خُذِ النايَ و امْنَحْ فؤادي الحياة

الشاعر: مروة دياب · البحر: المتقارب

«خُذِ النايَ و امْنَحْ فؤادي الحياة» من شعر مروة دياب، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر المتقارب، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

خُذِ النّايَ و امنح فؤادي الحياة ... و تسألني..

هل سقت أمنياتي كؤوس الرحيلِ؟ ... و أقْفَرْتَ تُسْكِنُني ذكرياتي

و تغزل في أُفْقِ عينيَّ ... خارطةَ المستحيلِ..

و أبصر وجهكَ ... يسكن في قبوِ أنّاتيَ الغافلاتِ

و يحيي جذور الأسى من غياهب صمتي ... لتمشي -بعمق جراحي-

على وتر الأمل المُسْتَقيل ... و تسأل قلبي:

أما عادَك النايُ قبل اعتناق الغروبْ ؟ ... غدٌ بالمنايا يؤوب..

فلا ترتجي الصفحَ من زمن الصفحِ ... و اعفي "مُرَيّاتِكِ" الخافياتِ

فإن ينابيع أمسك لا ترتوي من فؤادك شيئًا ... و أنهارَ حاضِرِكِ المُسْتَباحِ

اسْتَباحَتْ حُصونَكِ ... فارْبَدَّ وَجْهُ القَداسَةِ عَنْكِ..

غدٌ بالمنية يحيا ... لِيَسْقيكِِ من شَفْرَةِ القَهْرِ روحَ انكسار

فحيّ على الاِنشطار ... تقولين:

زنبقةُ الموتِ تهوي أمام القلاعِ ... فأصبحتِ تَكْتَنِزين الفضيلةْ

مُرابطةٌ في فؤاد اليَمامِ ... و واهمةٌ أن مُعْتَرَكَ الموتِ

لا يَسْتَحِلُّ مُروجَ الأميرةْ ... فكنتِ الأميرةَ

كي لا تكوني براثنَ تلك الحياةِ.. ... و كنتِ الكسيرةَ

في زمن العنفوان الكسيحْ ... مُحَرَّمَةٌ كالأماني

و عاريةٌ كالحقيقة من كل دَنْسٍ ... و لكنَّ سَوْطَ الأفاعي يُطَوِّقُ حِصْنَكِ

كي يستريح.. ... و أنتِ استريحي..

فما بين تلك الصخور ضياء الحقيقة ... كي تمتطي جُرْحَكِ المُخْتَفي في رماد الأماني

و لا بين وَجْهِ الثُّرَيّا مسيح ... فلا تُعْطِني النّاي

كل أغانيك تَسْكُبُني في جِراحاتِ زَهْرَةْ ... لينشُقَني منك نحلُ الرحيل

أكنت أنا الناي؟ أم زهرة الموت؟ ... أم نغمة اللحن.. أم كذبة في صرير الخديعة؟

لا تعطني الناي ... كُلُّ أغانيك تَلْذَعُني

يَتَعَمْلَقُ فِيَّ الجنون.. يُقَتِّلُني ... يَتَمَزَّقُ بُنْيانُ لحني..

يُحَرِّقُني صَدَأُ الغَدِ في همس صوتكْ ... أ كي تعزف اللحنَ تصلبُ فِيَّ الحياة؟

خُذِ الناي و امنح فؤادي الحياة ... "رُدَيْنَةُُ" عَلَّمَتِ السيف أن يستبيح دماءَ المقاتلْ

و لم تُخْبِرِ القلبَ ... كيف يُرَوِّضُ جرحَهْ

لِتَكْبَحَ أنَّةَ طَعْنَتِهِ الكِبْرِياءُ ... فإنّي كما اعتاد كونك منكِ

بصمتِ الجريح.. ... و موتي كما اعتاد كونُكِ

سامقةً كالجنونِ ... و شامخةً كالخديعة

هذا هو الداء يا قاتِلَيَّ ... شربتُ دواءَكما بين كَفِّ المنون

و كف الثُّرَيّا ... خذ الناي و امنح فؤادي الحياة

و إن دُقَّ طبل القداسة غَنِّ ... فلم يَعُدِ الدَّهْرُ يرفضني رفضَ نفسي

و لم يعد الفجر راحلتي ... مثلَ أمسي

و لم يعد الطَّعْنُ يُؤْلِمُني قَدْرَ يَأْسي ... فَهاتِ الصَّوارمَ و اغرسْ بقلبي

بساتين موتٍ.. ... فما عاد يؤلمني موتُ موتي

لأحيا ببابك موتَ الحياة ... خذ الناي و امنح فؤادي الحياة

خذ النايَ و الكونَ و الذكرياتِ ... و خَلِّ الغمامَ يُضَبِّب أمسي

و يَسْتَل رمحي ... فسهم الحقيقة..

أكبر من قطر جرحي ... خذ الناي و امنح فؤادي الحياة

26/11/2006م

البحر والقافية

القصيدة على بحر المتقارب. بحر سريع متلاحق التفعيلات، يصلح للحماسة والملاحم والقصص لتدفّق إيقاعه.

تفعيلاته: فعولن فعولن فعولن فعولن.

القافية: رويّها حرف التاء، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:

  • الخافيات: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ … (مقاييس اللغة)
  • الصفح: صفح: الصَّفْحُ: الجَنْبُ. وصَفْحُ الإِنسان: جَنْبُه. وصَفْحُ كُلِّ شيءٍ: جَانِبُهُ. وصَفْحاه: جَانِبَاهُ. وَفِي حَدِيثِ الِاسْتِنْجَاءِ: حَجَرَين للصَّفْحَتين وحَجَراً للمَسْرُبةِ أَي جَانِبَيِ المَخْرَج. وصَفْحُه: نَاحِ … (لسان العرب)
  • الغافلات: غفل: غَفَلَ عَنْهُ يَغْفُلُ غُفولًا وغَفْلةً وأَغْفَلَه عَنْهُ غيرُه وأَغْفَلَه: تركَه وَسَهَا عَنْهُ؛ وأَنشد ابْنُ بَرِّيٍّ فِي الغُفول: فَآبَكَ هَلًّا واللَّيالي بِغِرَّةٍ ... تَدُورُ، وَفِي الأَيام عَنْكَ غُفُولُ[[. ق … (لسان العرب)
  • امنح: منح: مَنَحَه الشاةَ والناقَةَ يَمْنَحه ويَمْنِحُه: أَعاره إِياها؛ الفراء: مَنَحْته أَمْنَحُه وأَمْنِحُه فِي بَابِ يَفْعَلُ ويَفْعِلُ. وَقَالَ اللِّحْيَانِيُّ: مَنَحَه الناقةَ جَعَلَ لَهُ وَبَرَها ووَلدَها وَلَبَنَهَا، وَ … (لسان العرب)
  • بالمنايا: نيأ: ناءَ الرجلُ، مِثْلُ ناعَ، كَنَأَى، مَقْلُوبٌ مِنْهُ: إِذَا بَعُدَ، أَو لُغَةٌ فِيهِ. أَنشد يَعْقُوبُ: أَقولُ، وَقَدْ ناءَتْ بِهِمْ غُرْبةُ النَّوَى، ... نَوًى خَيْتَعُورٌ، لَا تَشِطُّ دِيارُكِ وَاسْتَشْهَدَ الْجَوْه … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • أغنية لسورِيّا
  • و الصغيرةُ
  • ما التقينا
  • قد زُرْتَني
  • أمضي..
  • يقولون ليلى
  • بعض ما لم يقله الرحيل
  • هروب