فراشة الثلج

الشاعر: جمال مرسي · البحر: البسيط

«فراشة الثلج» من شعر جمال مرسي، وتقع في 33 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف التاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

فراشة الثلج — مَوجٌ على صَخرَةِ التَّودِيعِ يَنكَسِرُ

و أَدمُعٌ مِن عُيونِ المَوجِ تَنهَمِرُ — و قَارَبٌ شقَّهُ التيَّارُ في سِنَةٍ

فَأَنكَرَتْهُ رِمالُ الشطِّ و الجُزُرُ — ما للنُّجُومِ تَوَارَت خَلفَ غَيمَتِهَا

و آَثَرَ الصَّمتَ..في عَليَائِهِ..القَمَرُ ؟ — و أَحرَقَ الرَّملُ فِي " كَانُونَ " بُسرَتَهُ

لمَّا تَنَامَى إلى أَسمَاعِهِ : " هَجَرُوا " — كَأنَّما الأَرضُ يا " لَيلايَ " قَد سُلِبَت

مِنها الحَياةُ ، فلا نَبتٌ و لا بَشَرُ — كأنَّ خَارِطَةَ الأَوطَانِ قَد شُطِبَت

مِنهَا البِلادُ ، فلا بِيدٌ و لا حَضَرُ — ما كَانَ غيرَ جبالِ الثلجِ شامخةٌ

ليست تذوبُّها رِيحٌ و لا سَقَرُ — فَرَاشَةُ الثَّلجِ قَد آَبَت لِمَوطِنِها

و خَلَّفَت بَعدَها الآَهَاتِ تَنفَجِرُ — يا لَيتَها تَرَكَت يا " قَيسُ " أُغنِيَةً

" يَوماً أَعُودُ و إِن أَغرَانِيَ السَّفَرُ " — يا ليتَها رَحَلَت سِرّاً ، فما نَقَشَت

قَبلَ الرَّحِيلِ على المِندِيلِ " أَعتَذِرُ " — أَيقُونَةُ الضَّوءِ في الجَوزَاءِ مَسكَنُهَا

و القَلبُ في وَحشَةِ الدَّيجُوُرِ يُحتَضَرُ — ما بَينَ صُورَةِ أَمسٍ لا مَواتَ لَهُ

و بَينَ صُورَةِ يَومٍ فِيهِ يَستَعِرُ — شتَّانَ بَينَ طَلِيقٍ رَاقَهُ سَفَرٌ

إِلَى ذُكَاءَ ، و مَأسُوُرٍ بِهِ خَوَرُ — و نَسمَةٍ بِأَرِيجِ اليَاسَمِينِ سَرَت

و رِيحِ "كَانُونَ "، لا تُبقِي و لا تَذَرُ — أَمُرٌّ بالطَّللِ المَنقُوُشِ في خَلَدِي

أَستَرجِعُ الصُّورَةَ البَيضاءَ ، أَدَّكِرُ — في فُندِقِ الغَابةِ الفَيحَاءِ حَيثُ لَنَا

فِي رُكنِهِ مِقعَدٌ ، يَرنُو و يَنتَظِرُ — ما كانَ يُطفِئُ مِن نِيرَانِ لَهفَتِهِ

في الثَّلجِ ، غَيرُ لِقاءٍ سَاقَه القَدَرُ — و هَمسُ عُصفُورَةٍ لِلغُصنِ لو هَجَعَت

إِليهِ ، يَنبُتُ في أَكمَامِهِ الثَّمَرُ — ( ماذا أَقُولُ لَهُ إن جاءَ يسأَلُنِي )

عن نَجمَةٍ ، زَيَّنَت خُصْلاتِها الدُّرَرُ — جَبِينُهَا زُهُرٌ ، أَنفَاسُهَا زَهَرٌ

في قَلبِها قَمَرٌ ، في وَجهِهَا خَفَرُ — في خَدِّهَا ألَقٌ ، في ثَغرِهَا شَفَقٌ

في جِيدِها حَبَقٌ ، في عَينِهَا حَوَرُ — يا طِيبَ مَنطِقِهَا ، يا حُسنَ مَشرِقِها

مِن فَيضِ خافِقِها يَدَّفقُ المَطَرُ — أَمِيرَةُ الفَجرِ ، كَان النُّورُ مَنبَعَها

كَأنَّها من جُذُورِ الشَّمسِ تَنحَدِرُ — كل النساءِ ( و لم يشبهنها خُلُقاً )

في حسنهنَّ .. إذا ما أشرَقَت .. نَظَرُ — ماذا أَقُولُ لَهُ إن جِئتُ مُنفَرِداً

و اللَّيلُ خَاصَمَهُ التَّغرِيدُ و السَّمَرُ — و الشِّعرُ بَعدَ عَرُوسِ الشِّعرِ ليسَ لَهُ

طَعمٌ ، و مَا ليَ في دِيوانِهِ وَطَرُ — إن رَاوَدَت قَلَمِي أَبيَاتُهُ عَرَضاً

وَجَدتُهَا في ثَنَايَا الحَرفِ تَستَتِرُ — يَسَّاقَطُ الدَّمعُ مِن شَوقٍ عَلى وَرَقِي

فَيَهرُبُ المُبتَدَا في السَّطرِ و الخَبَرُ — و المِقعَدُ الفَردُ إلا مِن لَظَى حُرَقِي

يَكَادُ يَصرخُ في آَذَانِ مَن عَبَرُوا — فَرَاشةُ الثَّلجِ مُذ غَابَت فَلا سَهَرٌ

يَحلُو و لا نَغَمٌ يَصفُو و لا وَتَرُ — هل صُنتَهَا : قال و الأَحزانُ تَعصِرُهُ

و النَّارُ تَأكُلُ مِن أَحشَاهُ و الكَدَرُ — أَلُوذُ بالصَّمتِ لا أَلوِي على أَحَدٍ

و فِي يَمينيَ كَادَت تَنطِقُ الصُّوَرُ

البحر والقافية

القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.

تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.

القافية: رويّها حرف التاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • التوديع: [و د ع]. (مصدر وَدَّعَ). "جَاءَ لِتَوْدِيعِهِ فِي الْمَطَارِ" : لِوَداعِهِ. "أقَامَ حَفْلَةَ تَوْدِيعٍ عَلَى شَرَفِهِ".
  • التيار: جمع: ـات. [ت ي ر]. 1."تَيَّارُ البَحْرِ" :مَوْجُ البَحْرِ الهائِجِ. "اِنْدَفَعَ تَيَّارُ النَّهْرِ يَجُرُّ وَراءهُ كُلَّ ما وَجَدَهُ أَمامَهُ". 2." التَّيَّارُ الكَهْرَبائِيُّ" (فز) : اِنْتِقالُ الكَهْرَباءِ بِواسِطَةِ أ …
  • الجزر: جَزَرَ: الجَزْرُ: ضِدُّ المَدِّ، وَهُوَ رُجُوعُ الْمَاءِ إِلَى خَلْفٍ. قَالَ اللَّيْثُ: الجَزْرُ، مَجْزُومٌ، انقطاعُ المَدِّ، يُقَالُ مَدَّ البحرُ والنهرُ فِي كَثْرَةِ الْمَاءِ وَفِي الِانْقِطَاعِ[[. قوله: [وفي الانقطاع] …

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي