أضحك النصر مبسم العلياء

الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: الخفيف · الغرض: قصيدة مدح

«أضحك النصر مبسم العلياء» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 83 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة مدح.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أضحك النصر مبسم العلياء — عن بريدة الخريدة الحسناء

وغدا طائر السعادة يشدو — معلناً فوق أيكة السراء

قائلاً ملاقيه نصر من الله — متاح من فوق سبع سماء

أيد الله بالملائك اسماً — ملك ساس ملة الحنفاء

بدر مجد يدور في فلك السعد — فيزهو بوجهه الوضاء

نجل يحيى المطهر الطاهر الذيل — سما مثل كوكب في اللواء

مالك اروع ترآى ترائى الشمس — في منظر سناً وسناء

لبس الدهر ذكره فتثنى — ساحباً ذيله من الخيلاء

طاب أصلاً وطاب فرعاً وإربا — بسمو على الورى وانتماء

متلف مخلف فكفاء غيث — واكف بالبيضاء والصفراء

وملوك الأنام كل عليه — يمترون اللهى بغير امتراء

ملك ينتضى من الباس سيفاً — حاكماً في عدوه بالجلاء

وهمام بحسن سيرته الدين — تثنى في حلة سيراء

أبيض العرض أخضر السوح في — مجمر السيف وهو في الشهباء

أروع يملأ العيون جلالا — حين يبدو في مجده في ملاء

طيب الذكر طيب الفعل محمو — د السجايا معنبر الانباء

كل من فاه باسمه فاح مسكاً — فمه إن ثنا عبير الثناء

أيها المنتقى له نظراء — كف عنه فما له من كفاء

هو للمجد دوحة ذات فرع — باسق في حديقة العلياء

دوحة ظل أبرديها ظليل — وكثيف وفرعها في السماء

قد سقاها ماء النبوة رياً — فنمت ذات بهجة ورواء

طالعته عين الحسود فأمنت — مغمضاً جفنها عن الأقذاء

ملك للصفا كالماء ليناً — ولرب الشقاق كالصفواء

ما وما هيهات فات إلى السلم — عداه ليسوا بأهل وفاء

إنما أذعنوا له حذر الموت — وخوف القضيب والسمراء

يقظ القلب لا ينام ليالي ال — حرب غير الغرار والإغفاء

أتعب النفس واستراح ومن لم — يتعب النفس لم يزل في عناء

لا تسل عنه غير عالية الرمح — غداة النزل في الهيجاء

أو حسام مهند أو دلاص — نثرة أو ظمرة جرداء

واسأل البون عنه ينبئك البون — شفاهاً بصادق الأنباء

من أباد الأتراك فيه بحدين — من المرهفات والآراء

وسما بالخميس يقتحم الموت — ذاماً بليلة الأربعاء

وأقام الصلاة في حومة الحرب — منيباً لله تحت اللواء

يمم الترب للتيمم لما — ضاق وقت الصلاة عن أم ماء

مرغ الخد بالتراب خضوعاً — لجلال العزيز ذي الكبرياء

وجنود السماء تعلن بالتأمين — إذا مد كفه للدعاء

ليس شان ينسيه شانا وكم بَي — نَ صناع الكفين والخرقاء

أسد ضيغم يهش على الحرب — كما هش عاشق للقاء

لست أدري أراه كغباه — أم طباه كرأيه في العناء

فلئن كان سيفه يعلق الهام — ويهوى بالسرد في الأحشاء

فهو يهوى حفياء الجفون تهادى — في وغى الحرب لا جفون الضباء

يتجلى تحت العجاجة كالبدر — تمام في ليلة ليلاء

قد نضاكفه عقيقة سيف — لامع كالشهاب في الظلماء

فلا رأيته إذ حاول الأمر — مجال يمر مر القضاء

فيه قد دان كل شأو بعيد — ودنا كل شاسع الدرياء

رب حصن مقلد بنجوم ال — أفق سام وقلة شماء

حصنت إذا سما إليها بعزم — ليس يكبو وهمة قعساء

كحراز إلى ظفار بجازان — إلى صعدة إلى صبياء

وعنا عنوة له عمران — إذ دهاها بأزمة دهياء

سرني أيها المليك فتوح — سبحتهن روح ذي البرهاء

وشجاني افتخار صعد لما — صاغرت خدها على صنعاء

وزهت زهوها وقالت أما تد — رين ما نلته من الآلاء

دونك الوعد والمنيح نصيباً — فالمعلى سهمي من الأنصباء

من مليكي من الخلائق من أصبح — مولى ولايتي وولائي

فانثنت من مقاله صعدة تبكي — شجوها ذات زفرة صعداء

وأصخنا سمعاً إليها فقالت — حين ولت تمشي على استحياء

