أرأيت أية أزمة بالمغرب
الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عتاب
«أرأيت أية أزمة بالمغرب» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 100 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الباء، وغرضها قصيدة عتاب.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أرأيت أية أزمة بالمغرب — في الشرق قد هدت بغرب معطب
حمى مصمتة سماً وجهها — شرساً إن عاتبتها لم تعتب
طحنا كالدأماء لكن موجها — ما ماج إلا بالعذاب الأوصب
لو أنها الطوفان لم تسفر عن آل — جودى بل لم يمتطى الأوصب
تبت يداها إنها قد غادرت — للمجد صدعاً فادحاً لم يرأب
تلك التي فيها الورى سيان لا — فرقان بين مشرق ومغرب
طاش اللبيب لها وجاش مخافة — قلب المنحد ذي الأناه القلب
لو أن قيساً وابن قيس مارسا — إمراس جايح يومها المغصوصب
طاشا وطار بحبوتي حلميهما — قسراً هناك جناح عنقا مغرب
لو أن عنترة بباريها هوى — بفرند الشفرتين مذرب
سفرت لها الحقرات عن غرر — بغيير الحسن بهجتها فلم تتنقب
ولطمس ورداً ناعماً أسفاً بعنا — ب بصبغ دم القلوب مخضب
وحكين إذ أجهشن ظلا حايراً — في نرجس غض ولم تصوب
وكان طايح دمعها في خدها — ورداً تبادر فوق صحن مذهب
تلك التي نغصت على شمس الضحى — والبدر والإصباح لون الغيهب
والعلم أكدت إذ دهت آماله — الحسنى وظن الجهل غير مخيب
والدين قد أمسى غريباً حائراً — في أمره كالخائف المترقب
والعالم العلوى مثل العالم الس — سفلي من أسف مشوا في مشعب
والناس في الأحزان وافق بعضهم — بعضاً لفقدان الإمام الأنجب
يحيي أمير المؤمنين وخير — ابنا البطين الطيب بن الطيب
خير البرية شيخ آل محمد — حسن السجية ذي الفنا الأرحب
الأريحي موطأ الأكناف من — وطأت أخامصه مناط الكوكب
العالم العلم الإمام الأمة الن — ندب الهمام الزاهد المترهب
مرآة أخلاق الرسول وخلقه — وانظر تجده فيه غير مغيب
هين لأرهاب الهدى لين وللط — طاغين رواد الردى صعب أبي
كم جاز أجواز الموامي ناصراً — للدين يقطع سبسباً عن سبسب
ولكم مطى ديموم أرض وامتطى — عضباً وزاحم في العلا بالمنكب
وسما بجرار له الجب إلى — غفوات أرض القاسط المتغلب
فاجتاحهم بقواصم وفواصل — وذوابل سمر وجرد شذب
ثم انثنى والصيد بين مضرج — بدم الوتين على الجبين مكبكب
ومهلهل خوف المنية مصعد — ومكبل بوثاقه متلبب
والبدعة الشنعاء خاوية على — أرجائها والدين غير مذبذب
ورث الخلافة كابراً عن كابر — موصولة بأب يمت إلى أب
وحمى حمى الدين الحنيف بفيلق — لجب وجيش مستميت مجلب
وأظل كل العالمين بحلمه — عدلا وعمهم بجود صيب
فأتاه مرتاب المنون وهكذا الد — دهر الخؤون متى أنالك يسلب
أترى درت أم القرى بمصابها — ثاب الورى وإمام أبناء النبي
أم هل شجى الإسلام إذ فاضت أساً — بسواحم العبرات عينا يثرب
أودى الإمام وبادهتنا حمة — حماً مصمية يشيب لها الصبى
لو أن مر تدى الردى قبل الفدى — لفداه بالمهجات كل مرجب
سل عنه قارعة المنون أغادرت — لما اعترته من نجيب منجب
هيهات غير عصابة من نسله — صعدوا إلى العلياء أكرم منقب
ما منهم غير الأبي الحائز ال — غايات في يوم السباق المسهب
إن أرعبوا فلك الرعايب نحله — أو أرهبوك فلا ترى من مذهب
جازوا المفاخر كلها بالإرث من — شرف الهدى المتبتل المتقرب
كانوا بدوراً حول شمس غالها — من طارق اللأواء أدهى مغرب
فتفتتت اسفاً على شرف الهدى — إن كان يشفي الوجد ندباً فاندب
شرف الهدى أودى فواشرف الهدى — أكباد أسد في الكريهة غلب
أودى فأية مهجة لم تنتحب — دمعاً وأية مهجة لم تخلب
لم أنس لما أبت عنه عالماً — أن لا يؤوب بدائه المستصعب
وكان قلبي في جناحي طائراً — جزعاً ونفسي لها ذم مخلب
ودعته حران إذ أودعته — بعد القصور الشيم بيت الأثلب
ودعته وأعيش بعد وداعه — ما هكذا ظني وظن الناس بي
واهاً واهاً للبقاء وقد هوى — وعلى الفناء توجعي وتعجبي
ودعته في رأى عيني ميتاً — والنقل عن مهد الهداية مكذبي
هذي النبوة أنبأتنا أنه — حي مجيب بالبيان المعرب
إذ قال أمته غدت علماؤها — كالأنبياء بهديها لا ترتب
والأنبياء كما علمت حياتهم — لا ريب فيها في الذنوب الأقرب
أخليفة الرحمن قرت بعدنا — عيناك حياً في الجناب المخصب
وتركتنا موتى لفقدك تمترى — مقلا سحن بشجو قلب ملهب
عمري لكدنا نحتسي كاس الردى — وجداً لشعب قادح لم يشعب
لولا ورود الحكمة الغراء في — سلك من النظم النسيق المعجب
نظم يعربد من أصاخ للفظة — بسماع معناه البديع المضرب
لفظ حكى قوس السحاب جلاله — معنى كرائحة الشباب الطيب
كلم يظل الشيخ عند سماعها — يختال في برد الشباب الأقشب
يهتز رب الحلم إذ يتلى له — وتفوح أنفاس الصبا للأشيب
قد حاز حقا غاية الإعجاز في — لفظ يناسب كل معنى أجنبي
هم المشوق بلثمه إذ خاله — لسناه ومض بدا بثغر أشنب
وتناةلته الخود تحسب أنه — من سمطها فرأته غير مثقب
وافاك أشهى من تفاح الماء للص — صادي وأحسن من بلوغ المأرب
من فحل ضربت مضاربه العلا — كيوان في سمك السمو مطنب
للحائز الغايات والحاوي من ال — خيرات مقود شملها المتشعب
لعلي المفتض أبكار العلا — تمذرب ذكر واسمر سلهب
من لو تراهنه الورى في حلبة ال — علياء لم ير غيره من مقصب
الرحالة العالم العليم القابض ال — مكشف الكريم حيا المحل المجدب
الفارج الهم العبوس بضاحك — متهلهلا في الروح غير مقطب
أعلي قد ورد القريض ورود مخ — ضل السحايب في الزمان الأشهب
فأبل ذا القلب العليل وردّ مض — طرم الغليل وطاب منه مشربي
ولقد شجى القلب الكليم بقوله — يا دهر هلا غير هذا في أبي
فاصبر وإن عظمت بك اللأوا — ء فالأقدار يغلب كل ذمر أغلب
وتعز عنه بابنه ملك الورى — ليث الشرى المتواضع المتحبب
الأحيدر الصنديد فخر الدين ذي ال — مفخر العتيد وذي السبيل لأصوب
الطاهر الشيم المطهر من بدت — أنوار مفخره فلم تتقنب
البيهس الليث الهصور إذا علا — رهخ الوغى بهلا وأخ وأرخبي
