إنتفاضة الأقصى

الشاعر: وليد حجار · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة غزل

«إنتفاضة الأقصى» من شعر وليد حجار، وتقع في 61 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

إنتفاضة الأقصى ... كيفَ الوصولُ و ما إليكِ مَسَارُ

طالَ الفِراقُ و لمْ نَعُدْ يا دارُ ... أهلي و أهلُكِ يا رَبابُ تَفَرَّقوا

وَتَقَطّعتْ ما بيننا الأخبارُ ... كمْ عَبَّرَتْ أشواقُنا عمَّا بنا

يومَ الوَداعِ وقيلتِ الأشعارُ ... رُغمَ التَّنائي أنتِ بعْدُ وفِيةٌ

و أنا الغَريقُ يَقودُني التَّيارُ ... يانبضَ قلبي مُذْ وَعَيتُكِ راصِداً

ماذا تُخبئُ خَلفَها الأقدارُ ... أنا ما عَشِقتُكِ كي أحَقِّقَ نَزْوَةً

أو أستَكينَ و يَنقضي المِشوارُ ... حُبّي أليكِ إذا العَواطِفُ أخمِدتْ

بدأ اللهيبُ و ضَجَّتِ الأفكارُ ... الحُبُّ أضرَمَ بالمَشاعِرِ ثَورةً

كَأسُ المَنونِ بساحِها دَوَّارُ ... يَمضي الزَّمانُ و الانْتِفاضَةُ لمْ تَزَلْ

في كُلِّ باصِرةٍ لها إكبارُ ... ضَمَّتْ فَصائِلَهُمْ أواصرُ وَ حدةٍ

فيها الجهادُ مِن الحَماسِ يَغارُ ... هِيَ رَمزُ كُلِّ مُجاهِدٍ و مُناضِلٍ

مَهما انْقضى لَيلٌ و هَلَّ نَهارُ ... حَمَلوا السَّلامَ على جَناحِ حَمامَةٍ

بيدٍ و أخرى للكِفاحِ شِعارُ ... ( اللهُ أكبرُ ) حينَ نُدرِكُ ما بها

كمْ يُستهانُ بعزمِنا الإصرارُ ... كمْ مارَسَ الإرهابَ صاحِبُ خِبرَةٍ

فيهِ , و نَفَّذَ ما ارْتأى الأشرارُ ... النَّاقِمونَ على الخَلائقِ كُلّها

بالغَدرِ كمْ طَالتْ لهمْ أظفارُ ... ( شارونُ ) أو ( رابينُ ) حيثُ تَقَلَّبا

لا فَرقَ حينَ تُبَدَّلُ الأدوارُ ... همْ يَقتُلونَ و يذبَحونَ ولا يُحا

سَبُ عَن جَرائمِ قَتلِهمْ جَزَّارُ ... صورٌ لـ( قانا ) ما تَزالُ أمامَنا

ودَمٌ لـ( فاطِمةٍ ) بِهِ التَّذكارُ ... لمْ يَكتفوا عِندَ ارْتِكابِ جَريمةٍ

في قَتلِ مرضِعةٍ كَوتْها النَّارُ ... و على المَساجِدِ كمْ سَطا مُتَطَرّفٌ

أغواهُ حِقدٌ دَسَّهُ الأحبارُ ... العُنفُ و الإرهابُ كانَ دَليلَهم

بعَمالةٍ يَطفو بها الدِّينارُ ... ( صَبرا ) و ( شَاتيلا ) شَواهِدُ ما جَرى

تروي الدِّماء و تَنطُقُ الأحجارُ ... تحتَ ( العِقالِ ) ترى هَياكِلَ هُندِسَتْ

حَسبَ المُرادِ شِعارُها الإدبارُ ... لا يَنتَمونَ إلى العُروبَةِ مِن أبٍ

أو في أرومَتِها لهم أثارُ ... باعوا ضَمائرَهُمْ لنيلِ مَآرِبٍ

وتَسَنَّموا صَدرَ العُلى و أشاروا ... كُلُّ الذينَ تَعنتروا و تَمنطَقوا

ثَوبُ الخِيانَةِ خَلفَهم جَرَّارُ ... أذنابُ ( أمريكا ) و أتباعٌ لها

أوطانُهُم تُغزى ولا اسْتِنكارُ ... لا يَفهمونَ مِن الحياةِ مبادئاً

إلا المَنافِعَ ولتَمُتْ أقطارُ ... وَطَنُ العُروبَةِ ذاقَ كُلَّ كَريهةٍ

ما اعْتادَ مِنهمْ أنْ أتى مِغوارُ ... مَن ذا يُصَدِّقُ بعْدَ ليلِ هَزيمَةٍ

يُجلى الظَّلامُ و تَسطَعُ الأنوارُ ... جيلٌ أتى مِن صُلبِ جيلٍ ناقِمٍ

خانتهُ في سَاحِ الوغى أنصَارُ ... فالطِّفلُ لا تَستَصغِرَنَّ فِعالَهُ

طِفلُ الحِجارةِ ماردٌ جَبَّارُ ... لن يَستَكينَ ولن يَحيدَ طَريقَهُ

عمَّا ارْتأى غَربٌ ولا دولارُ ... بنضالِهِ و جِهادِه و حَماسِهِ

يأتي الرَّبيعُ و تُورِقُ الأشجارُ ... لمْ يَرضَ بعْدَ اليومِ عَيشَ هَزيمَةٍ

فالويلُ حينَ يُصيبنا التِّكرارُ ... أهلُ ( الخليلِ ) و أهلُ ( غَزَّةَ ) جَبهَةٌ

عِندَ المَصيرِ تَوَحَّدَ الثُّوارُ ... إنْ دافعوا عن حَقِّهمْ و تَمسَّكوا

إنَّ العِقابَ مَجازِرٌ وَ حِصارُ ... كيفَ النَّقيضُ معَ النَّقيضِ سيلتقي

أو كيفَ يُوثَقُ عَهدَهُ الغَدّارُ ... تُنبيكَ ( واشُنْطُنَّ ) كُلَّ حَقيقَةٍ

أنَّ اليَهودَ لهم بها أسرارُ ... هَبَّتْ بكُلِّ جيوشِها و عَتادِها

كي لا يَصيبَ غُرورَها اسْتِهتارُ ... كي تَستبيحَ جَرائماً في غَفلةٍ

فيها تُغالُ و تُقتلُ الأحرارُ ... يا ذُلَّ ( أمريكا ) إذا ما حارَبَتْ

كُلَّ الشّعوبِ و ما لها أعذارُ ... قرنٌ مَضى , طُغيانُها لمْ يَنتهِ

في كُلِّ عاصِمةٍ لها مِضمارُ ... حَربٌ على كُلِّ الشّعوبِ تَخوضُها

إلا اليَهودَ فَشَعبُها المُختارُ ... و الآنَ تَحفُرُ قَبرَها بيمينها

ما مَرَّ مِن حَدَثٍ هو الإنذارُ ... شَنَّتْ على (الأفغانِ ) باسمِ صَليبِها

حَرباً نتائجُها هي الأصفارُ ... قَصفٌ وسَيلُ قَذائفٍ في عُمقِها

بَعْدَ الدّويِّ تُحَدّقُ الأنظارُ ... ماغيرَ أتربةٍ و جثّة عاجِزٍ

وعلى الجَوانِبِ وَحْشَةٌ ة قَفَارُ ... ياذُلَّ ( أمريكا ) وذُلَّ حَليفِها

كم ْحَطَّ مِن عَليائها اسْتِكبارُ ... النّصرُ ليسَ بآلةٍ هَمَجيةٍ

أو ما ارتأى ( شاميرُ ) أو ( عازارُ ) ... تبقى الشّعوبُ كما أرادَ مَصيرُها

لن تَستكينَ و لن يفيدَ قَرارُ ... أرضُ العروبةِ فيكِ كُلُّ مُقَدَّسٍ

مِن أرض ِ( بابلَ ) تبدأُ الأسفارُ ... و مآذنُ الأقصى تُؤكِّدُ أنّنا

أصحابُ حَقٍّ ما بِهِ اسْتِفسارُ ... مَن آمنوا بالموتِ خَتمَ رِسالَةٍ

