أتـدري الريـحُ مـن مـلكتْ زمامهْ

الشاعر: علي محمود طه · البحر: الوافر

هذه القصيدة من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف الميم.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

أتـدري الريـحُ مـن مـلكتْ زمامهْ — تــشـقُّ الغـربَ أو تـطـوي ظـلامـهْ

هَـفَـتْ للشـرق فـاخـتـلجـتْ جـناحاً — بـهِ واسـتـقـبـلت لثـمـاً غـمـامـهْ

وقــيــلَ دنــا وحــوَّم فــاشـرأبّـتْ — ضـفـافُ النـيـل تـسـتـهـدي حِيامَهْ

وعـانـقـه الصـبـاحُ عـلى رُبـاهـا — غـضـيـضَ الطَّرفِ لم يـنـفـضْ منامهْ

يــضــيــء بــورده الأزليِّ أُفـقـاً — تُــظــلِّلهُ الرعــايــةُ والسـلامـهْ

وواكـــبَهُ عـــلى ســيــنــاءَ بــرقٌ — بـعـيـنِ المـلهـمـيـن رنـا فشامهْ

تـــمـــثَّلـــَ إذْ تـــألّقَ ذكــريــاتٍ — وأمــجــاداً مــشــهّــرةً مُــســامــهْ

لمــحــتــربٍ مِــنَ الأبــطـال فـادٍ — يـخـاف الدهـرُ أن يَـلقـى عُـرامهْ

حـــواريٌّ عـــلى كـــفّـــيـــهِ قـــلبٌ — أَبـى غـيـرَ الشـهـامـة والكرامهْ

نـحـيـفٌ مِـن شُـراةِ الخـلد يـحـمِي — تـراثَ الشـرق أو يـرْعـى ذمـامـهْ

كــسَــتــهُ خُـشـنـةً غِـيـرُ الليـالي — وســلَّتْ عــزمــه وجــلتْ حُــســامــهْ

أَشــدّ عــلى قــواضــبـهـا مـراسـاً — وأَنـفـذ مِـن مـضـاربـهـا هُـمـامـهْ

أَقـام عـلى الفـلاة طـريـدَ ظـلمٍ — وذِيـدَ فـمـا أطـاق بـهـا مـقـامهْ

وبـايـعَ فـي شـبـيـبـتـه المنايا — فــعــادت مــنـه وادَّرأتْ حـمـامـهْ

أحـــلُّوا قـــتـــله وتـــطـــلّبـــوهُ — دمــاً حــراً وروحــاً مــسـتـهـامـهْ

تُــنَــسِّيـ الحـربُ كـلَّ فـتـىً هـواه — ولا يَـنـسَـى الكـمـيُّ بـها غرامهْ

زئيــرُ الليـثِ يـطـربُ مـسـمَـعـيـهِ — وتُــشــجـيـهِ بِـرَنَّتـِهـا الحـمـامـهْ

ووثـبُ الخـيـل أفـراسُ الأمـانـي — إِلى خَـــطَـــرٍ تـــعـــشَّقــه ورامــهْ

يَـصُـفُّ البـيـض والسُّمـر العـوالي — ويـرقـبُ مِـن فـم الصُّبح ابتسامهْ

ويــفــرُك راحــتـيـهِ دمـاً ونـاراً — يُــغَــنِّيــ حُــبَّهــُ ويُــديــرُ جـامـهْ

كذاك رأى الحياة فما احتواها — ولا عــرفَ المــلالة والســآمــهْ

مــــفـــازعُ للرَّدى إن لاح فَـــرّتْ — وراءَ خــطــاهُ وارتــدّتْ أمــامــهْ

أخـا الهـيـجـاءِ كيفَ شهِدْتَ حَرْباً — يُــذكّــرُ هـولُهـا يـومَ القـيـامـهْ

وكـيـف رأيـتَ بـعـد الحـرب سِلْماً — تــمــلأُ بــالضــغـيـنـةِ واللآمـهْ

وقـــالوا عـــالَمٌ قـــد جَـــمّــلوهْ — فـلم يَـعْـدُ الشـنـاعـةَ والدمامهْ

تــنـاثـرتِ المـمـالكُ فـيـهِ حـتـى — لتـعـجـزَ أن تُـبـيـنَ لهـا حـطامهْ

مــتــاهـاتٌ تـضـلُّ بـهـا الليـالي — ولا يــدري بــهــا فَـلَكٌ نـظـامـهْ

فــلسـطـيـنُ الشـهـيـدةُ فـي دجـاه — مَــفــزّعـةُ الخـواطِـرِ مـسـتـضـامـهْ

أَقــام المـسـتـبـدُّ عـلى حـمـاهـا — فــعـاث بـهـا وأفـردهـا طـغـامـهْ

وجــــاء بـــآبـــقٍ لَفـــظَـــتْهُ دارٌ — وأفَّاـــقٍ يُـــحـــمِّلـــُهــا أثــامــهْ

