صــخــرةٌ لا تَــجـلُّ فـي الكـائنـاتِ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الخفيف

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 53 بيتًا. نُظمت على بحر الخفيف، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

صــخــرةٌ لا تَــجـلُّ فـي الكـائنـاتِ — غَـــشِـــيَــتــهــا جــلالةُ الآبــداتِ

جـاورتـهـا الصـحـراء تـستشرف ال — يـمَّ وقـرَّ المـحـيـطُ جـنـب الفـلاةِ

أبـــديَّاـــنِ قــد أفــاءا إليــهــا — لم تُــجــمِّعــهــمـا يـدُ الحـادثـاتِ

وجــدا المـلتـقـى عـليـهـا فـقـرَّا — بـــعـــد آبـــاد فـــرقــةٍ وشــتــاتِ

ليــلةً غــوَّرتْ بـهـا الأنـجـمُ الز — زهــرُ وأضــفــت ســوادفَ الظـلمـاتِ

لو تــلفــتَّ فــي دجــاهــا لراعــت — كَ خـــوالي الأبـــراجِ والهــالاتِ

وكـــأنّ الزمـــانَ خـــالجـــه الرو — عُ ولجَّ الوجــودُ فــي الشُــبــهــاتِ

وكـــأنَّ الوجـــودَ لم يـــحـــوِ إلَّا — ذلكَ الصـــخـــرَ رائعَ الجــنــبــاتِ

عــقــدةُ الاتــصــال بــيـن جـلالي — ن أجـــدَّا بـــه وثـــيـــقَ الصــلاتِ

بــرزخ تــعــبــرُ الليــالي عـليـه — بــيــن عــبـريـنِ مـن بِـلىً وحـيـاةِ

ركـزتـهـا الآبـادُ بـيـنهما رمزاً — عــلى صــولةِ الدهــورِ العــواتــي

فــأقــامــت تُــسـرُّ للقـفـر واليـمِّ — أحــــاديــــثَ أعـــصـــرٍ خـــاليـــاتِ

واحــتــوت ســرَّ كـائنـيـن كـأنْ لم — يُــبْــعَــثـا سـيـرةً مـع الكـائنـاتِ

كشفت لي الصحراءُ من دوِّها الوا — ســـع مـــا لاتـــحـــدُّهُ نــظــراتــي

وبــســاطــاً مــن الرمــال تــراءى — كـــكـــتـــابٍ مـــمــوَّهِ الصــفــحــاتِ

هـو مـهـد السـحـرِ الخـفـيِّ ومـثوى — مـا تُـجِـنُّ الصـحـراءُ مـن مـعـجزاتِ

ربَّ ليـــل مـــكــوكــبٍ خــطــرتْ فــي — هِ الدراري وضــيــئة القــســمــاتِ

ورمــى البــدرُ بــالأشـعـةِ تـبـدو — فــوق وجــه الرمــالِ مــنـعـكـسـاتِ

وسَــرَتْ نــسـمـةٌ مـن الليـل حـيـرى — وغـــنـــاءُ الصـــوادحِ الطـــائراتِ

فــــإذا الليــــلُ روعـــةٌ وجـــلالٌ — وإذا القــفــر غــارقٌ فــي سُـبـاتِ

غـيـرَ ذاك الغريبِ في تيههِ النَّا — ئي كــئيــبِ الفــؤادِ والنــظــراتِ

أرَّقـــتـــهُ صــبــابــةٌ حــمــلتــهــا — نــفــســهُ مــن ربـوعـهِ النـائيـاتِ

قـد شـجـاهُ هـوى اقتحامِ الصحارى — والصـــحـــارى مــثــارةُ الصَّبــواتِ

ربَّ نـــاءٍ مـــدَّت إليـــهِ هـــواهــا — فــهــوى فـي شـراكـهـا القـاتـلاتِ

يــقــطــع الدوَّ بـارداتِ الليـالي — ويـــجـــوبُ الحــزونَ مــلتــهــبــاتِ

قـــتـــلتـــه ســـمـــومُهـــا وبــراهُ — ظــمــأٌ مـن عـيـونـهـا المـجـدبـاتِ

حَــرَمَــتْهُ الصــحـراءُ ظـلاً وريـفـاً — فـي حـواشـي واحـاتـهـا النـضـراتِ

فــسَـلِ القـفـرَ هـل له فـيـهِ قـبـرٌ — ضَــمَّ مــن جــســمــهِ نــحــيـلَ رُفـاتِ

