معارضة وتهنئة بيني وبين الشاعر محمد القدوسي (هنا القصيدتان)
الشاعر: خالد البدري · البحر: الرجز
«معارضة وتهنئة بيني وبين الشاعر محمد القدوسي (هنا القصيدتان)» من شعر خالد البدري، وتقع في 56 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف السين.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
حَيِّ الحبيبَ الشّاعرَ القَدُّوسي ... في الشعرِ أستاذٌ وفي التدريسِ
بالأمسِ قد حليتني بجواهرٍ ... واليومَ فاقبل لؤلؤي ونَفيسي
ومنَ البيانِ جواهرٌ وقصائدٌ ... ومنَ القَصيدِ مُؤانِسٌ لجليسِ
ذَكَّرتني "شوقي" يُعارِضُ حافِظاً ... وكِلاهما غَرِدٌ وغيرُ حَبيسِ
وكِلاهما عَلَمٌ على تاريخنا ... وكلاهما للضّادِ خيرٌ رَئيسِ
ذَكَّرتني زمنَ الفُنونِ جميلةً ... والشِّعر يُهدي فَرحةً لِنُفوسِ
والشعرُ فَخرٌ بالمكارمِ أو ثنا ... أو وصفُ مغنىً أو هوىً لونيسِ
والشِّعرُ وَزنٌ لا يطولُ سَماءهُ ... إلا العليمُ بأحرفِ القاموسِ
مُتَمكِنٌ دَرَسَ العَروضَ مُقَدِّرًا ... للبحرِ والأوزانِ والتأسيسِ
تَهواكَ فُصحى قد رَأيتَ لسانَها ... أبهى من الدنيا ومن "باريسِ"
هذي بُحورُ الشِّعرِ تشهدُ أنها ... قد صاحَبتكَ فصُنتَها بتُروسِ
تُهدي عَروسَ الشِّعرِ سِحرَ قصائدٍ ... يا حُسنها من فِتنةٍ وعَروسِ
ورسمتَ شِعرًا رائقًا ألوانهُ ... قد صُغتَهُ من ريشَةِ الطّاووسِ
رَحّالَةٌ في الشِّعرِ تبغي حُلوَهُ ... فَرِحًا بِهِ فَكأنَّكَ "الإدريسي"
أستاذَنا تهواكَ ضادٌ صُغتَها ... مِن فَرحةٍ تُهدى لكلِّ بَئيسِ
هذا الخليلُ يرى العَروضَ تَمَكُّنًا ... وأراكَ تقفو خطوَهُ بِمَقيسِ
ذا سيبويهُ رآكَ بَرّاً مُخلِصاً ... للنَّحوِ والإعرابِ والتدريسِ
فاشرح قصائدَنا وكن لأديبنا ... مَجدًا بناهُ "محمدُ القَدُّوسي"
فكأنَّ جاحِظَنا يحكِّمُ بيننا ... وكأنَّ طِبّاً زِينَ بابنِ نَفيسِ
فُقتَ "العَتاهِيَّ "العتيدَ بحكمةٍ ... وأخذتَ من " حُتُبٍ" و"رسطاليسِ"
فاقبل تحيةَ شاعرٍ من مصرِنا ... من أرض منزلةٍ ومن تَنِّيسِ
تَنِّيسُ عاصِمةٌ لمجد بلادنا ... من عهدِ إيزيسٍ وأوزوريسِ
من عهدِ "قعقاعٍ" تعالت منزلاً ... يهواهُ كلُّ مُجاهدٍ بخميسِ
واليومَ للشُعَراءِ صارت موطِناً ... أدباؤها .. أضواؤها كشُموسِ
دعْ ذِكرَ "عبلةَ" والبُكا بديارها ... أو حُبَّ "هِندٍ" أو هوىً للَميسِ
واكتب لمصرَ من القصائدِ لوحةً ... مرسومةً من عشقنا المحسوسِ
واحفرْ منَ الإبداعِ نهرا جاريًا ... وأدرْ علينا من رحيقِ كؤوسِ
أستاذَنا هذا القصيدُ يضمُّنا ... أكرِم بِهِ من مجلسٍ وأنيسِ
كانت هذه قصيدتي ... وهنا قصيدة الشاعر محمد القدوسي
يا "خالدَ " الإمتاعِ والإبداعِ ... عاد البيانُ لمصرَ .. بعدَ وداعِ
أخرجتَ ديوانَ الخلودِ منارةً ... وَضَّاءةً .. تَذري بكلِّ شُعاعِ
وبَعثتَ آياتِ البيانِ وسحرهِ ... بعد المماتِ .. وقد نعاه الناعي
ديوانُ شعرٍ أم كتابُ مشاعرٍ ... ومآثرٍ .. تبقى بغير نزاعِ
جادت قصائده بأجمل ساعةٍ ... وبنشوةِ الإنشادِ في الأسماعِ
سطَّرتَ للوطنِ العزيزِ قصائدًا ... في حبِّ مصرَ شجِيَّةَ الأسجاعِ
وطنيَّةٌ قد عِشتَ تحتَ لِوائها ... مثلَ المُجاهدِ في أجلِّ دفاع
فإذا حَزِنتَ.. غدا قصيدُكَ أدمعًا ... وإذا عَشِقتَ .. فزفرةُ الملتاعِ
وإذا أظلَّتكَ السعادةُ واختفى ... وجهُ الهمومِ .. فللسُّرورِ دواعي
أجدُ النبوغَ يفيضُ من جَنباتِهِ ... والعبقريــــَّةَ من يَدٍ .. ويَراعِ
