِي مَعْنَى مَشْدُوه، فَيَنْبَغِي أَن تَكُونَ السِّينُ بَدَلًا مِنَ الشِّينِ لأَن الشِّينَ أَعم تَصَرُّف … (لسان العرب)
- بالتوله: تول: التُّوَلَة: الدَّاهِيَةُ، وَقِيلَ: هِيَ بِالْهَمْزِ، يُقَالُ: جَاءَنَا بتُولاته ودُولاته وَهِيَ الدَّوَاهِي. ابْنُ الأَعرابي: إِن فُلَانًا لَذُو تُولات إِذا كَانَ ذَا لُطْف وتَأَتٍّ حَتَّى كأَنه يَسْحَر صَاحِبَهُ. و … (لسان العرب)
- بداخلها: دخل: الدُّخُول: نَقِيضُ الْخُرُوجِ، دَخَل يَدْخُلُ دُخُولًا وتَدَخَّلَ ودَخَلَ بِهِ؛ وَقَوْلُهُ: تَرَى مَرَادَ نِسْعه المُدْخَلِّ، ... بَيْنَ رَحَى الحَيْزُوم والمَرْحَلِّ، مِثْلَ الزَّحاليف بنَعْفِ التَّلِ إِنما أَراد ا … (لسان العرب)
- تحرقه: حرق: الحَرَقُ، بِالتَّحْرِيكِ: النَّارُ. يُقَالُ: فِي حَرَقِ اللَّهِ؛ قَالَ: شَدًّا سَريعاً مِثلَ إضرامِ الحَرَقْ وَقَدْ تَحرَّقَتْ، والتحريقُ: تأْثيرها فِي الشَّيْءِ. الأَزهري: والحَرَقُ مِنْ حَرَق النَّارِ. وَفِي الْحَ … (لسان العرب)
- جهاته: جها: الجُهْوَةُ: الاسْتُ[[. قوله [الجُهْوَة الاست إلخ] ضبطت الجهوة في هذا وما بعده بضم الجيم في الأصل والمحكم، وضبطت في القاموس كالتهذيب بفتحها]]. وَلَا تُسَمَّى بِذَلِكَ إِلا أَن تَكُونَ مَكْشُوفَةً؛ قَالَ: وتَدْفَعُ ال … (لسان العرب)
- رؤياك: ريا: الرَّايَةُ: العَلَم لَا تَهْمِزُهَا الْعَرَبُ، وَالْجَمْعُ راياتٌ ورايٌ، وأَصلها الْهَمْزُ، وَحَكَى سِيبَوَيْهِ عَنْ أَبي الْخَطَّابِ رَاءَةً بِالْهَمْزِ، شَبَّهَ أَلف رَايَةٍ وإِن كَانَتْ بَدَلًا مِنَ الْعَيْنِ بال … (لسان العرب)