أبــاح له عــلى كــيْــدٍ جــنـاهـا — وشــاطــره عــلى خُــبــثٍ مــدامــهْ

وعــلّمــهُ الرمــايــةَ واجــتـبـاه — فــســدّد فــي مــقــاتـله سـهـامـهْ

نــديــمُ الأمــس سَــقَّاــهُ بــكــأسٍ — أحــسَّ لهــيــبــهــا ورأى ضـرامـهْ

رمـى الشـيـطـانُ عـن فـخَّاـرتـيها — وعـــضَّ عـــلى نــواجــذه نــدامــهْ

ألا لا يـمـرح البـاغـون فـيـها — فـلن يـنـسَـى لها الحقُّ انتقامهْ

مُــحــالٌ أن تَــطــيـبَ لهـم حـيـاةٌ — عــليـهـا أو تـدوم لهـم إِقـامـهْ

عـروبـتُهـا عـلى الأدهـار أبـقى — وأثــبــتُ مـن رواسـخـهـا دِعـامـهْ

أتـهـدأ وهـي فـي الغمرات تأسو — جــريــحــاً أو تــشـدُّ له ضِـمـامـهْ

ومـفـتـيـهـا الأمـيـنُ ومـفتديها — وراءَ تـخـومـهـا يـشـكـو هـيـامـهْ

فـتـى أحـرارهـا مـا عـابَ عـنـها — ولا مـنـع الخـيـالَ بـهـا لِمامهْ

كـأمـسِ كـعـهـدهـا لم يـغْـفُ عيناً — بــليــلٍ أَقــســمــتْ ألَّاَ تــنـامـهْ

يــؤلّفُهــا عــلى الأحــداث صـفـاً — جـسـورَ النـفـس جـبّـار العُـرامـهْ

جـهـادٌ فـي العـروبـة واحـتـشـادٌ — له التـاريـخ قـد أَلقـى زمـامـهْ

أَخـا الصَّبـَواتِ هل شَفَتِ الليالي — جـــراحَ القـــلب أو روَّتْ أُوامــهْ

حَــللتَ بــسـوريـا بـعـد اغـتـراب — وقــد كـاد الجـلاءُ يُـتِـمُّ عـامـهْ

فـقـلتُ تـحـيّـةُ الزمـن المـعـادِي — لمــقــتــتــلٍ أطــال بــهِ صـدامـهْ

وأشــرقــتِ الكــتــائبُ عــن لواءٍ — يَـدُ الشـهـداءِ لم تـتـركْ عِـصامهْ

لأصـهـبَ مـن أُسـودِ الحـرب يـمشي — بـأصـهَـبَ تُـمـسِـكُ الدنـيـا لجامهْ

حــواكَ جــلالة فــحــنــيـت رأسـاً — ولم تــخــفِــضْ لجــبّـاريـن هـامـهْ

طــريــقُ المـجـد كـم أَثـرٍ عـليـه — لأهــوالٍ لقِــيــتَ وكــم عــلامــهْ

وكــم جــبــل هــبــطـتَ بـرأس وادٍ — يــعــزُّ الجـنَّ أن تـرقَـى سـنـامـهْ

حـمـيـتَ الغـاصـبـيـن خُـطـىً إليـه — فــصــان عــراقــه وحــمــى شـآمـهْ

بــجــيــش مـن بَـنـي عـدنـان فـادٍ — تــرَى نــســراً بـهِ وتـرى أُسـامـهْ

يــروعــكَ خــالدٌ فــيــهِ وتــلقــى — عُــبَــيْـدَةَ وهـو فـي سـيـفٍ ولامـهْ

كــأن الفــاتـحـيـن مِـن الأوالي — عـلى أسـيـافـهـم رفـعـوا خـيامهْ

حُـمـاة الشرق كم في الغرب باغٍ — عــليــهِ أذاقــه بــطـشـاً وسـامـهْ

وكـــم أيْـــدٍ عـــليـــه مُــجــرّداتٍ — مـخـالبَ كـاسـرٍ يـبـغـي التـهامهْ

ذئاب حــــول جـــنَّتـــِهِ تـــعـــاوَى — كــأن بــهــا إِلى دمــه نــهـامـهْ

فـــهـــزُّوه صـــوارمَ مـــشـــرعـــاتٍ — تــشــقُّ بــكــلِّ مُــعْــتــركٍ زحـامـهْ

هــو الســيـفُ الأصـمُّ إذا تـغـنَّى — صــغــا مــتــجــبّـرٌ ووعَـى كـلامـهْ

أَعِــــدوا حــــده لصــــراع دهــــر — صـريـعُ الوهـم مـن يـرجـو سلامهْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.

تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.

القافية: رويّها حرف الميم — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بورده: الوَرْدَةُ : اسمُ المرّة من وَردَ. -: واحدةُ الوَرْدِ. -: مؤَنَّث الورد / عَشِيَّةُّ وَرْدَةٌ، إذا احمرَّ أفُقُها عند غروب الشمس وكذلك عند طلوعها وذلك علامة الجَدْب / وَرْدَةُ أرِيحَا، هي كفّ العذراء / وَرْدَةُ النَّيل، …
  • تظلله: تَظَلَّلَ يَتَظَلَّلُ تظَلُّلاً : أقام في الظِّلَّ؛ تظلَّل بالشجرة / يحاول الضعيف أن يتظلَّل بالقويّ، أي أن يحتي به.
  • تمثل: تَمَثَّلَ يَتَمَثَّلُ تَمَثُّلاً :- الشيءُ له: تصوَّر له أو تشخَّصَ له فَأَرْسلْنَا إِليْهَا رُوحَنَا فَتَمَثَّلَ لَهَا بَشَراً سَوِيّاً.- بالشَّيْءِ: ضربه مثلا؛ كثيراً ما يتمثل هذا الخطيب بأبيات شعرية. ــ به: تشبّه به؛ …

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة