روح النفس فهي ضيف بمغناك

الشاعر: محمد جواد الجزائري · البحر: الطويل

«روح النفس فهي ضيف بمغناك» من شعر محمد جواد الجزائري، وتقع في 87 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف اللام.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

روح النفس فهي ضيف بمغناك — مقيم وسوف ينوي الرحيلا

وإذا ما نوى الرحيل وشد ال — رحل كانت أعمالك المرحولا

يتولاه قادر يملك التغي — ير في رحلتيه والتحويلا

إنما النفس صورة لك والأعم — ال في عالم المثول هيولا

جمعت بين ذا وذا حكمة الله — تعالى مصوراً ومديلا

فإذا طابت الهيولا وكانت — عملا في شريعة مقبولا

فهناك الحياة تحظى بها النفس — وتقضي بوصلها المأمولا

فتوسم لها الفضائل في المغنى — وإياك أن تصيب الفضولا

وأرحها بفعلك الخير واصنع — في مجاري الطباع صنعاً جميلا

وارعها صاغراً لديها وضمها — مقاماً ووفها تبجيلا

وإذا لم تصن كرامة هذا الضي — ف كنت المذمم المخذولا

وتجلى لديك في العالم العلو — ي أن الصعود كان نزولا

إعطه حقه فما كل ضيف — يطلب الحق يقبل التعليلا

إنه النفس وهي طور من النو — ر بوجه الطباع حال حيولا

هي ذيالك المجرد لكن — تخذت أجمة الطبيعة غيلا

هي فيض البحر الذي أنتج ال — عالم فيضاً ونوع التشكيلا

هي فيض البحر الذي قد — وسع العالمين عرضاَ وطولا

غللت بالطباع طوع قضاء — الله ما أكبر الطباع غلولا

نزلت عن سمائها واديلت — عن علاها وذللت تذليلا

كنزول الشمس المنيرة نحو ال — غرب مصفرة يجر الذيولا

وتدلت عن عالم النور كل ال — نور سبحانه إلهاً جليلا

فأطلت على الطبيعة رباناً — عليها مسخراً وكفيلا

فهي إشراق عالم النور والا — شراق يأبى بطبعه أن يحولا

بيد أن الإشراق أرخت عليه — ظلمات من الطباع سدولا

فتوارى لحجبها فتراءى — وهو ذاك النور اللباب ضئيلا

فأزدها نوراً على النور بال — علم وبالغ واجهد به تحصيلا

ليس من عانق الطباع عليما — مثل من عانق الطباع جهولا

هي طور من الوجود تحرى — هيكل الجسم معبراً وسبيلا

طالباً في عبوره العالم العل — وى لا يستطيع منه بديلا

إنما عالم الطباع سبيل — وعبور لعالم لن يزولا

فهو في مسرح الطبيعة سار — غير وإن وإن تمادى طويلا

يتمشى به فيحسبه الجاهل — مغنى أعده ومقيلا

والليالي الطوال تضمر مسراه — عليه رسيمه والذميلا

يرتئي من هنا وهنا فلا يب — صر إلا التغيير والتبديلا

لا يرى في عبوره ثابت الحد — سواه ولا يصيب مثيلا

حكمة سيرته في عالم النا — سوت يطوي حزونه والسهولا

شخصته طوراً من النور فيه — فتعالى كيانه تفضيلا

رصدته بالعقل في السير لما — أودعت فيه سرها المجهولا

رصدته بمرشد وكفى بالعق — ل للنفس مرشداً ودليلا

فلمسراه شرعة بعث العق — بأحكامه إليه رسولا

شرعة تثبت النباهة في المس — رى وتنفي عن سالكيها الخمولا

فحري به التمسك بالأحكام — يقفو فروعها والأصولا

سوف يرمي سلاسل الأسر بالس — ير ويلقي قيوده والكبولا

يرتئي عالم الحساب على ما — كان منه بمثله مأهولا

فيرى حظ من أطاع ولبى — دعوة العقل في المسير جزيلا

سوف تلقي عليه محكمة العد — ل سؤولا عن سيره فسؤولا

يوم تستشهد الطباع على النف — س فتبدي أخلاقها والميولا

يوم لا تملك النفوس تجاه ال — حكم إلا الرضا به والقبولا

وحقيق بالنفس أن تتلقى — خطب ذيالك السؤال جليلا

ومن العدل أن يشخص مثل ال — نفس يوماَ عن فعله مسؤولا

إنها الفاعل المكون للفعل — مريداً قبيحه والجميلا

أبت الحكمة التي أنشأتها — أن ترىالجبر في هواها دخيلا

فحبتها بقدرة واختيار — في مجاري أفعالها تجليلا

وتمشت بفعلها بين تفويض — وجبر لن تبرح التعديلا

إنما الإختيار فيض وهل يمس — ك فيض إذا أصاب المسيلا

وعليه الوجدان قام ولكن — خالف الأشعري فيه ذهولا

شبهة الجبر حول إمكان فعل ال — نفس لم تغن من أضل فتيلا

إن كنه اختيارها حدها الذا — تي يأبى كيانه التعليلا

فهو لم ينتظم بسلسلة الأم — كان كلا ولم يكن معلولا

من عذيري إذا هززت يراعي — وتذرعت نهجه المعقولا

حول شرع الألى تعاموا عن الح — ق ومدوا له البصائر حولا

ورعوا دعوة الخيال وما را — عوا عليها المعقول والمنقولا

فأضاعوا لهم على مسرح النف — س عقولا لو يملكون عقولا

مثلوها جسما وعارض جسم — ومزاجا فأخطأوا التمثيلا

إنها تعقل البسيط وهل يس — تطيع جسم إلى البسيط وصولا

حيث أن الوضع المعين في الأ — جسام ينفي عروضه والحلولا

أو ليست محض الوجود وهل يق — بل محض الوجود قالا وقيلا

أو ليس المجرد اتخذ النفس — محلا وكان فيه نزيلا

ومحال حلوله الجسم إلا — أن تحول الأجسام أو أن يحولا

لأتحاد المقدار بالجسم والمق — دار يأبى شخوصه والمثولا

أو ليس الأضداد فيها يجمع — ن كان الأضداد كانت شكولا

فترى الضد يألف الضد فيها — مثلما يألف العديل العديلا

وإذا الجسم حله الشكل كان ال — جسم عن حمل ضده مشغولا

أو ليست نفوس كل شباب — باقيات وأن يحولوا كهولا

فلو أن النفس المزاج لحالت — في حدود يكون فيها محيلا

أو ليست بالفكر تقوى وتنحط — لديه الجسم القوي نحولا

وإذا النفس فارقته ولم تتبعه — في الوصف فاضلا مفضولا

فهو ذيالك المجرد لا يقبل — وضاح وجهها التأويلا

طاولي في علاك أيتها النف — س فحق لمثله أن يطولا

أنك الشمس بيد أن سنا وج — هك يأبى بعد الطلوع الافولا

إن من فاز في لقاك فقد أش — كل فيه قياسه المعقولا

والخيالي يوسف ضل لما — شكل الوهم فيك والتخييلا

يحسب النفس قطن مصر فيستن — تج منه المحلوج والمغزولا

يتلقى من غيره شبهات — فيغني بنظمها تطفيلا

عذره جهله ومن طاوع الجه — ل فقد أودع الحياة الغولا

إنما الجهل آفة المرء في الكو — ن ولا زال رشده تضليلا

بل هو الداء كلما اعتل شعب — وتمشي طوع الهوان ذليلا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف اللام — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • المثول: المُثُولُ : مصـ.-: الحضور؛ كان مثُولُه بين يدي السُّلطان حدثاً مفاجئاً.-: الزّوال عن الموضع (ضدّ).
  • بوصلها: وصل: وَصَلْت الشَّيْءَ وَصْلًا وَصِلَةً، والوَصْلُ ضِدُّ الهِجْران. ابْنُ سِيدَهْ: الوَصْل خِلَافُ الفَصْل. وَصَلَ الشيءَ بِالشَّيْءِ يَصِلُه وَصْلًا وَصِلَةً وصُلَةً؛ الأَخيرة عَنِ ابْنِ جِنِّي، قَالَ: لَا أَدري أَمُطَّ …

قصائد ذات صلة

  • للفوز أجهزة تداول صرفها
  • للشيخ عندي ذمة
  • ما أضمرت مني الضمائر
  • من عاذلي ومن البلية
  • مخيلتي تطالبني بأمر
  • هبت علي عشية
  • من عاذري أن قلت إن
  • هل ربع ذاك الحي يدري