أقناعة من بعد طول جفاء
الشاعر: أبو فراس الحمداني · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة عامة
«أقناعة من بعد طول جفاء» من شعر أبو فراس الحمداني، من العصر العباسي، وتقع في 26 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الهمزة، وغرضها قصيدة عامة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
أَقَناعَةً مِن بَعدِ طولِ جَفاءِ — بِدُنُوِّ طَيفٍ مِن حَبيبٍ ناءِ
بِأَبي وَأُمّي شادِنٌ قُلنا لَهُ — نَفديكَ بِالأَمّاتِ وَالآباءِ
رَشَأٌ إِذا لَحَظَ العَفيفَ بِنَظرَةٍ — كانَت لَهُ سَبَباً إِلى الفَحشاءِ
وَجَناتُهُ تَجني عَلى عُشّاقِهِ — بِبَديعِ ما فيها مِنَ اللَألاءِ
بيضٌ عَلَتها حُمرَةٌ فَتَوَرَّدَت — مِثلَ المُدامِ خَلَطتَها بِالماءِ
فَكَأَنَّها بَرَزَت لَنا بِغَلالَةٍ — بَيضاءَ تَحتَ غِلالَةٍ حَمراءِ
كَيفَ اِتِّقاءُ لِحاظِهِ وَعُيونُنا — طُرُقٌ لِأَسهُمِها إِلى الأَحشاءِ
صَبَغَ الحَيا خَدَّيهِ لَونَ مَدامِعي — فَكَأَنَّهُ يَبكي بِمِثلِ بُكائي
كَيفَ اِتِّقاءُ جَآذِرٍ يَرمينَنا — بِظُبى الصَوارِمِ مِن عُيونِ ظِباءِ
يارَبَّ تِلكَ المُقلَةِ النَجلاءِ — حاشاكَ مِمّا ضُمِّنَت أَحشائي
جازَيتَني بُعداً بِقُربي في الهَوى — وَمَنَحتَني غَدراً بِحُسنِ وَفائي
جادَت عِراصَكِ يا شَآمُ سَحابَةٌ — عَرّاضَةٌ مِن أَصدَقِ الأَنواءِ
بَلَدُ المَجانَةِ وَالخَلاعَةِ وَالصِبا — وَمَحَلِّ كُلِّ فُتُوَّةٍ وَفَتاءِ
أَنواعُ زَهرٍ وَاِلتِفافُ حَدائِقٍ — وَصَفاءُ ماءٍ وَاِعتِدالُ هَواءِ
وَخَرائِدٌ مِثلُ الدُمى يَسقينَنا — كَأَسَينِ مِن لَحظٍ وَمِن صَهباءِ
وَإِذا أَدَرنَ عَلى النَدامى كَأسَها — غَنَّينَنا شِعرَ اِبنِ أَوسِ الطائي
فارَقتُ حينَ شَخَصتُ عَنها لِذَّتي — وَتَرَكتُ أَحوالَ السُرورِ وَرائي
وَنَزَلتُ مِن بَلَدِ الجَزيرَةِ مَنزِلاً — خِلواً مِنَ الخُلَطاءِ وَالنُدَماءِ
فَيُمِرُّ عِندي كُلُّ طَعمٍ طَيِّبٍ — مِن رِبقِها وَيَضيقُ كُلُّ فَضاءِ
الشامُ لابَلَدُ الجَزيرَةِ لَذَّتي — وَيَزيدُ لاماءُ الفُراتِ مُنائي
وَأَبيتُ مُرتَهَنَ الفُؤادِ بِمَنبِجَ ال — سَو داءِ لا بِالرَقَّةَ البَيضاءِ
مَن مُبلِغُ النَدماءَ أَنّي بَعدَهُم — أُمسي نَديمَ كَواكِبِ الجَوزاءِ
وَلَقَد رَعَيتُ فَلَيتَ شِعري مَن رَعى — مِنكُم عَلى بُعدِ الدِيارِ إِخائي
فَحمَ الغَبِيُّ وَقُلتُ غَيرَ مُلَجلِجٍ — إِنّي لَمُشتاقٌ إِلى العَلياءِ
وَصِناعَتي ضَربُ السُيوفِ وَإِنَّني — مُتَعَرِّضٌ في الشِعرِ بِالشُعَراءِ
وَاللَهُ يَجمَعُنا بِعِزٍّ دائِمٍ — وَسَلامَةٍ مَوصولَةٍ بِبَقاءِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- اتقاء: [و ق ي]. (مصدر اِتَّقَى). "حَاوَلَ اتِّقَاءَ شرِّهِ": تَجَنُّبَ شَرِّهِ.
- العفيف: العَفِيفُ : من يتّصفُ بحسن القول والفعل؛ عفيف اللّسان/ عفيف اليد / عفيف النفْس/ أَعِفَّةُ الفقر، هم الذين لا يَسْألون إِذا افتقروا ج أَعِفّاءُ وأَعِفَّةٌ.
- الفحشاء: الفَحْشَاءُ : الفحْشُ الشَّيْطَانُ يَعِدُكُمُ الفَقْرَ وَيَأْمُرُكُمْ بِالْفَحْشَاءِ.-: الزِّنَى؛ كان يرتكب الفحشاء سرّاً.
- ببديع: البَدِيعُ : من أسماء اللَّه الحسنى.-: المُبدعُ الخالق بَدِيعُ السَّمَواتِ وَالأَرْضِ.-: المُحدِث المخترع المتفرد بصفاته بين نظائره؛ شاهدت في المعرض بديع المصنوعات ج بدائِعُ. -: علم تُعرف به وجوه تحسين الكلام؛ السَّجْعُ ن …
- بدنو: دَنُؤَ يَدْنُؤُ دُنُوءأً ودَنَاءةً : صار دنيئاً؛ لم أكن أتصوّر أن يَدْنؤَ إلى هذا الحدِّ.
- جفاء: جَفَأَ: جَفَأَ الرَّجلَ جَفْأً: صَرَعه، وَفِي التَّهْذِيبِ: اقتَلَعه وذَهَب بِهِ الأَرضَ. وأَجْفَأَ بِهِ: طَرَحَهُ. وجَفَأَ بِهِ الأَرضَ: ضَرَبَها بِهِ. وجَفَأَ البُرْمةَ فِي القَصْعةِ جَفْأً: أَكْفأَها، أَو أَمالها فَصَ …