لقاؤكما قد كان حُلمَ زماني

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الطويل · الغرض: قصيدة وطنية

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 55 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة وطنية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

لقاؤكما قد كان حُلمَ زماني ... وعهدُكما للشرق فجرُ أماني

ولا عهدَ إلَّا للعروبة والعُلى ... لقلبَينِ في كفَّين يعتنقانِ

تُحدِّثني عيني وقد سِرتُما معاً ... حبيبانِ سارا أم هما أخوانِ

ويسألني قلبي وقد لاح موكبٌ ... من الأحمر اللجيِّ أشرقَ داني

عــــلى مــــلكــــيٍّ مــــن شــــراعٍ ولُجَّةٍ ... تطامنُ في صفوٍ له وأمانِ

تناسمه بين العشيَّات والضُّحَى ... سرائرُ منْ أرضِ الحجازِ حواني

وأفئدةٌ من أرضِ مصرَ مشُوقةٌ ... شواخصُ في الثغر المشوق رواني

إلى أُفُقٍ فيه من الروحِ هزَّةٌ ... وفيه مِنَ الوحي القديمِ مَعاني

أتسألُ يا قلبي وأنت بجانبي ... وكيْفَ ألم تعلم من الخفقانِ

وأنت الذي تُصغي وأنت الذي ترى ... وتُنطِقُ مني خاطري ولساني

ومنك الذي أوحى إليَّ فهزَّني ... وفجَّر شعري مِن سماءِ بياني

أنالَ جلالُ اليوم منك فخِلتَهُ ... رُؤى يقظةٍ بل ذاك رأيُ عيانِ

هو الملكُ الفاروقُ في موقف الهدى ... تسير إليه الفلكُ دون عنانِ

يؤمُّ بها ربُّ الجزيرة مصره ... وما هيَ إلَّا فرحةٌ وأغاني

هما عاهلا الشرق العريق وركنُهُ ... هما حِصنُهُ الواقي من الحدثانِ

هما الحبُّ والإِيمانُ والمجدُ والنّدى ... تمثّلَ في آياتها ملكانِ

سلاماً طويلَ العمر مصرُ تبُثُّهُ ... بأعذبِ ما رفَّتْ به شَفَتَانِ

وللنِّيل أمواجٌ يثبنَ صبابةً ... بأفراح دورٍ فوقهُ ومغاني

تجلّى طرازاً في لقائكَ مُفرداً ... رفارفَ خُضراً في ظلالِ جنانِ

يُحيّي بكَ الشعبَ الحجازيَّ شعبُهُ ... وفيكَ يُحيِّيــ القِبلةَ الهَرَمانِ

تساءَل فيها الصاحبان وقد بَدَتْ ... مخاضرها من لُؤلؤٍ وجمانِ

وآفاقُها مكيّة النور والشّذى ... يُضئْنَ بأقمارٍ بهنَّ حِسانِ

جلاها المساءُ القاهريُّ صباحةً ... تغايرَ في لألائها القمرانِ

سعوديةَ الإِشراق تُزهَى بنورها ... مطالع فاروقيةُ اللّمعانِ

أَفي مصرَ أَم بطحاء مكة يومُنا ... هُنَا وطنٌ أَم هَهُنَا وطنانِ

وتلكَ قطوفُ النِّيل دانيةَ الجَنَى ... أَم أن قطوفاً للرياضِ دواني

هوىً لكَ يا عبد العزيز أصارها ... وما اختلفتْ في صورةٍ ومكانِ

وأنــــت أخو الفاروق دارك دارُه ... على الرَّحبِ والدّاران تلتقيانِ

فإِن تذكر الأوطانَ والأهلَ عندها ... فما مصرُ إلَّا موطنٌ لكَ ثاني

ومـــــا هـــــي إلَّا أمَّةــــٌ عــــربــــيَّةٌ ... مُـــــوحَّدَةٌ فـــــي فـــــكـــــرةٍ ولســــانِ

أَيُنْصِتُ لي الضيفُ العظيمُ هنيهةً ... ويسمع لي الفاروقُ صوتَ جناني

يقولون نارُ الحرب في الغرب أُخمِدتْ ... فما لي أرى في الشرق سُحْبَ دخانِ

مَشَتْ بالشتاءِ الجهم فوق تخومه ... برعْدِ حسامٍ والتماعِ سنانِ

بإِيرانَ صيحاتٌ وفي الشام ضجة ... وفي القدس جمرٌ مُوشكُ الثَّورانِ

وفي الساحل الغربيِّ من آل طارقٍ ... جريحا إِباءٍ في دمٍ غرِقانِ

طماعيةٌ فيه أزالتْ قناعها ... وما سترتْ وجهاً لها ببنانِ

رمتْ عن يدٍ قفَّازَها وتحفَّزَتْ ... مخالبَ ضارٍ أو براثنَ جاني

فإِن قيل هذا مجلسُ الأمنِ فاسألوا ... علام تضجُّ الأرض بالشّنآنِ

وفيمَ دعاة السَّلْمِ طال حديثهمْ ... على غير معنىً من رِضىً وأمانِ

وأُبْهِمَ حتى بانَ كالظلِّ طامساً ... ودَاوَر حـــــتـــــى راغَ فــــي الدَّوَرَانِ

