ماذا تقول القصائد

الشاعر: جمال مرسي · البحر: المجتث

«ماذا تقول القصائد» من شعر جمال مرسي، وتقع في 64 بيتًا. نُظمت على بحر المجتث، ورويّها حرف الحاء.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

ماذا تقول القصائد — تقولُ القصائدْ .

فتصدقُ حيناً ، و تكذبُ حيناً — تُغنِّي ، تنوحُ ،

تُسِرُّ ، تبوحُ — و كالشمسِ يحجبها عن فضائي

غيومٌ تجيئُ — و أخرى تروحُ

فيسكن جِسميَ بردُ المشاعرِ لو خاصمتني — و يملؤني دفؤها لو تلوحُ

و ليست جميعُ القصائدِ مسكونةً بالضياءِ — و لا ضَمَّخَتها عطورٌ تفوحُ

فمنها الذي كالسرابِ نسيرُ إليهِ — و نحنُ ظِماءْ ،

فنحسبُهُ نبعَ ماءْ — لنرجعَ بعدَ عناءِ الترجُّلِ في روضِ أحلامِنا للوراءْ

لكَ الله يا شعرُ كيف انخدعنا ؟ — فلا أنت أطعمتنا القمحَ ،

رَوَّيتنا لبنَ الصدقِ ، — إمّا ظمئنا بيومٍ و جُعنا

و لا أنتَ يا صاحِ غادرتَ آفاقَنا في هدوءٍ — لنُعلنَ أنَّا بفقدِكَ ضِعنا .

لكَ اللهُ يا شعرُ تبقى أبياً برغمِ الجراحِ — و تحيى القصائدْ

فماذا تقولُ القصائدْ ؟ — ***

تقول معلقةٌ في المديحِ : — لأنتَ الشموسُ و غيرُكَ غيهبْ

و أنتَ المليكُ الذي لا يُضاهى — و لم تنجبِ الأرضُ مثلَكَ مُذ شكَّلتْها يدُ اللهِ

أنتَ السحابُ الذي يمطرُ العطرَ ، — يروي قلوبَ العبادِ

و أنت النَّدَى و الهُدَى و الكَمِيُّ و حامي الذمارِ — و تعلم ما في البحارِ

و شيخُ الطريقةِ ، سيفُ الحقيقةِ ، — ليثُ العرينِ الذي ليس يُغلب

و لو أنصفو ملكاً قد تسلَّق فوقَ رؤوسِ العبادِ — بحدِّ السيوفِ

إلى سُدة الحكمِ يُفنِي و يُرهِبْ — لما كانَ .. و أسفي .. غيرَ أرنبْ

إذا حُمَّت الحربُ يهربْ — ***

يموتُ المديحُ — و تبقى القصائدْ .

فماذا تقولُ القصائد ؟ — ***

تقولُ معلقةٌ في الغزلْ : — أُحبُّكِ يا نبضةً في وريدي

فأنتِ الحياةُ و أنتِ الأملْ — و أنتِ الزهورُ التي أينعت فوقَ أسفلتِ قلبي

و أنتِ أميرةُ عرشي و حبي — و عيناكِ بحرانِ من لؤلؤٍ

أموتُ إذا غبتِ عني — و أحيا على صوتِ عصفورِ قلبِكِ

حين يُغنِّي — فَعِش كيفَ شِئتَ أيا شاعرَ العشقِ

مُت كيف شئتَ ، — إذا كان أطفالنا في العراقِ يموتون جوعاً

و قصفاً و نزفا — و في بيتِ حانونَ ، في القدسِ ، في غزةِ الخيرِ

إلفٌ يغادرُ ـ بالموتِ ـ إلفا — و ما زلتَ في وهمِ غيِّكَ تعزف عزفا

تغازلُ عين المها و الطللْ — فيا للخجلْ

*** — يموت النسيبُ المُغالي

و تبقى القصائدْ — فماذا تقول القصائدْ ؟

*** — تحدثنا عن هجاءٍ مقيتٍ

و وصفٍ لخيلٍ — و نوقٍ

و هودجْ . — و فخرٍ بأنسابَ من وحيِ خيطٍ من الوهمٍ

تُنسجْ . — تسيرُ بنا للطلاسمِ

للرمزِ ، لللغزِ ، للغيظِ ، للقيظِ — للغارِ تدخلهُ

كي تعودَ بخفيِّ حنينٍ — و لا شيء يُبهج

*** — يموتُ الهجاءُ و وصفُ الخيولِ

و فخرُ اللقيطِ — و زهوُ العبيطِ

و لغزُ الحداثةْ . — و تبقى عيونُ القصائدِ تبكي

فماذا تقول عيونُ القصائد ؟ — ***

تقولُ أنا دُرَّةٌ في محيطٍ عميقِ ، — فَخُض صوبيَ الموجَ ،

فُكَّ إساري — بعزمٍ وثيقِ

قَرَنفُلةٌ في رياضِ الجمالِ — أذيق الذي يستبيه وصالي

شذاً من رحيقي — أنا نجمةٌ في الفضاءِ السحيقِ

فمن طار نحوي بأجنحةٍ من خيالِ — و حلَّق في عالمي لا يُبالي

بطولِ الطريقِ — و همِّ الطريقِ

و خارطةٍ للطريقِ — سأمنحهُ من بريقي

أنا الشمسُ مهما توارت وراءَ الغيومِ — و مالت تجاهَ المغيبِ

أُشِّع الضيا في العروقِ — فمن رامني سوف أمنحه من شروقي .

أنا نسمةٌ تطرق القلبَ — تنأى بِهِ عن عذابٍ و ضيقِ

أنا نبض ثائرْ . — و أسطورة الجمع بين الضحى و المشاعر.

*** — تسائلني و الدموع تفيض على وجنتيها :

ألست بشاعرْ ؟ — :

: — :

: — :

: — :

: — :

أجيبُ : — و كُلِّي يقينٌ بقولي

أنا لم أكن ذاتَ يومٍ ......... بشاعرْ — و ما كنت في روضةِ الشعرِ

إذ يستبيني — سوى محضِ زائرْ

البحر والقافية

القصيدة على بحر المجتث. بحر قصير قليل الاستعمال، سُمّي مجتثًّا لاجتثاث أجزائه (اقتطاعها).

تفعيلاته: مستفعِ لن فاعلاتن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • الترجل: تَرَجَّلَ يَتَرَجَّلُ تَرَجُّلاً : نزل عن رَكوبته فمشى؛ ترجّل عن فرسه/ ترجّل ضيفنا من السيّارة. ـ تِ الشمسُ: ارتفعت وكذلك النهار. ـ شَعْرَه: سَوّاه وزيّنه وسَرَّحه.
  • بالضياء: ضيأ: ضَيَّأَتِ المرأَةُ: كَثُرَ ولَدُها، وَالْمَعْرُوفُ ضَنَأَ. قَالَ: وأرى الأَوَّل تصحيفاً.
  • تكذب: تَكَذَّبَ يَتَكَذَّبُ تَكَذُّباً : تكلّف الكذب.- ـه وعليه: زعم أنه كاذب.
  • تنوح: تَنَوَّحَ يَتَنَوَّحُ تَنُّوحًا :- تِ المرأةُ: تكلَّفت النُّواحَ، أي البكاءَ على الميت مع الصياح؛ من عادات بعض المجتمعات استئجار نساءٍ ليتَنَوَّحْنَ على الميت.- الشيءُ: تحرَّك وهو متدلٍّ؛ تنوَّحَ رقَّاصُ الساعة.

قصائد ذات صلة

  • الله عليكِ يا مصر
  • سكة واحدة
  • صورة على الحيطان
  • رايات النصر
  • كتاب
  • اختيار
  • يا شعب فووووق
  • حوار مع بلطجي