واسْتَشهدوا مِن أجلِها أو ثاروا ... في مقعدٍ للصّدقِ مَنزلةً لهم

تَهفو لرؤيَتِهم بِهِ الأبصارُ ... مَن أسكَنَ الرّحمنُ صَدرَ جِنانِهِ

لا يُسألونَ و ما لَهم أوزارُ ... ورِسالةُ الإسلامِ خَيرُ مُبَشّرٍ

في كُلِّ مَكرمَةٍ لها أخبارُ ... خَيرُ الأنامِ محمدٌ ومسيحُِنا

ما عاشَ مِن صُلبَيْهما أشرارُ ... العُنفُ و الإرهابُ ليسَ طريقَنا

( صُهيونُ ) تَعرفُ مَن بِهِ تُجّارُ ... حقٌ لنا بالسّيفِ حينَ نُعيدُهُ

تاجٌ على هاماتِنا يا دارُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.

تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:

  • التنائي: تنأ: تَنَأَ بِالْمَكَانِ يَتْنَأُ: أَقامَ وقَطَن. قَالَ ثَعْلَبٌ: وَبِهِ سُمِّي التَّانِئُ مِنْ ذَلِكَ؛ قَالَ ابْنُ سِيدَهْ: وَهَذَا مِنْ أَقبح الْغَلَطِ إِن صَحَّ عَنْهُ، وخَلِيقٌ أَن يَصحّ لأَنه قَدْ ثَبَتَ فِي أَماليه … (لسان العرب)
  • التيار: تير: التِّير: الحاجز بَيْنَ الْحَائِطَيْنِ، فَارِسِيٌّ مُعَرَّبٌ. والتَّيَّارُ: المَوْجُ، وَخَصَّ بَعْضُهُمْ بِهِ مَوْجَ الْبَحْرِ، وَهُوَ آذِيُّه ومَوْجُه؛ قَالَ عَدِيُّ بْنُ زَيْدٍ: عَفُّ المكاسِبِ مَا تُكْدى حُسافَتُه … (لسان العرب)
  • الغريق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
  • اللهيب: هيب: الهَيْبةُ: المَهابةُ، وَهِيَ الإِجلالُ والمَخافة. ابْنُ سِيدَهْ: الهَيْبةُ التَّقِيَّةُ مِنْ كُلِّ شيءٍ. هابَهُ يَهابُه هَيْباً ومَهابةً، والأَمْرُ مِنْهُ هَبْ، بِفَتْحِ الهاءِ، لأَن أَصله هابْ، سَقَطَتِ الأَلف لِاج … (لسان العرب)
  • المشوار: شور: شارَ العسلَ يشُوره شَوْراً وشِياراً وشِيَارَة ومَشَاراً ومَشَارة: اسْتَخْرَجَهُ مِنَ الوَقْبَة واجتَناه؛ قَالَ سَاعِدَةُ بْنُ جُؤَيَّةَ: فَقَضَى مَشارتَهُ، وحَطَّ كأَنه ... حَلَقٌ، وَلَمْ يَنْشَبْ بِمَا يَتَسَبْسَبُ … (لسان العرب)
  • بالمشاعر: شعر: شَعَرَ به وشَعُرَ يَشْعُر شِعْراً وشَعْراً وشِعْرَةً ومَشْعُورَةً وشُعُوراً وشُعُورَةً وشِعْرَى ومَشْعُوراءَ ومَشْعُوراً؛ الأَخيرة عن اللحياني، كله: عَلِمَ. وحكى اللحياني عن الكسائي: ما شَعَرْتُ بِمَشْعُورِه حتى جاء … (لسان العرب)

قصائد ذات صلة

  • عبق نسرين
  • أمسيات على ضفاف العاصي
  • لقاءٌ بلا مَوعِد
  • سكرة النفس
  • بيروتُ وزمنُ الصمتِ
  • ذكريات و عتاب
  • من وحي الوادي
  • شاعرٌ و قاضية