مع سيرة الحبيب
الشاعر: خالد البدري · البحر: الكامل · الغرض: قصيدة مدح
«مع سيرة الحبيب» من شعر خالد البدري، وتقع في 49 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة مدح.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وُلِد الهُدى في يومِ أحمد والتُّقى — فاستقبلَ الزمنُ الحياةَ وعانَقا
اشتاقَ للمختارِ يمحو جُرحَه — وكم استعَدَّ فزانهُ يومُ اللِقا
ومن الملائكِ في السماءِ بشائرٌ — والجِنُّ لم تعرف لسِرٍّ مُرتقى
والنّارُ قد خمدتْ كأنَّ لهيبَها — بالنّورِ أصبحَ مُشرقًا لا مُحرِقا
أصنامُ مكَّةَ أُنذِرتْ بزوالِها — فالشِّركُ يوشكُ أن يُولِّيَ زاهِقا
والبيتُ مُشتاقٌ لدينِ حَنيفةٍ — ليعودَ للحُجّاجِ حُلوًا رائِقا
ويَتيهُ عامُ الفيلِ يشهَدُ مَولدًا — وتَظَلُّ مَكَّةُ في انتظارِكَ مُشرِقا
طوبى لِمكَّةَ أنْ يُعيدَ وليدُها — مَجدًا لكلِّ العالمينَ مُحَقَّقا
يا بِشرَ "آمنةٍ" رَأت من نفسِها — نورًا يطوفُ مُغَرِّبًا ومُشَرِّقا
فقُصورُ بُصرى تَستعِدُّ بلَهفَةٍ — ونخيلُ يثربَ للحبيبِ تَشَوَّقا
حَمَلتْهُ يُسرًا لم تَجدْهُ مَشَقَّةً — وَضَعتْهُ خَيرًا في الطُّفولةِ فائِقا
والجَدُّ سَمّى ذا الوليدَ "مُحَمَّدًا" — لِيَظلَّ محمودَ الخلائقِ والتُّقى
ورآهُ يحبو في صدارَةِ مَجلِسٍ — فيقولُ : شِبلٌ للمعالي قد رَقى
اسألْ "حليمةَ" إذ رأتْهُ مُباركًا — يجري السَّحابُ بِظِلِّهِ مُتَدفِّقا
وكذاكَ شَبَّ على العَفافِ مُبَرَّأً — من كل ما يُغوي شَبابًا أَخْرَقا
فهو الأمينُ إذا يَزينُ فِعالهُ — وهو الصَّدوقُ إذا يَزينُ المَنْطِقا
ما جِئتُ أمدَحُ يا رسولُ ببابكمْ — بل جِئتُ حوضَكُمُ وأكرمَ مَن سَقى
عَلَّ العطاءَ يكونُ مِنكَ شَفاعَةً — مَحمودةً والحَوضُ نِعمَ المُلْتقى
يا خيرَ رُسلِ اللهِ بل خيرَ الورى — الجِذعُ حَنَّ لكم فكانَ العاشِقا
واليومَ أُمَّتنا تَحِنُّ لشرعكم — لتعودَ خَيلا في الحَضارةِ سابِقا
في الغارِ كُنتَ مهاجرًا نحوَ العُلا — وبنصرِ ربِّك كُنتَ دومًا واثِقا
وأخذْتَ أسبابَ النَجاحِ مُجاهِدًا — ويظلُّ قَلبُكَ بالسَّماءِ مُعَلَّقا
وإلى المدينةِ قد رَحَلْتَ فَهَلَّلتْ — وَرَأتْكَ بَدْرًا في سَماها أَشرَقا
لم يَبقَ "أوسٌ" إذ أتيتَ و"خَزرجٌ" — وفتحتَ قلبًا كانَ صلدًا مُغلَقا
لَمّا رأى الرُّهبانُ شَخصكَ أيقنوا — والدَّمعُ فاضَ مِنَ العُيونِ مُرَقرِقا
يا طيبَ طَيبَةَ بالرَّسولِ تَزيَّنتْ — فَغَدَتْ عَروسَ حَضارَةٍ لَن تُسبقا
وهَديْتَ كُلَّ العالَمينَ لِربِّهم — يا رحمةً للخَلقِ تُرضي الخالِقا
نَزَلَ الكِتابُ عليكَ يُعجزُ لَفظُهُ — فغَدوتَ قُرآنًا تَسيرُ مُطَبِّقا
وغَدوتَ جامِعةً تُخَرِّجُ أُمَّةً — فاعجبْ لِأُمِّيٍ يُعلِّمُ حاذِقا