أرى اليوم مثل الأمس صورةَ غاصبٍ ... وإِن حُوِّرَتْ في صبغةٍ ودهانِ

إليكم ملوكَ الشرق كم عن مقالةٍ ... ثناني حيائي والوفاءُ دَعاني

أشَدتُ بما شِدتم فرادى وكلكم ... يُفاخر جيلٌ بالذي هُو باني

أناشدكُمْ والشرقُ بينَ مطامعٍ ... تُهـــــددهُ فـــــي حـــــوزةٍ وكـــــيــــانِ

فهلَّا جمعتم أمره واستعنتمو ... بكلِّ فتىً بالطّيبات مُعانِ

أرى حُلفاء الأمْس لم يَحْفِلوا به ... وما زال من خُلْفِ الوعودِ يعاني

وما قرَّ في ظلِّ السلام بحقِّهِ ... ولا فازَ من حريَّةٍ بِضمانِ

وتلْكَ أمانيهِ على عَتباتهم ... مــــــطـــــرَّحـــــةٌ فـــــي ذِلَّةٍ وهـــــوانِ

أنقنع من حقٍّ وجامعةٍ له ... بجمعٍ يديرُ الرأيَ حولَ خوانِ

وليس لها من قُوَّةٍ غير ألْسنٍ ... وأقلام كُتّابٍ وسحرِ بَيانِ

وماذا يفيد الرأيُ لا سيفَ عنده ... وماذا يُصيب القولُ يوم طعانِ

على البأس فابنوا رُكْنَها وتأهَّبوا ... بمستقتلٍ مِنْ حولها مُتفاني

تلاقى به راياتُ كلِّ شُعوبهِ ... وأسيافُهم من صُلْبةٍ وِلدان

كأمواج بحرٍ زاخرٍ متلاطمٍ ... يــــنــــابيعُهُ شتَّى ذُرىً ورِعانِ

ضَمِنْتُ بكمْ مَجْدَ العروبةِ خالداً ... على كرِّ دهرٍ واختلافِ زَمانِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.

تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • العشيات: عشا: العَشَا، مقصورٌ: سوءُ البَصَرِ بالليلِ والنهارِ، يكونُ فِي الناسِ والدَّوابِّ والإِبلِ والطَّيرِ، وَقِيلَ: هُوَ ذَهابُ البَصَرِ؛ حَكَاهُ ثَعْلَبٍ، قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا لَا يصحُّ إِذَا تأَمَّلته، وَقِيلَ: هُو … (لسان العرب)
  • المشوق: مشق: الْمَشَقَةُ فِي ذَوَاتِ الْحَافِرِ: تَفَحُّجٌ فِي الْقَوَائِمِ وتشَحُّج. ومَشِقَ الرجلُ يَمْشَقُ مَشَقاً، فَهُوَ مَشِقٌ إِذَا اصطَكَّت أَلْيتاه حَتَّى تشَحَّجتا، وَكَذَلِكَ بَاطِنَا الْفَخْذَيْنِ. وَرَجُلٌ أَمْشَقُ، … (لسان العرب)
  • تطامن: طمن: طَأْمَنَ الشيءَ: سَكَّنه. والطُّمَأْنِينَةُ: السُّكونُ. واطْمَأَنَّ الرَّجُلُ اطْمِئناناً وطُمَأْنينة أَي سَكَن، ذَهَبَ سِيبَوَيْهِ إِلى أَن اطْمَأَنَّ مَقْلُوبٌ، وأَن أَصله مِنْ طَأْمَنَ، وَخَالَفَهُ أَبو عَمْرٍو ف … (لسان العرب)
  • تناسمه: نسم: النَّسَمُ والنَّسَمَةُ: نفَسُ الرُّوحِ. وَمَا بِهَا نَسَمَة أَي نفَس. يُقَالُ: مَا بِهَا ذُو نَسَمٍ أَي ذُو رُوح، وَالْجَمْعُ نَسَمٌ. والنَّسِيمُ: ابتداءُ كلِّ ريحٍ قَبْلَ أَن تَقْوى؛ عَنْ أَبي حَنِيفَةَ. وتَنَسَّمَ … (لسان العرب)
  • حبيبان: حبب: الحُبُّ: نَقِيضُ البُغْضِ. والحُبُّ: الودادُ والمَحَبَّةُ، وَكَذَلِكَ الحِبُّ بِالْكَسْرِ. وحُكِي عَنْ خَالِدِ بْنِ نَضْلَة: مَا هَذَا الحِبُّ الطارِقُ؟ وأَحَبَّهُ فَهُوَ مُحِبٌّ، وَهُوَ مَحْبُوبٌ، عَلَى غَيْرِ قِيَ … (لسان العرب)
  • حواني: حون: الحانةُ: موضعُ بَيْعِ الخَمْر؛ قَالَ أَبو حَنِيفَةَ: أَظُنُّها فَارِسِيَّةً وأَن أَصلها خَانَةٌ. والتَّحَوُّنُ: الذُّلُّ والهَلاكُ. (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إلى قمة الزمن الغابر
  • كَأْسُ الْخَيَّامِ
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة