رجوع الهارب

الشاعر: علي محمود طه · البحر: المنسرح · الغرض: قصيدة دينية

«رجوع الهارب» من شعر علي محمود طه، من العصر الحديث، وتقع في 27 بيتًا. نُظمت على بحر المنسرح، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة دينية.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

قرّبت للنور المشع عيوني ... و رفعت للّهب الأحمّ جبيني

و مشيت في الوادي يمزّق صخره ... قدمي، و تدمي الشّائكات يميني

و عدوت نحو الماء و هو مقاربي ... فنأى و ردّ إلى السراب ظنوني

و بدت لعيني في السّماء غمامة ... فوقفت، فارتدّت هنالك دوني

و أصخت للنسمات و هي هوازج ... فسمعت قصف العاصف المجنون

يا صبح : ما للشّمس غير مضيئة ... يا ليل : ما للنّجم غير مبين؟

يا نار : ما للنار بين جوانحي ... يا نور : أين النّور ملء جفوني؟

ذهب الّهار بحيرتي و كآبتي ... و أتى المساء بأدمعي و شجوني

حتى الطّبيعة أعرضت و تصاممت ... و تنكّرت للهارب المسكين !!

*** ... أن لم يكن لي من حنانك موئل

فلمن أبثّ ضراعتي و حنيني؟ ... آثرت لي عيش الأسير فلم أطق

صبرا و جنّ من الأسار جنوني ... فأعدتني طلق الجناح و خلت بي

للنّور جنّة عاشق مفتون ... ة أشرت لي نحو السّماء فلم أطر

ورددت عين الطائر المسجون ... نسي السّماء و بات يجهل عالما

ألقى الحجاب عليه أسر سنين ... و لقد مضى عهد التّنقل و انتهى

زمني إليك بصبوتي و فتوني ... لم ألق بعدك ما يشوق نواظري

عند الرّياض ، فليس ما يصبيني ... فهتفت أستوحي قديم ملاحني

فتهدّجت و تعثّرت بأنيني ... و نزلت أستذري الظلال فعقّني

حتّى الغصون غدون غير غصون ... فرجعت للوكر القديم و بي أسى

يطغى عليّ و ذلة تعروني ... لما رأته غرورقت عيناي من

ألم ، و ضجّ القلب بعد سكون ... و مضت بي الذّكرى فرحت مكذبا

عيني ، و متّهما لديه يقيني ... و صحوت من خبل و بي مما أرى

إطراق مكتئب و صمت حزين ... فافتح لي الباب الذي أغلقته

دوني ، و هات القيد غير ضنين ... دعني أروّ القلب من خمر الرّضى

و أنم على فجر الحنان عيوني ... و أعد إلى أسر الصّبابة هاربا

قد آب من سفر اللّيالي الجون ... عاف الحياة على نواك طليقة

و أتاك ينشدها بعين سجين !!

البحر والقافية

القصيدة على بحر المنسرح. بحر قليل الاستعمال، سُمّي منسرحًا لانسراحه أي سهولته على اللسان.

تفعيلاته: مستفعلن مفعولاتُ مستفعلن.

القافية: رويّها حرف النون، قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب، مفردات الراغب، الصحاح:

  • العاصف: عصف: العَصْفُ والعَصْفَة والعَصِيفَة والعُصَافَة؛ عَنِ اللِّحْيَانِيِّ: مَا كَانَ عَلَى سَاقِ الزَّرْعِ مِنَ الْوَرَقِ الَّذِي يَيْبَسُ فَيَتَفَتَّتُ، وَقِيلَ: هُوَ وَرَقَهُ مِنْ غَيْرِ أَن يُعَيَّن بيُبْس وَلَا غَيْرِهِ … (لسان العرب)
  • المجنون: مجن: مَجَنَ الشيءُ يَمْجُنُ مُجُوناً إِذا صَلُبَ وغَلُظَ، وَمِنْهُ اشتقاقُ الماجِن لِصَلَابَةِ وَجْهِهِ وَقِلَّةِ اسْتِحْيَائِهِ. والمِجَنُّ: التُّرْسُ مِنْهُ، عَلَى مَا ذَهَبَ إِليه سِيبَوَيْهِ مِنْ أَن وَزْنَهُ فِعَلٌّ … (لسان العرب)
  • المشع: مشع: المَشْعُ: ضرْبٌ مِنَ الأَكل كأَكلِكَ القِثّاء، وَقَدْ مَشَعَ القِثّاءَ مَشْعاً أَي مَضَغَه، وَقِيلَ: المَشْعُ أَكلُ القِثّاء وَغَيْرِهِ مِمَّا لَهُ جَرْسٌ عِنْدَ الأَكل. وَيُقَالُ: مَشَعْنا القَصْعةَ أَي أَكلنا كُلّ … (لسان العرب)
  • الهار: يقال: هَارَ البناء، وتَهَوَّرَ: إذا سقط نحو: انْهَارَ. قال تعالى: ﴿عَلى شَفا جُرُفٍ هارٍ فَانْهارَ بِهِ فِي نارِ جَهَنَّمَ﴾ [التوبة : 109] وقرئ: (هَائِرٌ)[[وهي قراءة شاذة.]] . يقال: بئر هَائِرٌ، وهَارٌ، وهَارٍ، ومُهَارٌ، … (مفردات الراغب)
  • بحيرتي: بحرت: ابْنُ الأَعرابي: كَذِبٌ حِبريتٌ وبِحْريتٌ وحَنْبَريتٌ أَي خالصٌ مُجَرَّد، لَا يَسْتُرُهُ شيءٌ. (لسان العرب)
  • تدمي: ندم على ما فعل نَدَماً ونَدامَةً، وتَنَدَّمَ مثله. وفي الحديث: " النَدَمُ توبةٌ ". وأَنْدَمَهُ الله فنَدِمَ. ورجلٌ نَدْمانٌ، أي نادِمٌ. ويقال: اليمين حِنْثٌ أو مَنْدَمَةٌ. قال لبيد: ولم يبق هذا الدهر في العيش مَنْدَما [[ … (الصحاح)
  • جبيني: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • قصيدة
  • إلى قمة الزمن الغابر
  • كَأْسُ الْخَيَّامِ
  • قصيدة
  • قصيدة