لا تدعني يا أيها الملك الأر — وع بالهجر لي وبالإقصاء

فلقد طالما على استطالت — من تجافيك أعبدي وإمائي

كيف أقصيتني وأزجيت وصلى — وأنلت الحسود أقصى رجائي

كم تصديت للوصال وحظي — منك طول الصدود والعدواء

طال أسري يا سيد الأسرى العر — را بأيدي العدا وعزّ عزاء

لا تناسى رخى عيش عضيض — مر في ساحتي ورحب عزاء

ورياض أريضه طبت فيها — بالأرقين من هوى وهواء

فأغثني بغارة منك فضلا — وبجيش سد عرض الفضاء

وأنزلن من مشيد قصر غمدان — بأعلى علية سقفاء

ودع الروم في عراضي صريعا — بكؤوس المنون كالصهباء

وإذا ما أتوك للسلم يوماً — فتمثلث لهم بقول الطائي

طلبوا صلحنا ولات وئام — وسلام ولات حين بقاء

عم صباحاً يا أيها الملك الأز — هر من آل فاطمة الزهراء

أأهنيك أم أهني بأثناء — معاليك سيد الأنبياء

فلقد شدت دينه بمساع — في صباح أطبتها ومساء

قمت لله ناصراً فتولاك — وأولاك نصرة الأولياء

الوعد الناس نور هديك أضحوا — حيلة حين يخبطون كالعشواء

أكريم الفخار محترم الجار — حميد السمات والأسماء

هاكها من رضيع برك عذرا — ونزوق النفوس كالعذراء

بنت فكر تميل في حبرات — رائقات من نفسها وملاء

نسجتها بديهتي كانتساج ال — غيث أزهار روضة غناء

سرت السامعين قولا فقالوا — هذه من نتائج السراء

نمقتها قريحتي عن نظير — فبدت كالفريدة العصماء

إن تكن ناسبت مقامك مولاي — وإلا فاغض عن عوراء

وأعرني ستراً فمن شيم الآباء — أن يستروا عورة الأبناء

أبداً لا برحت يا خيرة الله — عزيزاً في غبطة وهناء

ما أمال النسيم غصناً وما أط — رب سجع الحمامة الورقاء

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الحنفاء: الحَنْفَاءُ : مذ أَحْنَفُ، المصابةُ بالحَنفِ.-: القوسُ.-: المُوسى.-: الحِرباءةُ.-: الأمَة ذات النَّشاط غيرِ المنتظم.-: سلحفاةُ البحر.
  • الذيل: ذيل: الذَّيْل: آخِرُ كُلِّ شَيْءٍ. وذَيْل الثَّوْبِ والإِزارِ: مَا جُرَّ مِنْهُ إِذا أُسْبِل. والذَّيْل: ذَيْلُ الإِزار مِنَ الرِّداء، وَهُوَ مَا أُسْبِل مِنْهُ فأَصاب الأَرض. وذَيْل المرأَة لِكُلِّ ثَوْبٍ تَلْبَسه إِذا …
  • السراء: سرأ: السِّرْءُ والسِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَيْضُ الجَراد والضَّبِّ والسَّمَك وَمَا أَشْبَهه، وَجَمْعُهُ: سرْءٌ. وَيُقَالُ: سِرْوةٌ، وأَصله الْهَمْزُ. وَقَالَ عَلِيُّ بْنُ حَمْزَةَ الأَصبهاني: السِّرْأَةُ، بِالْكَسْرِ: بَ …
  • الطاهر: الطَّاهِرُ : فا.-: النقيُّ؛ إنه طاهرُ الثَّوب/ طاهرُ العِرض أو طاهر الذَّيْل، أي بريْءُ من العيوب، نزيه وشريف ج أطْهَارٌ وطَهَارَى (على غير قياس).- من الماء: الصالح للتطهُّر به.- من النِّساء: الخاليةُ من الحَيْض ويقال له …
  • اللواء: لوأ: التَّهْذِيبُ فِي تَرْجَمَةِ لَوَى: وَيُقَالُ لَوَّأَ اللَّهُ بِكَ، بِالْهَمْزِ، أَي شَوَّهَ بِكَ. قَالَ الشَّاعِرُ: وكنتُ أُرَجِّي، بَعْدَ نَعْمانَ، جابِراً، ... فَلَوَّأَ، بالعَيْنَيْنِ والوجهِ، جابِرُ أَي شَوَّه. …
  • المطهر: المَطْهَرُ : عند النَّصارى، مكانٌ تُطهَّرُ أنْفُس الأبرار فيه بعد الموتِ بعذاب له أجلٌ محدود.
  • الوضاء: وضأ: الوَضُوءُ، بِالْفَتْحِ: الْمَاءُ الَّذِي يُتَوَضَّأُ بِهِ، كالفَطُور والسَّحُور لِمَا يُفْطَرُ عَلَيْهِ ويُتَسَحَّرُ بِهِ. والوَضُوءُ أَيضاً: الْمَصْدَرُ مِنْ تَوَضَّأْتُ للصلاةِ، مِثْلُ الوَلُوعِ والقَبُولِ. وَقِيل …

قصائد ذات صلة

  • تغنت الريح بالحفيف
  • لقد سجعت على الأغصان ورقا
  • عاد عليك العيد يا أحمد
  • يا ناصباً علم الحساب حباله
  • أنا العميد الغرم
  • نفسي الفداء لشادن
  • من عزى من وصالي منه
  • دام على سلطان ما دام المدى