رجوع الهارب
اضغط على أي بيت لعرض معانيه وشرحه
قرّبت للنور المشع عيونيو رفعت للّهب الأحمّ جبيني
و مشيت في الوادي يمزّق صخرهقدمي، و تدمي الشّائكات يميني
و عدوت نحو الماء و هو مقاربيفنأى و ردّ إلى السراب ظنوني
و بدت لعيني في السّماء غمامةفوقفت، فارتدّت هنالك دوني
و أصخت للنسمات و هي هوازجفسمعت قصف العاصف المجنون
يا صبح : ما للشّمس غير مضيئةيا ليل : ما للنّجم غير مبين؟
يا نار : ما للنار بين جوانحييا نور : أين النّور ملء جفوني؟
ذهب الّهار بحيرتي و كآبتيو أتى المساء بأدمعي و شجوني
حتى الطّبيعة أعرضت و تصاممتو تنكّرت للهارب المسكين !!
أن لم يكن لي من حنانك موئلفلمن أبثّ ضراعتي و حنيني؟
آثرت لي عيش الأسير فلم أطقصبرا و جنّ من الأسار جنوني
فأعدتني طلق الجناح و خلت بيللنّور جنّة عاشق مفتون
ة أشرت لي نحو السّماء فلم أطرورددت عين الطائر المسجون
نسي السّماء و بات يجهل عالماألقى الحجاب عليه أسر سنين
و لقد مضى عهد التّنقل و انتهىزمني إليك بصبوتي و فتوني
لم ألق بعدك ما يشوق نواظريعند الرّياض ، فليس ما يصبيني
فهتفت أستوحي قديم ملاحنيفتهدّجت و تعثّرت بأنيني
و نزلت أستذري الظلال فعقّنيحتّى الغصون غدون غير غصون
فرجعت للوكر القديم و بي أسىيطغى عليّ و ذلة تعروني
لما رأته غرورقت عيناي منألم ، و ضجّ القلب بعد سكون
و مضت بي الذّكرى فرحت مكذباعيني ، و متّهما لديه يقيني
و صحوت من خبل و بي مما أرىإطراق مكتئب و صمت حزين
فافتح لي الباب الذي أغلقتهدوني ، و هات القيد غير ضنين
دعني أروّ القلب من خمر الرّضىو أنم على فجر الحنان عيوني
و أعد إلى أسر الصّبابة هارباقد آب من سفر اللّيالي الجون
عاف الحياة على نواك طليقةو أتاك ينشدها بعين سجين !!
عن القصيدة
«رجوع الهارب» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في ٢٦ بيتًا. ورويّها حرف النون، وهي قصيدة دينية.
وفي ميزان العرب: مكتبةٌ من أمهات كتب الأدب والأخبار والتراجم ← · أمثال العرب وقصصها ←
نسخ أخرى من هذه القصيدة
القصيدة نفسها من مصدر آخر، وقد تختلف في عدد الأبيات أو في بعض الروايات.
التعليقات(٠)
سجّل الدخول لإضافة تعليق.