خدع الحياة
الشاعر: عبد الحميد السنوسي · البحر: الطويل
«خدع الحياة» من شعر عبد الحميد السنوسي، من العصر الحديث، وتقع في 23 بيتًا. نُظمت على بحر الطويل، ورويّها حرف الهمزة.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
وقفت حيال اليم وقفة ثائر — له في ترانيم العباب عزاءُ
أعالج هما بين جنبيّ ثاويا — وليس لمقروح الفؤاد دواءُ
وأنظر في سر من العيش غامض — وعرفانك السر الخفي عناءُ
وما العيش الا خدعة وضلالة — وكل رجاء في الحياة هباءُ
وما المرء الا ريشة بين عاصف — تجاذبها الأقدار كيف تشاءُ
يرى في سماء النفس حلما يسره — وما منه الا لوعة وشقاءُ
وأكثر من لاقيت خب وماكر — عليه من الود المشوب طلاءُ
تروقك منه لمحة أرقمية — وتغريك منه مدحة وثناءُ
توقد فيه جمرة مستحرة — وليس لأدواء النفوس شفاءُ
وتسري دماء الحقد بين ضلوعه — ويخفي الذي بين الضلوع رياءُ
يكيل لك التمداح ان كنت حاضراً — وان غبت عنه فالمديح هجاءُ
ألا ان ود الناس ودُّ ممازق — وأبعد شيء في الأنام وفاءُ
وأكثر هذا الناس عبَّاد شهرة — ألا كل شيء يعتريه فناءُ
سفاها عواء الكلب في باطن الدجى — فيخرس أنغامَ الطيورِ عواءُ
فمن يطلب المجد الرفيع فدونه — منىً حافزاتٌ للعلى ورجاءُ
ويرضى أناس بالمذلة صفقة — وسعى الى ورد النعيم ظماءُ
وليس يحس المرء ان كان قانطا — حواه ظلام أم حواه ضياءُ
فان رجاء النفس ري ونعمة — وان الأمانيّ الكبار عزاءُ
وما كان من يبغي العلاء بمدرك — مناه ولكن المطامع داءُ
وعَزَّى عن الدنيا وهوَّن خَطبها — يقينُ الفتى أن الأنام سواءُ
فكل امريء في العيش يبكي حياته — وهيهات ، لا يجدي اللهيف بكاءُ
فلا تعجبوا للغصن يزهي وينثني — اذا داعبته شمأل ورُخاءُ
فما هي الا أن تثور عواصف — فيذوي جمال رائع وبهاءُ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الطويل. أكثر بحور الشعر العربي استعمالًا وأوسعها نَفَسًا، يصلح للأغراض الجادّة كالمدح والفخر والرثاء والحكمة.
تفعيلاته: فعولن مفاعيلن فعولن مفاعيلن.
القافية: رويّها حرف الهمزة — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الخفي: (خَفِيَ) الْخَاءُ وَالْفَاءُ وَالْيَاءُ أَصْلَانِ مُتَبَايِنَانِ مُتَضَادَّانِ. فَالْأَوَّلُ السَّتْرُ، وَالثَّانِي الْإِظْهَارُ. فَالْأَوَّلُ خَفِيَ الشَّيْءُ يَخْفَى ؛ وَأَخْفَيْتُهُ، وَهُوَ فِي خِفْيَةٍ وَخَفَاءٍ، إِذ …
- العباب: العَبَابُ : العَبُّ، أي شرب الماء بلا تنفّس؛ أخذ العطشانُ الماء عَبَاباً.
- المشوب: المَشُوبُ : مفعـ. ـ: الذي خالطه شيءٌ آخر؛ هذا اللَّبن مَشُوبٌ بالماء.
- تجاذبها: تَجَاذَبَ يَتَجَاذَبُ تَجَاذُباً :- القومُ الشيءَ: تنازعوه؛ كانت تتجاذب كلًّا منهم أفكارٌ سوداوية/ تتجاذبُ الأجيالَ المعاصرة تياراتٌ واتّجاهات متعارضة/ تجاذبوا أطرافَ الحديث.
- حيال: الحِيَالُ : خيط في حزام البعير.-: قُبَالَةُ الشيء؛ جَلَس حيَالَه وبحياله.