لغتنا.. عزَّتنا
الشاعر: اللغة العربية · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة حزينة
«لغتنا.. عزَّتنا» من شعر اللغة العربية، وتقع في 28 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
في يومِ تَكرِيمِها، هَلْ نَحنُ نُحْييها؟ ... وهَلْ تُرانَا أتينا كي نُحَيِّيْها؟!
وهَلْ نَصونُ لها فينا كَرَامَتَها ... نُشْفي نُفُوسًا بِها حَرَّى ونَشْفيها؟!
هِي الحياةُ بما فِيها، وقَدْ صُنِعَتْ ... منْ "كُنْ يكونُ" وهذا الكَونُ يَروِيها
فاللهُ عَلَّمَها الإنسانَ أَوجَدَها ... مع الوُجودِ لِيَحيا في تجلِّيها
قد خَطَّها قَلمُ الرَّحمنِ يَرسِمُها ... في نَبضِ آدَمَ، في حَواءَ تَحوِيها
في البَدءِ كَانتْ وجَلَّ اللهُ خَالِقُها ... يَفنَى الوُجودُ ولا شيءٌ سيفنيها
هذي هي الحكمةُ الكُبرى، وذي لغتي ... فيها جلالٌ عظيمٌ جلَّ مُعْلِيْهَا
الحَقُّ بالذكرِ قد أعطى الخلودَ لها ... فالذِّكرُ يحفظُها، والله يحميها
قد قالَ "حافظُ" شعرًا عن تألُّمِها ... ويشتكي بلسانِ الضَّادِ أهليها
والحالُ ما زالَ نفسَ الحالِ واأسفا ... بلْ لم تَزلْ بلسانِ الحالِ ترويها
هَجْرٌ مسيءٌ، وهَذْرٌ في تكلُّمِنا ... إهمالُ بعضِ بنيها يُمْعِنُ التِّيْها
في (الواتسْ) نؤلمها، في (الفيسْ) نغضِبُها ... (مواقعُ) اليومِ تُنْكِيْهَا وتُؤْذِيْهَا
(أوكي، ويس،هاي، باي، ولكم،وقيفمي، نو) ... وواحدٌ هاهنا قدْ قالَ: (وِيشْ فِيهَا؟!)
أما الحديثُ فكمْ في الَّلغوِ مِنْ عَجَبٍ ... تعدَّدتْ لهجاتٌ ليسَ نُحْصِيْها
فهلْ تُرَانَا أتينا كي نكرِّمها ... حَقًّا؟! وهلْ حفلُنَا يومًا سَيُرضِيها؟!
وكُلُّ ما حولَنا يُؤذِي مَشاعِرَهَا ... يَطْوِي محاسِنَها عنَّا ويخفيها
لسنا نعيبُ علومًا في الُّلغَاتِ ولا.. ... لكنْ نُجَرِّمُ تلفيقًا وتشويها
نُرْضِي الرسولَ، ونُعْلِي سُنَّةً سَلَفتْ ... ونَأمَنُ المكرَ مِن قَومٍ، ونُثْرِيْهَا
فَالعلمُ ميدانُها والبحثُ غايتُها ... والشِّعرُ والنَّثرُ بَعضٌ مِن أغانيها
كلُّ الُّلغاتِ لها حُسْنٌ وفَائِدةٌ ... مَا فيهِ شكٌّ ورُوح العِلمِ يُغنِيها
لكنَّها الضَّادُ سِرُّ الوحي مُعجِزُهُ ... لا شَيءَ في هذه الدُّنيا يُسَاوِيها
جمالُها الآسرُ الفَتَّانُ يُدْهِشُنَا ... هو الجمالُ، وما في الكونِ يَحكِيها
مَن نَالَ مِن لُغَةِ القرآنِ جَوهرَهَا ... نَسَائِمُ الخُلْدِ تُعطِيهِ ويُعطِيها
جئنا هُنَا اليَومَ آمالًا مُحَلِّقَةً ... البِّرُّ عُنوانُهَا، والحِرْصُ حَادِيهَا
اليومَ في سَاحةٍ لِلعِلمِ شَامِخةٍ ... لها المعاني تَجلَّتْ في مَعانِيها
هُنَا الشَّبابُ، هُنَا سَاحُ البَيَانِ، هُنا ... ذَاتٌ سَتَحيا بِهَا حُبًّا وتُحيِيها
هذا هُو الأملُ المنشودُ نُرْسِلُهُ ... وَعدًا وصِدقًا وأَحلامًا نواليها
مَا عَزَّ قومٌ، وقد ذَلَّتْ لَهُمْ لُغَةٌ ... لأنَّها العِزُّ في أسمى مَرَاقِيها..
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من مقاييس اللغة، لسان العرب:
- البدء: (بَدَّ) الْبَاءُ وَالدَّالُ فِي الْمُضَاعَفِ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ التَّفَرُّقُ وَتَبَاعُدُ مَا بَيْنَ الشَّيْئَيْنِ. يُقَالُ: فَرَسٌ أَبَدُّ، وَهُوَ الْبَعِيدُ مَا بَيْنَ الرِّجْلَيْنِ. وَبَدَّدْتُ الشَّيْءَ: إِذَا فَر … (مقاييس اللغة)
- بالذكر: ذكر: الذِّكْرُ: الحِفْظُ لِلشَّيْءِ تَذْكُرُه. والذِّكْرُ أَيضاً: الشَّيْءُ يَجْرِي عَلَى اللِّسَانِ. والذِّكْرُ: جَرْيُ الشَّيْءِ عَلَى لِسَانِكَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ أَن الدِّكْرَ لُغَةٌ فِي الذِّكْرِ، ذَكَرَهُ يَذْكُرُه … (لسان العرب)
- تحويها: (حَوَى) الْحَاءُ وَالْوَاوُ وَمَا بَعْدَهُ مُعْتَلٌّ أَصْلٌ وَاحِدٌ، وَهُوَ الْجَمْعُ يُقَالُ حَوَيْتُ الشَّيْءَ أَحْوِيهِ حَيًّا، إِذَا جَمَعْتَهُ. وَالْحَوِيَّةُ: الْوَاحِدَةُ مِنَ الْحَوَايَا، وَهِيَ الْأَمْعَاءُ، وَه … (مقاييس اللغة)
- ترانا: رنأ: الرَّنْءُ: الصَّوت. رَنَأَ يَرْنَأُ رَنْأً. قَالَ الْكُمَيْتُ يَصِفُ السَّهْمَ: يُرِيدُ أَهْزَعَ حَنَّاناً، يُعَلِّلهُ ... عِنْدَ الإِدامة، حَتَّى يَرْنَأَ الطرَبُ الأَهْزَعُ: السهمُ. وحَنَّانٌ: مُصَوِّتٌ، والطَّرَب … (لسان العرب)
- تكريمها: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- خالقها: خلق: اللَّهُ تَعَالَى وتقدَّس الخالِقُ والخَلَّاقُ، وَفِي التَّنْزِيلِ: هُوَ اللَّهُ الْخالِقُ الْبارِئُ الْمُصَوِّرُ؛ وَفِيهِ: بَلى وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ؛ وإِنما قُدّم أَوَّل وَهْلة لأَنه مِنْ أَسماء اللَّهِ جَل … (لسان العرب)