ربّاكَ رَبُّ العالمينَ بلُطفِهِ — أوحى إليك "اقرأ" فقُمتَ مُصَدِّقا
يا من بنيتَ من الرجالِ كواكبًا — الشَّمسُ تَغبِطُهمْ مكانًا سامِقا
فازوا بِصحبةِ أحمدٍ فتألّقوا — كُلٌ بأخلاقِ الحَبيبِ تَخَلَّقا
رَبَيّتَ صِدّيقًا فمِن أفضالِهِ — أعطى بِكُلِّ مُلِمَّةٍ وقد اتَّقى
وَصنَعْتَ فاروقًا عَدولًا مُنصفًا — بينَ العدالةِ والضَّلالِ مُفَرِّقا
عَلَّمتَ عُثمانَ السَّخاءَ بمالِهِ — فتَعلَّمَ الإحسانَ بَرّاً مُنفِقا
وإذا عَلِيٌّ في فراشِكَ ضَيغمٌ — وهو الغُلامُ وشَرُّهم قَدْ أَحدَقا
وَسَلَلْتَ سيفَ اللهِ صلتًا حَدُّهُ — فيجابِهُ الأعداءَ يهزمُ فَيْلَقا
عَلَّمْتَ أُمَّتَنا العطاءَ فأصبحتْ — خيرَ الأنامِ تَوَسُّطًا وَتَفَوُّقا
فإذا أرادتْ أنْ تعودَ لِمَجدِها — لَزِمَتْ سبيلكَ في النَّجاحِ مُوَفَّقا
أنفَقْتَ في اللهِ الغنائِمَ زاهِدًا — وزَخارِفُ الدنيا رَأتْكَ مُطَلِّقا
تَتَفَطَّرُ القَدمانِ منكَ بليلةٍ — والذنبُ مَغفورٌ لقلبٍ أشْفَقا
شاركْتَ صَحْبكَ في المشاهدِ بانيًا — ورأوكَ تَسبقُهمْ وتَحْفُرُ خَنْدَقا
وبكلِّ معركةٍ غَدوتَ إمامَهم — ومُخطِّطًا ومُنفِّذًا ومُسابقا
وإذا أَمرْتَ فأنتَ أفضلُ قدوةٍ — وإذا نهيتَ فلسْتَ تقربُ مُطْلَقا
وإذا بَنيتَ ففي المدينةِ مَسجدٌ — باقٍ على طولِ الزَّمانِ تَألَّقا
هو مَعهدٌ للعلمِ ظَلَّ عطاؤهُ — وأمانُ قَلبٍ حينَ يسجدُ خافِقا
أَصْلحتَ دُنْيا بالكتابِ وسُنَّةٍ — وطَلبتَ فردوسًا بخيرٍ تُرتقى
ياقدوةً للعالمينَ وقائدًا — جَمَعَ الشُّعوبَ مُّوَحِّدًا مُتَفَوِّقا
صَلّى عليكَ اللهُ ما رُفِعَتْ يَدٌ — للهِ تدعو في خُشوعٍ رازِقا
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- استعد: اسْتَعَدَّ يَسْتَعِدُّ اسْتِعْداداً : تهيّأ؛ اسْتَعْدَدْتُ للسفر/ استعدَّ لمقابلة هيئة التحكيم.
- الفيل: فيل: الفِيل: مَعْرُوفٌ، وَالْجَمْعُ أَفْيال وفُيُول وفِيَلة؛ قَالَ ابْنُ السِّكِّيتِ: وَلَا تَقُلْ أَفْيِلة، والأُنثى، فِيلة، وَصَاحِبُهَا فَيَّال[[. قوله [وصاحبها فَيَّال] مثله في القاموس، وكتب عليه هكذا في النسخ والأَص …
- انتظارك: [ن ظ ر]. (مصدر اِنْتَظَرَ). 1."غُرْفَةُ الانْتِظارِ" : غُرْفَةٌ يَبْقَى فيها الزَّائِرُ إلى أَنْ يَأْتِي دَوْرُهُ. 2."أَنا في اِنْتِظارِكَ" : في تَرَقُّبِكَ. "الانْتِظارُ أَحَرُّ مِنَ النَّارِ".
- بزوالها: الزَّوَالُ : مصـ.- الاضمِحلال، أو التحوّل والانتقال.-: في القانون، هو انقضاء المدّة القانونية/ زوال اليد، هو عدم التصرّف بالعين الذي كان وضع اليد يجيزه/ زوال الالتزامات، هو انقطاع الصلة القانونية بين الدائن والمدين بمقتض …
- جرحه: الجُرْحَةُ : ما يتمّ به الطّعن في الشَّهادة؛ بحث له القاضي عن جُرْحَةٍ أبطلت شهادتَه.