نعم أنا لا أرجو إذا ألوت اللوى

الشاعر: محمد بن عبد الله الكوكباني · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة دينية

«نعم أنا لا أرجو إذا ألوت اللوى» من شعر محمد بن عبد الله الكوكباني، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

نعم أنا لا أرجو إذا ألوت اللوى — سواك أناديه يا رب لا أقوى

وهل من إله لي سواك فإنه — إذا مسني ضر واستكشف البلوى

وما لي إلا أنت أدعوك ضارعاً — إليك إذا ما الضر بي والضنى ألوى

وسبحانك اللهم أنت مؤملي — وأنت الرجا فامنن بغيتي القصوى

وإني وإن أذنبت أرجو بيان أرحم — الراحمين العفو حضرته عفوى

وإن كنت ذا ذنب عظيم فإن لي — بربي ظن حسنه يهب الرجوى

إذا نزلت بي من زمان أزمة — فأنت لها إن جئت أهتف بالشكوى

ومن ذا يغيث الظالمين نفوسهم — سوى من يغيث الصالحين أولي التقوى

فعفوا فإن العفو إن بحره طمى — على هفوات أو بقت ذهبت لغوى

إلهي استجب صوتي فقد جئت داعياً — إجابة من يدعوك ما وعدها يلوى

إلهي صفحاً واغتفاراً ورحمة — وعفواً عن الزلات يا ربنا عفوا

تقبل ومنا أقبل وإنك للدعا — مجيب ومن يدعوك فاز بما يهوى

وأنت السميع المستجيب الدعا — والعليم فجهر القول عندك كالنجوى

وها أنا ذا في الباب أشكو إليك ما — لقيت وما عانيته فاكشف الشكوى

إلهي اغتفر وامنن بعفو ورحمة — وعافية سقمي براحتها يطوى

وكن لي عوناً حافظاً هادياً فمن — هديت إلهي لا يضل ولا يغوى

إلهي وانصرني على ظالمي وخذ — عدوي أخذاً عاجلاً وامحه محوا

إلهي وأشغل كل باغ وحاسد — بشاغلة يمسى بمكواتها تكوى

أنلني أقلني عافني وأعز لي — بعز منيع عن مسام سما شاوى

وهبني جنداً لا يرى وعناية من — اللطف أن تلحظ ضعيفاً بها يقوى

ووهني له أشدد يا شديد القوى فما — شددت الوهن إلا اعتدى وقوى

إلهي وافتق رتق كل معارض — لعبدك فتقاً لا يرجى له رفوى

ولا تكلن نفسي إلى الخلق طرفة — تضعني فما للخلق نفع ولا جدوى

ومركز نفسي العجز لا حول عندها — بروحي وريح النفس من قوة أقوى

فأصلح شؤني كلها وتولى يا — ولي برفع الجد شاني بالجوى

وباللطف لاحظني ووسع مشارعي — من الجود وافهق سيح سيحونها صغرى

وخذ بيدي مولاي أخذ عناية — وصير مآلي إن أمت جنة المأوى

ولا يختبر صبري فعبدك ما له — وحقك لا صدق اصبطار ولا دعوى

بعينك ما يشكو مناجيك من ضنى — ومن ألم فاكشفه يا سامع النجوى

ومن لحظات اللطف هبني لحظة — بها باطني تشفيه من ألم الأهوى

إلهي اسقني من كاس حبك شربة — مروقة روحي تزال بها نشوى

فمن بها يا رب كاساً روية — فمنك يا مولاي تهدى لي السلوى

أعيش بها نشوان أرتاح طافحاً — إلى الصحو لا أفضى ومالي وللصحوى

بريحانها يرتاح بالروح باطني — ويحيي بها ما كاد من ظاهري يذوي

لها نشوة تربى على الراح نشوة — بذوقي أن مرت فأحلى من الحلوى

ونفسي قدر كونها مطمئنة — خبت أخبتت في الباب ما خامرت زهوى

لها أقبل على ما كان منها تعطفاً — إذا عطف المولى على العبد لا غروى

وسخر لها بحر الوجود وريحه — رخاء فلا طغيان موج ولا رهوى

بجاه الحبيب المصطفى عاجلاً أجب — وحبي له أبقى فؤادي له مثوى

فطوبى لعبد حل حبه قلبه — هوى أحمد الهادي وأضحت له مأوى

وصل عليه أو عف عني وعافني — أثر باطني واجعل هواي لما تهوى

وصل عليه يا سلام مسلماً — سلام سلام روضة ناضر أحوى

وآل وصحب ما تغنت حمائم — على عذبات ألبان أورددت شدوى

عليه صلاة الله والآل ما شدى — هزار فأذكى طيب نغمته الشجوى

وأصحابه الأبرار ما هبت الصبا — رياض ربا يضحكن من أدمع الأنوى

وصل على الأمي النبي الذي له — على أعدل التقويم خالقه سوى

محمد الهادي الذي رفع الهدى — وللكفر في مهواه هاوية أهوى

صلاة زكت من فوق عرشك أنزلت — يعير شذاها العنبر الورد والشدوى

وبي ضماء يطفيه زورة أحمد — تعجل بها يا ذا المعارج كي أروى

وهيج اشتياقي بنطقي بزيارتي — لأزكى الورى صلى وأكرمهم نشوى

وآخر دعوانا لك الحمد دائماً — وباسمك يا رحمن نستفتح الدعوى

بدأت باسم الله فعلى وختمه — أن الحمد لله الذي حلّ ما الوى

وسبحانك اللهم أنت ولينا — سلامة علينا منك ما درت الضحوى

ومنك أتح عنا وأهد تحيه — على أحمد ما عاقب الغلس الضخوى

وما شوشت ريح النعامى نواعم — الرياض وفاحت بالشذى تنفث الشجوى

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بربي: الرَّبِيْءُ والرََّبِيْئَةُ : الطَّليعةُ الّذي يرقبُ العدَوّ من مكانٍ عالٍ لئلاّ يُفاجِئَ قومه؛ نام الرَّبيءُ من شدَّة تعبه ولم يشاهد العدوَّ يُداهم قومه ج رَبَايا.
  • مؤملي: [أ م ل]. (مفعول مِنْ أَمَّلَ). "حُضُورُهُ مُؤَمَّلٌ" : مُتَوَقَّعٌ، مُنْتَظَرٌ. "مِنَ الْمُؤَمَّلِ أَنْ يَحْضُرَ الرَّئِيسُ الْحَفْلَ".

قصائد ذات صلة

  • تغنت الريح بالحفيف
  • لقد سجعت على الأغصان ورقا
  • عاد عليك العيد يا أحمد
  • يا ناصباً علم الحساب حباله
  • أنا العميد الغرم
  • نفسي الفداء لشادن
  • من عزى من وصالي منه
  • دام على سلطان ما دام المدى