في مرقص
الشاعر: عبد الحميد السنوسي · البحر: البسيط
«في مرقص» من شعر عبد الحميد السنوسي، من العصر الحديث، وتقع في 29 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف الياء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رنا اليها فحيته فحادثها — ودارت الكأس يسقيها وتسقيه
توشَّجت مثل خطف البرق بينهما — أواصرُ الود تدنيها وتدنيه
في مرقص عجب. بالطيش مضرب — يكاد من طرب يمشي بمن فيه
عابت عليه عبوسا غير منسجم — مع السرور الذي رقّتْ حواشيه
فيم العبوس؟ وهذا الحفل مبتهجٌ — أنساه حاضرهُ أوصابُ ماضيه
انظر الى الرقص واسمع ما تخلله — من الأغاني التي تنحو مناحيه
الرقص متّسق بالعزف متصل — والعزف للرقص مثل النار يُذكيه
والغيد رافلة آنا .. وعارية — والحسن مستوره يغري وعاريه
والكأس دائرة بالهم عاثة — فاشرب بلا حرج حتى تداويه
وانفض غبار الأسى وامرح وغنّ فما — يدري الفتى في غد ماذا يؤاتيه
فأشرقت عينه بالدمع وارتسمت — مخاوفٌ وشجون في مآقيه
فقابلت دمعه بالضحك ترسله — مجلجلا معلنا عن شكها فيه
ظنت أحاديثه لهوا وثرثرة — من ماجن يتلهى في لياليه
وارحمتاه لها مما تعانيه — في عالم الغدر والتضليل والتيه
تكاثر المعجبون الطامحون الى — ما يُشبع الجسم ساعات ويرويه
لا تطمئن الى قلب تشاطره — وجدا بريئا وحبا غير مشبوه
كم ضحكة ضحكت قسرا وكم مرحت — كرها لترضيَ خلا جدّ مكروه
وكم دميم تعامتْ عن دمامته — ظلتْ تصانعه طورا وتطريه
ورب شيخ بغيض في تصابيه — تبيت ليلتها نعسى تناجيه
تعلمت كيف تجزي المولعين بها — مينا بمين وتمويها بتمويه
لو تستطيع لصاحت في وجوههم — صيحات مقت وتحقير وتسفيه
وعلمتهم بأن الحب أبعدُ ما — يكون عن ماجن بالمال يشريه
بالضحك تُغرق ما تطويه من شجن — وبالضجيج تواري ما تواريه
ولو بدا لك ما تخفي جوانحها — ذُهِلتَ من ألم طاغ تداريه
يا لهف نفسيَ لا ماض يؤانسها — بالذكريات ولا آت ترجّيه
لم تلق والحسنُ يكسوها أخا ثقة — فهل اذا جُرِّدت منه تلاقيه؟!
يؤودها حاضر مخْز ويزعجها — ما يضمر الغيبُ من قبح وتشويه
لكل نفس رجاء تستعين به — على الزمان اذا جارت عواديه
يا ويح من عاش في الدنيا بلا أمل — مشردا مشمئزا من أمانيه!
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف الياء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الحفل: حفل: الحَفْل: اجْتِمَاعُ الْمَاءِ فِي مَحْفِلِه، تَقُولُ: حَفَلَ الماءُ يَحْفِلُ حَفْلًا وحُفُولًا وحَفِيلًا، وحَفَلَ الْوَادِي بالسَّيْل واحْتَفَلَ: جَاءَ بِملءِ جَنْبَيْه؛ وَقَوْلُ صخْر الغَيِّ: أَنا المثَلَّم أَقْصِرْ …
- الرقص: رقص: الرَّقْصُ والرَّقَصانُ: الخَبَبُ، وَفِي التَّهْذِيبِ: ضَرْبٌ مِنَ الخَبَب، وَهُوَ مَصْدَرُ رَقَصَ يَرْقُص رَقْصاً؛ عَنْ سِيبَوَيْهِ، وأَرْقَصَه. وَرَجُلٌ مِرْقَصٌ: كَثِيرُ الْخَبَبِ؛ أَنشد ثَعْلَبٌ لِغَادِيَةَ الدُّ …
- العبوس: العَبُوسُ : الكثير العبوس، أي التجهُّم؛ لا تكن عبوساً دائماً / يومٌ عبوسٌ أي شديد / إِنَّا نَخَافُ مِنْ رَبِّنَا يَوْماً عَبُوساً قَمْطَرِيراً.
- بالطيش: طيش: الطَّيْش: خفَّة الْعَقْلِ، وَفِي الصِّحَاحِ: النَّزَقُ والخفَّة، وَقَدْ طاشَ يَطِيش طَيْشاً، وَطَاشَ الرجلُ بَعْدَ رَزانتِهِ. قَالَ شَمِرٌ: طَيْشُ الْعَقْلِ ذهابُه حَتَّى يَجْهَلَ صاحبُه مَا يُحاوِلُ، وطَيْشُ الحِلْ …
- بالعزف: عزف: عَزَفَ يَعْزُفُ عَزْفاً: لَهَا. والمَعَازِفُ: المَلاهي، وَاحِدُهَا مِعْزَف ومِعْزَفَة. وعَزَفَ الرَّجُلُ يَعزِفُ إِذَا أَقام فِي الأَكل وَالشُّرْبِ، وَقِيلَ: وَاحِدُ المَعَازِف عَزْفٌ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ، وَنَظِيرُ …
- تخلله: تَخَلّلَ يَتَخَلَّلُ تَخَلُّلاً :- الشيءُ أو الشخص: نفذ؛ تَخَلَّل الجاسوس مجالس بعض المسؤولين في الدولة.- ـه: توسّطه أو دخل بين أجزائه؛ يَتخلّل العمل وقت للراحة/ تَخلل الجماهيرَ المحتشدة ليشاركها في الاحتفال.- الثسخص بعد …
- تدنيها: تَدَنَّى يَتَدَنَّى تَدَنَّ تَدَنِّياً [ دنو]:- الشخصُ: دنا قليلاً قليلا؛ أخذ يتدنى من الجسد الممدّد على أرض الشارع وهو يشعر بالرهبة.