الشوارع تعرفنا
الشاعر: زين العابدين الضبيبي · البحر: المديد
«الشوارع تعرفنا» من شعر زين العابدين الضبيبي، وتقع في 48 بيتًا. نُظمت على بحر المديد، ورويّها حرف التاء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لا تلوموا أبي ... إنّهُ مثلُ آبائهِ الطيبينَ
يزمّونَ منْ عَرقِ الموتِ خبزَ الحياةِ ... ويقتسمونَ وأهلهمُ
وجبةَ الحزنِ والخوفِ من غدهمْ، ... غدُهمْ طافحٌ بالضياعِ
أبي.... ... ذلكَ الشجنُ القرويُّ المعتَّقُ بالأمنياتِ
يرتِّبُ أحلامهُ في المساءِ ... على غفلةٍ من عيونِ الفراشاتِ
يسترقُ الضوءَ منهمكاً ... رغمَ خبرتهِ ورشاقةِ كفّيهِ
حتى يسدّدَ ... ما بيعَ بالأمسِ من عمرِنا في ( الإشاراتِ)
لاشيءَ إلا الفراغُ يضايقهُ ... و بهِ ينتشي حينَ نرجعُ من رحلةٍ
لا الشتاءُ سعيدٌ بها ... لا، ولا صيفُ أحلامِنا اليابسةْ
هاهي الآنَ جاهزةٌ ... كلُّ ( كرتونةٍ ) تشتكي حمْلَها
من سيسمعها، أو سيرحمنا؟! ... .. يا إلهي..!
وكيفَ سنجعلها في عيونِ الزبائنِ محبوبةً مغريةْ؟! ... * * *
وحينَ يجيءُ الصباحُ ... يرافقنا، ثمَّ يرفعُ كفّيهِ
هل كانَ يدعو لنا ... أن نعودَ إلى البيتِ - في غبطةٍ-؟!
أم تراهُ دعا اللهَ أن لا نعودَ بأحمالنا؟ ... أن تُفّتحَ أبوابُ رحمتهِ
كي نوفرَ ما يحفظُ الماءَ ... -ماءَ الوجوهِ -
إذا جاءنا صاحبُ البيتِ ... في غيرِ موعدهِ فاغراً جيبَهُ
وعلى وجههِ ترقصُ العاصفةْ. ... ...............
.............. ... وبعدَ جفافِ العباراتِ
مستبشراً ... كانَ يفتحُ جفنيهِ
كي يوقظَ الشمسَ منْ نومها، ... فتشخَّصُ أبصارُنا،
والوجوهَ التي ألَّفَتْها الفصولُ ... نراقبُها باسمينَ ..
تلمّعُ بالغيمِ أسنانها اللازوردْ ... وتغزلُ قمصانها من حريرِ الندى.
تدلّي ضفائرها فوقَ صدرِ الوجودِ ... الذي لا وجودَ لأمثالِنا فيهِ
إلا بتعميرِ أيامِنا بالكفاحْ. ... كلُّ شيءٍ لهُ نكهةٌ
وردهُ الاعتياديُّ ... بوحُ ملامحهِ,
الزقاقُ الذي منهُ نبدأُ مشوارَنا ... في الطريقِ إلى اللهِ،
شدوُ العصافيرِ, ... حزنُ النسيمِ,
وصوتُ أبي ... إذْ يودِّعُنا ويفرِّقُنا للزيادةِ في الرزقِ
معتقداً أن كلَّ الشوارعِ تعرفنا ... أننا مثلهمْ
فتيةٌ آمنوا ... رَكِبُوا البرقَ
من كلِّ فجٍّ إلى لُقمةِ العيشِ ساروا ... بأقدامهمْ طرّزوا الأرضَ
في زمنِ الجوعِ والقحطِ والأوجهِ العابسةْ. ... وحينَ نعودُ لنعطيهُ رملَ خيبتنا
بعدَ يومٍ من الكدِّ ... نشتمُّ رائحةَ الفولِ
تغمرُنا نشوةُ الواصلينَ إلى المشتهى ... القليلُ من الخبزِ يكفيْ
ليُجلسَنا ويحدّثَنا عن طفولتهِ والشبابِ ... يقلّبُ ألبومَ أيامهِ
ثمَّ يروي لنا ... -قبلَ أن يسرقَ النومُ أجفاننا-
من أساطيرِ أجدادهِ الكادحينْ. ... ............
............ ... .... سألتُ أبي ... ذاتَ يومٍ-
لماذا نعظِّمُ مَنْ سرقوا من براءتنا عِطرها؟! ... من طفولتِنا وردَها
وبلا رحمةٍ صادروا حقَّنا في الفرحْ؟! ... لماذا نموتُ ونحيا بلا هدفٍ واضحٍ يا أبي؟
تعثرتِ الابتسامةُ في شفتيهِ ... تصفّحَنا
ضَمّنا ملءَ أحضانهِ ... ثم قالْ:
رُبَّما تتبدّلُ أقدارُنا ... فالحياةُ مراوغةٌ يا بني
ربما..... ... ربما.......
ولكنَّ حظَّ الضعيفِ ... ضعيفٌ وأحلامُه باهظةْ.
................ ... فأدركتُ أن أبي كانَ يعقوبَ أحزانهِ،
وأنّ السؤالَ ... قميصٌ بلا رائحةْ!!.
البحر والقافية
القصيدة على بحر المديد. بحر قليل الورود، عذب الموسيقى، سُمّي مديدًا لامتداد أسبابه حول أوتاده.
تفعيلاته: فاعلاتن فاعلن فاعلاتن.
القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مقاييس اللغة:
- الشجن: شجن: الشَّجَنُ: الْهَمُّ والحُزْن، وَالْجَمْعُ أَشْجانٌ وشُجُونٌ. شَجِنَ، بِالْكَسْرِ، شَجَناً وشُجُوناً، فَهُوَ شاجِنٌ، وشَجُنَ وتشَجَّنَ، وشَجَنَه الأَمرُ يَشْجُنُه شَجْناً وشُجُوناً وأَشْجَنهُ: أَحزنه؛ وَقَوْلُهُ: يُو … (لسان العرب)
- الطيبين: طيب: الطِّيبُ، عَلَى بِنَاءِ فِعْل، والطَّيِّب، نَعْتٌ. وَفِي الصِّحَاحِ: الطَّيِّبُ خِلَافُ الخَبيث؛ قَالَ ابْنُ بَرِّيٍّ: الأَمر كَمَا ذُكِرَ، إِلا أَنه قَدْ تَتَّسِعُ مَعَانِيهِ، فَيُقَالُ: أَرضٌ طَيِّبة لِلَّتِي تَصْ … (لسان العرب)
- الفراشات: فرش: فَرَشَ الشَّيْءَ يفْرِشُه ويَفْرُشُه فَرْشاً وفَرَشَه فانْفَرَش وافْتَرَشَه: بسَطَه. اللَّيْثُ: الفَرْشُ مَصْدَرُ فَرَشَ يَفْرِش ويفْرُش وَهُوَ بَسْطُ الْفِرَاشِ، وافْتَرشَ فُلَانٌ تُراباً أَو ثَوْبًا تَحْتَهُ. وأَف … (لسان العرب)
- الفراغ: فرغ: الفَراغُ: الخَلاءُ، فَرَغَ يَفْرَغُ ويَفْرُغُ فَراغاً وفُروغاً وفَرِغَ يَفْرَغُ. وَفِي التَّنْزِيلِ: وَأَصْبَحَ فُؤادُ أُمِّ مُوسى فارِغاً، أَي خَالِيًا مِنَ الصَّبْرِ، وَقُرِئَ فُرُغاً أَي مُفَرَّغاً. وفَرَّغَ المك … (لسان العرب)
- القروي: (قَرِيَ) الْقَافُ وَالرَّاءُ وَالْحَرْفُ الْمُعْتَلُّ أَصْلٌ صَحِيحٌ يَدُلُّ عَلَى جُمَعٍ وَاجْتِمَاعٍ. مِنْ ذَلِكَ الْقَرْيَةُ، سُمِّيَتْ قَرْيَةً لِاجْتِمَاعِ النَّاسِ فِيهَا. وَيَقُولُونَ: قَرَيْتُ الْمَاءَ فِي الْمِق … (مقاييس اللغة)
- المعتق: عتق: العِتْقُ: خِلَافُ الرِّق وَهُوَ الْحَرِيَّةُ، وَكَذَلِكَ العَتاقُ، بِالْفَتْحِ، والعَتاقةُ؛ عَتَقَ العبدُ يَعْتِقُ عِتْقاً وعَتْقاً وعَتاقاً وعَتاقَةً، فَهُوَ عَتيقٌ وعاتِقٌ، وَجَمْعُهُ عُتَقاء، وأَعْتَقْتُه أَنا، ف … (لسان العرب)
- بالضياع: لأَثير في ترجمة ضيع: وفي الحديث تُعِينُ ضائِعاً أَي ذا ضياعٍ من قَفْر أَو عِيالٍ أَو حال قَصَّر عن القيام بها، قال: ورواه بعضهم بالصاد المهملة والنون، وقيل: إِنه هو الصواب، وقيل: هو في حديث بالمهملة وفي آخر بالمعجمة، قال … (لسان العرب)
- بيع: بيع: البيعُ: ضِدُّ الشِّرَاءِ، والبَيْع: الشِّرَاءُ أَيضاً، وَهُوَ مِنَ الأَضْداد. وبِعْتُ الشَّيْءَ: شَرَيْتُه، أَبيعُه بَيْعاً ومَبيعاً، وَهُوَ شَاذٌّ وَقِيَاسُهُ مَباعاً. والابْتِياعُ: الاشْتراء. وَفِي الْحَدِيثِ: لَا … (لسان العرب)