ملك له الصهوات في يوم الوغى — فلك أنار بكوكب في كوكب
أسد إذا ما ناب أنشب في العدا — نابا وألحم مفنيا في مقنب
لو غامر الضرغام كوره على — أعقابه أو فر غير معقب
سل عنه مشتبك الأسنة إن نضا — النقع اللثام عن الأسود المؤثب
هل عاد بالخطى غير مقصد — عنه وبالقرضاب غير مقضب
جمت مكارمه فلن تحصى ومن — يقوى بتعداد الحصى والأشهب
فخر كبت همم القرائح دونه — فالموجز الأوصاف مثل المسهب
فالدهر يهدر من شقاشق ليله — ونهاره بمديحه المستعذب
الألمعي الأروع الفذى الذي — بز الأنام وساد كل معصب
ولمن يقوم الدهر ينشى مدحه — عان لعمري عن مديح المذرب
فاصمت إذا ما شئت أو فانطق فهي — هِ القول ثم كذا البيان المطنب
لا يخش دين الدين وهو مجادل — عنه بكل مثقف ومشطب
لانفك يحمي حوزة الإسلام إن — يسمى ويدرأ عن مقر المذهب
ويسيغ أهل الزيغ كاسات الردى — نهلا ويسلك في سواء المذهب
وأدام متصل الدوام دوامه — في دولة مثل الطراز المذهب
ما جاد مشتاق بهيدب عينه — وتصويب جودا دموع الهيدب
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الباء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الطوفان: الطُّوفَانُ : السَّيْلُ المُغْرِق؛ هطلت الأَمطار وتحوّلت إلى طوفان. ـ: ما كان كثيراً من كلِّ شيْءٍ؛ تلقّيت في العيد طوفاناً من الرسائل/ انتشر في المدينة طوفانٌ من الشائعات. ـ: الفَيَضانُ العظيم الذي أهلك قوم نوح فَأَخَذَ …
- بالعذاب: العَذَابُ : كُلُّ ما شَقَّ على النفس احتماله؛ السَّفَر قطعة من العذاب .-: العقابُ والنِّكال لِنُذِيقَهُمْ عَذَابَ الْخِزْيِ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ج أَعْذِبةٌ.
- بالمغرب: المَغْرِبُ : مكانُ غُروب الشّمسِ رَبُّ المَشْرِقِ وَالْمَغْرِبِ لاَ إِلَهَ إِلاَّ هُوَ فَاتَّخِذْهُ وَكِييلاً.-: زمانُ غروب الشمس؛ حانت صلاةُ المغرب.-: جهة غُرُوب الشمس/ بِلادُ المغرب، هي البلادُ الواقعة في شمال أفريقيا …
- بغرب: غرب: الغَرْبُ والمَغْرِبُ: بِمَعْنًى وَاحِدٍ. ابْنُ سِيدَهْ: الغَرْبُ خِلافُ الشَّرْق، وَهُوَ المَغْرِبُ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: رَبُّ الْمَشْرِقَيْنِ وَرَبُّ الْمَغْرِبَيْنِ؛ أَحدُ المَغْرِبين: أَقْصَى مَا تَنْتَهي إِليه …
- تسفر: تَسَفَّرَ يَتَسَفَّرُ تَسَفُّرًا : أَتى في وقت السفر؛ تَسَفَّر والقطار يكاد يسير. - ت النارُ: اتّقدت. - الجلدُ: تأثَّر بالحرّ؛ تعرّض جسمه للشمس فتسفّر. - المرأَةَ: طلب منها أن تسفر أي أَن تكشف عن وجهها. - شيئاً من حاجته: …
- تعتب: تَعَتَّبَ يَتَعَتَّبُ تَعَتُّباً :- بابَ فلان: وطىء عتبته؛ لا تتعتَّبْ دار غيرك قبل الاستئذان. - وا: تعاتبواِ وتلاوموا؛ تعتََّبوا ثمّ تصالحوا. - عليه: تجَنَّى عليه.
- شرسا: الشَّرْسَاءُ : مذ أَشْرَسُ وهي السَّيئةُ الخُلُق؛ أبى الرَّجُلُ أنْ يتزوج المرأةَ الشَّرْساءَ ج شُرْسٌ.