رجوع الهارب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قرَّبتُ للنورِ المشعِّ عيونيورفعتُ للَّهبِ الأحمِّ جبيني
ومشيتُ في الوادي يمزِّق صخرُهقدمي، وتُدمِي الشائكاتُ يميني
وعدوتُ نحو الماءِ وهو مُقاربيفنأَى وردَّ إلى السرابِ ظنوني
وبدَتْ لعيني في السماءِ غمامةٌفوقفتُ، فارتدَّتْ هنالك دوني
وأصختُ للنَّسمات وهي هوازجٌفسمعتُ قصفَ العاصفِ المجنونِ
•••
يا صبحُ: ما للشمس غيرَ مضيئةٍيا ليلُ: ما للنجم غيرَ مبينِ؟
يا نارُ: ما للنارِ بين جوانحييا نورُ: أين النورُ ملء جفوني؟
ذهبَ النهار بحيرتي وكآبتيوأتى المساءُ بأدمعي وشجوني
حتى الطبيعة أعرضتْ وتصاممتْوتنكرتْ للهاربِ المسكينِ!!
•••
إنْ لم يكن لي من حنانِكَ موئلٌفلمنْ أبثُّ ضراعتي وحنيني؟
آثرت لي عيشَ الأسيرِ فلم أُطِقْصبرًا وجُنَّ من الإسارِ جنوني
فأعدتني طَلقَ الجناحِ وخلتَ بيللنور جنَّةَ عاشقٍ مفتونِ
وأشرتَ لي نحو السماءِ فلم أطروردَدْتُ عينَ الطائرِ المسجونِ
نسيَ السماءَ وباتَ يجهلُ عالمًاألقى الحجابَ عليه أسرُ سنينِ
ولقد مضى عهدُ التنقل، وانتهىزمني إليكَ بصبوتي وفتوني
لم ألْقَ بعدكَ ما يشوقُ نواظريعند الرياض، فليسَ ما يصبيني
فهتفتُ أستوحي قديمَ ملاحنيفتهدَّجَتْ وتعثَّرتْ بأنيني
ونزلتُ أستذري الظلالَ فعِفْنَنِيحتى الغصون غدونَ غير غصونِ
فرجعتُ للوَكْرِ القديمِ وبي أسًىيطغى عليَّ وذِلَّةُ تعرُوني
لما رأَتْهُ اغرورقتْ عينايَ منألمٍ، وضجَّ القلبُ بعد سكونِ
ومضَتْ بيَ الذكرى فرحتُ مُكَذِّبًاعيني، ومتهمًا لديهِ يقيني
وصحوتُ من خَبَلٍ وبي مما أرىإطراقُ مكتئبٍ، وصمتُ حزينِ
•••
فافتحْ ليَ البابَ الذي أغلقتَهدوني، وهاتِ القيدَ غير ضنينِ
دعني أروِّ القلبَ من خمرِ الرضاوأُنِمْ، على فجرِ الحنان، عيوني
وأعدْ إلى أسر الصبابةِ هاربًاقد آبَ من سَفَر الليالي الجونِ
عافَ الحياةَ على نواكَ طليقةًوأتاكَ ينشدها بعينِ سجينِ!!
سند النص: صُحِّح بيتٌ واحد فيه من نسخٍ أخرى في المكتبة
عن القصيدة
«رجوع الهارب» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٢٩ بيتًا. ورويّها حرف النون.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.