أتـــرى غـــيـــر أعـــظُــمٍ نــخــراتٍ — فــي ثـنـايـا الرمـال مـنـتـشـراتِ

صـحـراءُ الحـيـاة كـم هِـمـتُ فـيها — شــاردَ الفــكــر تــائهَ الخـطـواتِ

ســرتُ فــيــهــا وحــدي وقــد حـطـمَ — المـقـدارُ في جنح ليلها مشكاتي

ولكــم أرمــدَ الهــجــيـرُ جـفـونـي — ورمــتــنــي الحــرورُ بــاللفـحـاتِ

لم أجـدْ لي فـي واحة العيش ظِلاً — أو غــديــراً يَــبُــلُّ حَــرَّ لهــاتــي

أســفــاً للحــيــاةِ أصــلى لظـاهـا — وأراهــــا وريـــفـــةَ العـــذَبـــاتِ

بَــعُــدَتْ عــنِّيـ الحـقـيـقـةُ فـيـهـا — وأضـــلَّت مـــســـعـــايَ للغـــايـــاتِ

كــلمــا هــاجــتِ الريــاحُ صـراخـي — هــدَّجــت فــي هــزيـمـهـا صـرخـاتـي

غـيـرُ ذاك الصـخـر العـتـيد الذي — ضــجَّ عــليـه العـبـابُ مـن أنّـاتـي

ظــللتــنـي ذراهُ مـنـفـردَ النـفـسِ — أبـــثُّ المـــحــيــطَ حــرَّ شــكــاتــي

أنـا فـوق المحيطِ كالطائر التا — ئهِ يــــعــــلو مــــوائجَ اللجَّاــــتِ

نــاشــراً فــوق عُــرضِهِ مــن جــنــا — حــيَّ ظِــلالَ الهــمــومِ والحـسـراتِ

مُــمــعِــنــاً فــي ســمــائهِ أتـغـنَّى — بــنــشــيـدِ الخـلودِ فـي صَـدَحـاتـي

للإلهِ العــظــيـم مـن لُجِّهـ السـا — كـنِ أتـلو الجـمـيـلَ مـن صـلواتـي

وأنـاجـيـه طـائراً رَفَّ فـي الليـل — يُــــغـــنِّيـــ خَـــمـــائلَ الجـــنَّاـــتِ

صـخـرةَ المـلتـقـى أتـيتكِ بعد ال — أيْــنِ أشـكـو مـن الحـيـاة أذاتـي

أنــا ذاك الشــادي الذي نــســلتْ — ريـشَ جـنـاحـيـه هـبَّهـُ العـاصـفـاتِ

أنـا ذاك الشـريـد فـي صحراء ال — عـيـش ضـلَّ السـبـيـلَ فـي الفـلواتِ

فــي ثــراهـا الغـبـيِّ وسَّدتُ أحـلا — مـي ومـاضـي الهـنـيِّ مـن أوقـاتـي

أنـا قـيـثـارةٌ جَـفَـتْهـا الليـالي — فـي زوايـا النـسـيـانِ والغـفلاتِ

وأرثــت أوتــارَهــا فــهـي تـبـكـي — مــن شـجـاهـا حـبـيـسـةَ النـغـمـاتِ

أنـا طـيفُ الماضي على صخرة الآ — بــادِ أســتــشــرفُ الزمـان الآتـي

وورائي الصـحـراء وادي المنايا — وأمــامــي المــحـيـط لُجُّ الحـيـاةِ

بــيــن عـبـريـهـمـا ثـوتْ غُـرُّ أيـا — مــي وحـال الوضـيـءُ مـن ليـلاتـي

لا أسـمِّيـك صـخـرةَ المـلتـقى لكن — أُســـمـــيـــكِ صـــخـــرةَ المـــأســاةِ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الخفيف. من أعذب البحور وأكثرها شيوعًا بعد الطويل والكامل، خفيف على السمع يصلح لأغراض كثيرة.

تفعيلاته: فاعلاتن مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الز: ألز: ابْنُ الأَعرابي: الأَلْزُ اللُّزُومُ لِلشَّيْءِ، وَقَدْ أَلَزَ بِهِ يأْلِزُ أَلْزاً وأَلِزَ فِي مَكَانِهِ يأْلَزُ أَلَزاً مِثْلَ أَرَزَ؛ قَالَ المَرَّارُ الفَقْعَسِيُّ: أَلِزٌ إِنْ خَرَجَتْ سَلَّتُه ... وَهِلٌ تَمْس …
  • تجمعهما: تَجَمَّعَ يتَجَمَّعُ تَجَمُّعاً : أتى وانضم؛ تجمع الجمهور في الملعب لمشاهدة المباراة.

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة