الملهى الصغير
الشاعر: أمل دنقل · البحر: نثريه · الغرض: قصيدة حزينة
«الملهى الصغير» من شعر أمل دنقل، من العصر الحديث، وتقع في 46 بيتًا. نُظمت على بحر نثريه، ورويّها حرف النون، وغرضها قصيدة حزينة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لم يعد يذكرنا حتّى المكان ! ... كيف هنا عنده ؟
و الأمس هات ؟ ... قد دخلنا ..
لم تنشر مائدة نحونا ! ... لم يستضفنا المقعدان !!
الجليسان غريبان ... فما بيننا إلاّ . ظلال الشمعدان !
أنظري ؛ ... قهوتنا باردة
ويدانا حولها ... ترتعشان ... وجهك الغارق في أصباغه
رسما ... ( ما ابتسما ! )
في لوحة خانت الرسّام فيها .. ... لمستان !
تسدل الأستار في المسرح ... فلنضيء الأنوار
إنّ الوقت حان ... أمن الحكمة أن نبقى ؟
سدة !! ... قد خسرنا فرسينا في الرهان !
قد خسرنا فرسينا في الرهان ... مالنا شوط مع الأحلام
ثان !! ... نحن كنّا ها هنا يوما
و كان وهج النور علينا مهرجان ... يوم أن كنّا صغارا
نمتطي صهوة الموج ... إلى شطّ الأمان
كنت طفلا لا يعي معنى الهوى ... و أحاسيسك مرخاه العنان
قطّة مغمضة العينين ... في دمك البكر لهيب الفوران
عامنا السادس عشر : ... رغبة في الشرايين
و أعواد لدان ... ها هنا كلّ صباح نلتقي
بيننا مائدة ... تندي .. حنان
قدمان تحتها تعتنقان ... و يدانا فوقها تشتبكان
إن تكلّمت : ... ترنّمت بما همسته الشفتان الحلوتان
و إذا ما قلت : ... أصغت طلعة حلوة
وابتسمت غمّازتان ! ... أكتب الشعر لنجواك
( و إن كان شعرا ببغائيّ البيان ) ... كان جمهوري عيناك ! إذا قلته : صفّقتا تبتسمان
و لكن ينصحنا الأهل ... فلا نصحهم عزّ
و لا الموعد هان ... لم نكن نخشى إذا ما نلتقي
غير ألاّ نلتقي في كلّ آن ... ليس ينهانى تأنيب أبي
ليس تنهاك عصا من خيزران !! ... الجنون البكر ولّى
و انتهت سنة من عمرنا ... أو .. سنتان
و كما يهدأ عنف النهر ... إنّ قارب البحر
وقارا .. واتّزان ... هدأ العاصف في أعماقنا
حين أفرغنا من الخمر الدنان ... قد بلغنا قمّة القمّة
هل بعدها إلاّ ... هبوط العنفوان ... افترقنا ..
( دون أن نغضب ) ... لا يغضب الحكمة صوت الهذيان
ما الذي جاء بنا الآن ؟ ... سوى لحظة الجبن من العمر الجبان
لحظة الطفل الذي في دمنا ... لم يزل يحبو ..
و يبكو .. ... فيعان !
لحظة فيها تناهيد الصبا ... و الصبا عهد إذا عاهد : خان
أمن الحكمة أن نبقى ؟ ... سدى
قد خسرنا فرسينا في الرهان ... ***
قبلنا يا أخت في هذا المكان ... كم تناجى ، و تناغى عاشقان
ذهبا ... ثمّ ذهبا
و غدا .. ... يتساقى الحبّ فيه آخران !
فلندعه لهما ... ساقيه ..
دار فيها الماء ... مادار الزمان !!
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الجليسان: جَلَسَ: الجُلُوسُ: القُعود. جَلَسَ يَجْلِسُ جُلوساً، فَهُوَ جَالِسٌ مِنْ قَوْمٍ جُلُوسٍ وجُلَّاس، وأَجْلَسَه غَيْرُهُ. والجِلْسَةُ: الْهَيْئَةُ الَّتِي تَجْلِسُ عَلَيْهَا، بِالْكَسْرِ، عَلَى مَا يَطَّرِدُ عَلَيْهِ هَذَا … (لسان العرب)
- الرسام: رسم: الرَّسْمُ: الأَثَرُ، وَقِيلَ: بَقِيَّةُ الأَثَر، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَيْسَ لَهُ شَخْصٌ مِنَ الْآثَارِ، وَقِيلَ: هُوَ مَا لَصِقَ بالأَرض مِنْهَا. ورَسْمُ الدَّارِ: مَا كَانَ مِنْ آثَارِهَا لَاصِقًا بالأَرض، وَالْجَمْع … (لسان العرب)
- الشمعدان: شمعد: الأَزهري: اسْمَعَدَّ الرجلُ واشْمَعَدَّ إِذا امتلأَ غَضَبًا، وَكَذَلِكَ اسْمَعَطَّ واشْمَعَطَّ، وَيُقَالُ ذَلِكَ فِي ذَكَرِ الرَّجُلِ إِذا اتْمَهَلَّ. (لسان العرب)
- الغارق: غرق: الغَرَقُ: الرُّسُوب فِي الْمَاءِ. وَيُشَبَّهُ الَّذِي رَكِبَهُ الدَّيْن وغمرَتْه البَلايا، يُقَالُ: رَجُلٌ غَرِق وغَريق، وَقَدْ غَرِقَ غَرَقاً وَهُوَ غارِقٌ؛ قَالَ أَبو النَّجْمِ: فأَصبحُوا فِي الْمَاءِ والخَنادِقِ، … (لسان العرب)
- المقعدان: قعد: القُعُودُ: نقيضُ القيامِ. قَعَدَ يَقْعُدُ قُعوداً ومَقْعَداً أَي جَلَسَ، وأَقْعَدْتُه وقَعَدْتُ بِهِ. وَقَالَ أَبو زَيْدٍ: قَعَدَ الإِنسانُ أَي قَامَ وَقَعَدَ جلَس، وَهُوَ مِنَ الأَضداد. والمَقْعَدَةُ: السافِلَةُ. و … (لسان العرب)
- تنشر: نشر: النَّشْر: الرِّيح الطيِّبة؛ قَالَ مُرَقِّش: النَّشْر مِسْك، والوُجُوه دَنانِيرٌ، ... وأَطرافُ الأَكفِّ عَنَمْ أَراد: النَّشْرُ مثلُ رِيحِ الْمِسْكِ لَا يَكُونُ إِلا عَلَى ذَلِكَ لأَن النَّشْرَ عَرضٌ وَالْمِسْكَ جَوْ … (لسان العرب)