القنديل الحزين
الشاعر: أنس الحجار · البحر: الوافر
«القنديل الحزين» من شعر أنس الحجار، وتقع في 38 بيتًا. نُظمت على بحر الوافر، ورويّها حرف النون.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
رثاء والدي (الشاعر وليد حجَّار) — قبل أن يذهب إلى دمشق لإجراء العمل الجراحي للقلب الذي أودى بحياته كتب قصيدة يرثي بها نفسه ومما جاء في آخرها:
أرى دنيا مِنَ الأحلامِ تنأى — هناكَ . الى شواطئها خُذوني
بها ستونَ عاماً قدْ توَلّتْ — أتُكمِـــــلُ عشــــرةً أخـــرى سُنوني
إذا حُمَّ القضاءُ وغابَ نجمي — وماتَ الشوقُ في القلبِ الحزينِ
أو ائتلقَ الهوى في ليلِ أنسٍ — وكانتْ سيرتي، لاتظلموني
زمانٌ عشتُ فيهِ بلا جناحٍ — أُخبئُ مايطيبُ فأنصفوني
و لا تصغوا لغيري في حديثٍ — دعوا ماقيلَ فيّ وصَدّقوني
حَكَتْ لهُمُ البدايةُ طُهْرَ قلبٍ.. — ولكنْ في النهايةِ أنكروني
لمنْ شاءَ الحقيقةَ في بيانٍ — تركتُ قصائدي كي تعرفوني
فقلت — أتاني الوحيُ .. أمّي .. دَثِّريني
وفوقَ لهيبِ أشعاري دعيني — فَمَنْ أبكيهِ لا يُرثى بشِعرٍ
ولا بالآهِ والدّمعِ الهَتونِ — ولكنْ خلفَ قافيتي نحيبٌ
يُرتّلُهُ الأنينُ بحرفِ نونِ — دعيني اليومَ يا أُمّاهُ أبكي
وكوني خلف قافيتي شُجوني — ***
تَرَجّلَ عنْ حصانِ العُمرِ يمضي — وخَبّأ حُزنَهُ خلفَ الجَبينِ
أضاءَ لنا سِراجَ الشِّعرِ حُباً — ووَدَّعَنا بقنديلٍ حَزينِ
وخَلَّفَني كحَرفٍ لستُ أدري — أَحَرَّكني بكَسرٍ أمْ سُكونِ
*** — أتاكِ دمشقُ يرجو بُرءَ قلبٍ
وما اعْتلَّ الفؤادُ مدى السنينِ — فهلْ عانَقْتِهِ وذَرَفْتِ دمعاً
ليكشفَ عن لظى الحُزن الدّفينِ — أتى يُلقي إلى بردى سلاماً
مِنَ العاصي وفيضاً من حنينِ — أتاكِ رسولَ حُبٍّ دونَ آيٍ
أصَدَّقتِ الرّسالةَ باليقينِ؟ — كأنَّ اللهَ أخبرَهُ بموتٍ
ليعطي العشقَ بالعدلِ المبينِ — فأهدى روحَهُ لدمشقَ زُلفى
وقالَ إلى حماةَ فشيِّعوني — ***
رأيتُ الفجرَ يحبو نحوَ يومٍ — دقائقُهُ يَغَصُّ بها أنيني
وصدرُ الليلِ أثخَنَ في عِناقي — وبعثرَ لونَهُ فوقَ الجُفونِ
ويَزرعُني ظلامُ الليلِ دِفلى — وترتشِفُ الوسادةُ من عيوني
فعشت مرارة الساعاتِ قسراً — بلون حقيقتي لا بالظنون
*** — وماذا يا أبي إن ساءلتني
بشوقٍ عنكَ أطيافُ اللحونِ — وما قولي إذا العاصي تلظّى
إليكَ بشوقِهِ في كلّ حينِ — ومن يُعطي (وليدَ) نقودَ عيدٍ
ومن يكسو (خزامى) بالحنينِ — ومن سيبعثرُ الشكوى إذا ما
أتتْ (كُلثومُ) تشكو منْ شُجونِ — ***
ستبقى سابحاً في بحرِ طيبٍ — وتحيا في رياضِ الياسمينِ
إذا سألَ الزّمانُ عليك يوماً — ولاح الفجرُ يبحثُ عن فُتونِ
وجاسَ الليلُ في كلّ الزوايا — يسائلُ عنكَ أشكالَ الفنونِ
سأخبرُهُمْ بأنّكَ قُلتَ يوماً: — \"تركتُ قصائدي كي تعرفوني\"
وليد وخزامى وكلثوم أحفاد الشاعر الراحل
البحر والقافية
القصيدة على بحر الوافر. بحر موسيقيّ متدفّق يصلح للحماسة والفخر والغزل، سُمّي وافرًا لوفور حركاته.
تفعيلاته: مفاعلتن مفاعلتن فعولن.
القافية: رويّها حرف النون — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- ائتلق: ائْتَلَقَ يَأتَلِقُ ائْتِلاَقاً : لمع وأضاء؛ ائتلقت الأنوار ليلة العيد.
- الجراحي: الجرَاحِيُّ : المتعلِّق بالجراحة حقيقةً أو مجَازا؛ لا يصْلُحُ هذا الأمر إلا بتوخّي الطريقة الجراحيّة-: من يتعاطى مهنة الجراحة؛ يجبُ أن يكون للجِراحيِّ عَينُ النسر وقلب الأسد ويد المرأة.
- بحياته: [ح ي ي]. : شُعْبَةٌ مِنَ الحَيَوَانَاتِ الزَّحَّافَةِ. مُتَعَدِّدَةُ الفَصَائِلِ وَالرُّتَبِ حَسَبَ وَضْعِ أسْنانِهَا.
- حجار: الحَجّارُ : الذي يشتغل بتكسير الحجر.
- رثاء: رثأ: الرَّثيِئةُ: اللَبنُ الحامِضُ يُحْلَب عَلَيْهِ فَيَخْثُر. قَالَ اللِّحْيَانِيُّ: الرَّثِيئة، مَهْمُوزَةً: أَن تَحْلُب حَليباً عَلَى حامِضٍ فَيَرُوبَ ويَغْلُظَ، أَو تَصُبَّ حَلِيباً عَلَى لَبَنٍ حامِضٍ، فَتَجْدَحَه ب …
- ستون: السِّتُونَ :[ يستوي فيه المذكّر والمؤئث] سِتُّ عشرات من العَدَد، يُرفع بالواو ويُنصَب ويجر بالياء فَمَنْ لمْ يَسْتَطِعْ فَإطْعَامُ سِتِّينَ مسْكِيناً.