تنسابُ من قيثارةٍ عُلويَةٍ ... ومنَ الفَضاءِ .. ومن صَدى المذياعِ
إن كُنتَ لمْ تُعرفْ وقَدرُكَ باذِخٌ ... خير الجواهرِ ..ما يُرى في القاعِ
رَفَعوا قَريضَكَ في أجلِّ مكانةٍ ... وكسوهُ قولَ الحَقِّ بالإجماعِ
من أرضِ "منزلةٍ " إليكَ قُلادَةً ... حسناءَ خذها من يدِ القَعقــــاعِ
يوليكَ كلُّ الأولياءِ بتُربِها ... أزكى السلامِ .. ويَحتفي الفُقّاعي
ما أنتَ يابدريُّ إلا سيرةٌ ... بيضاءُ سافِرَةٌ بغيرِ قِناعِ
لم تتَّخِذ لهو الشبابِ وإنَّما ... تسعى إلى الحسنى ونعم الساعي
وخُطاكَ شأنَ الصّالحين ترسَّمتْ ... نهج الكتابِ .. كأنَّك الأوزاعـــــي
يا "خالدَ" الفُصحى كِتابُكَ نُزهَةٌ ... لِمجالسِ السُّمارِ والسُمّاعِ
يتأمّلون بهِ العُجابَ ليــــالياً ... تمضي مُضِيَّ الطيفِ في الإسراعِ
شمسُ البيانِ خلتْ مطالعُ نورِها ... حتّى أُحيلَ الشِّعرُ للإيداعِ
أدرك بُحورَ الشِّعرِ من مُتشاعِرٍ ... تجري سفينتهُ بغيرِ شِراعِ
عَيِّ اللسانِ من السَّفاهةِ لم يَكنْ ... إلّا أخا هزلٍ قصيرَ البــــاعِ
نُكِبتْ بِهِ دنيا البيانِ فلم يَزلْ ... يسعى لهدمِ بنائهِ المُتداعي
مَنْ لي بقيثارٍ ... ورِقَّةِ شاعرٍ ... ليُريهِ روحانِيّــــةَ الإيقاعِ
فاقبل يدَ التكريمِ إذ مُدَّت إلى ... غَرِدٍ يُطاوِلُ ذِروةَ الإبداعِ
في ليلةٍ نحظى بطيبِ كُؤوسِها ... ساعاتِ صفوٍ .. من يدِ الإمتاعِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.
تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.
القافية: رويّها حرف السين، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- التدريس: دريس: الدِّرْيَوْسُ: الغَبيُّ مِنَ الرِّجَالِ، قَالَ: وَلَا أَحسبها عَرَبِيَّةً مَحْضَةً. (لسان العرب)
- العليم: علم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ عَزَّ وَجَلَّ العَلِيم والعالِمُ والعَلَّامُ؛ قَالَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ: وَهُوَ الْخَلَّاقُ الْعَلِيمُ، وَقَالَ: عالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهادَةِ*، وَقَالَ: عَلَّامُ الْغُيُوبِ*، فَهُوَ اللهُ ال … (لسان العرب)
- الفنون: نون: النُّونُ: الْحُوتُ، وَالْجَمْعُ أَنْوانٌ ونِينانٌ، وأَصله نُونانٌ فَقُلِبَتِ الْوَاوُ يَاءً لِكَسْرَةِ النُّونِ. وَفِي حَدِيثِ عَلِيٍّ، عَلَيْهِ السَّلَامُ: يَعْلَمُ اختِلافَ النِّينانِ فِي الْبِحَارِ الغامِراتِ. وَ … (لسان العرب)
- القدوسي: قدس: التَّقْدِيسُ: تَنْزِيهُ اللَّه عَزَّ وَجَلَّ. وَفِي التَّهْذِيبِ: القُدْسُ تَنْزِيهُ اللَّه تَعَالَى، وَهُوَ المتَقَدِّس القُدُّوس المُقَدَّس. وَيُقَالُ: القَدُّوس فَعُّول مِنَ القُدْس، وَهُوَ الطَّهَارَةُ، وَكَانَ … (لسان العرب)
- بالمكارم: كرم: الكَريم: مِنْ صِفَاتِ اللَّهِ وأَسمائه، وَهُوَ الْكَثِيرُ الْخَيْرِ الجَوادُ المُعطِي الَّذِي لَا يَنْفَدُ عَطاؤه، وَهُوَ الْكَرِيمُ الْمُطْلَقُ. والكَرِيم: الْجَامِعُ لأَنواع الْخَيْرِ والشرَف وَالْفَضَائِلِ. والكَ … (لسان العرب)
- تاريخنا: أرخ: التَّأْريخُ: تَعْرِيفُ الْوَقْتِ، والتَّوْريخُ مِثْلُهُ. أَرَّخَ الكتابَ لِيَوْمِ كَذَا: وَقَّته وَالْوَاوُ فِيهِ لُغَةٌ، وَزَعَمَ يَعْقُوبُ أَن الْوَاوَ بَدَلٌ مِنَ الْهَمْزَةِ، وَقِيلَ: إِن التأْريخ الَّذِي يُؤَرّ … (لسان العرب)