أبجدية الوله - كاملة

الشاعر: أنس الحجار · البحر: الرجز · الغرض: قصيدة غزل

«أبجدية الوله - كاملة» من شعر أنس الحجار، وتقع في 70 بيتًا. نُظمت على بحر الرجز، ورويّها حرف الحاء، وغرضها قصيدة غزل.

وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.

( أ ) — الحُبُّ مِثلُ حُروبِنا إذ تَبْدَأُ

خَفْقٌ ونارٌ في الحشا لا تَهْدَأُ — وَمِنَ الحُروبِ نَفِرُّ نَحْوَ مَلاجِئ

لِمَ في الهوى صَدْرُ الحَبيبِ المَلجَأُ؟ — ( ب )

كرةٌ فؤادي و القصيدةُ مَلعَبُ — واللاعِبُ الهَدافُ حُبٌّ مُتْعَبُ

شَوطانِ مِنْ هَجْرٍ .. وأقدارُ النّوى — حَكَمٌ .. على صِدقِ المَشاعِرِ يَكْذِبُ

( ت ) — نغفو وتَعْبَثُ في رُؤانا الرّغبةُ

وعلى أمانينا الزّمانُ يُرَبِّتُ — لِعُيونِنا لُغةٌ يُتَرْجِمُ بَوْحَها

شِعْرٌ بهيئة أدمِعٍ تَتَفَّلَتُ — ( ث )

ضَوءُ الحُروفِ بِصَمْتِهِ يَتَحَدَّثُ — وبِعُمْقِنا عَنْ مُسْتَقَرٍّ يَبْحَثُ

وكأنَّهُ في البَحْرِ ضَيَّعَ سَمْتَهُ — بِشُجونِهِ خَلفَ المَرافئ يَلْهَثُ

( ج ) — باسمِ الهوى قِنديلُ حُبّي يَلْهَجُ

لا زيتَ فيهِ وإنَّما مُتَوَهِّجُ — سُبحانَ مَنْ أسرى بِشِعْري ليلةً

مِنّي إليكِ وإنْ سَمَوْتِ سَيَعْرجُ — ( ح )

صَوتي بِبُحَّةِ لَهْفِهِ مُتَوَشِّحُ — والطّرفُ مِنْ فَرْطِ الهوى مُتَرَنِّحُ

أُمْسي على ذِكْراكِ يُنْهِكُني الكَرى — حَتّى إذا أسْلَمْتُ عيني .. أُصبِحُ

( خ ) — مازالَ نبضي بالحَنينِ يُؤرِّخُ

ذِكراكِ فوقَ جِدارِ قلبي يَنْسَخُ — عينُ المُرادِ على عَمَاها أبْصَرَتْ

بَكماءُ أمنيتي ولكنْ تَصْرخُ — ( د )

في وَأْدِ ما تَبْغيهِ روحي لي يَدُ — وعَليَّ أنقاضُ القَصائدِ تَشْهَدُ

إنّي مُدانٌ بالهوى ما خَطْبُهُ؟ — قاضي الغَرامِ بِحُكْمِهِ مُتَرَدِّدُ؟

( ذ ) — وإليكِ عَبْرَ تَأمُّلاتي أنفُذُ

وأنا بِعِطْرِ الوَهْمِ كَمْ أتَلَذَّذُ — أُعْطي لِشُحِّ الحَظِّ كُلَّ دقائقي

وَسِوى التّصَبّرِ لمْ أجِدْ ما يُؤخَذُ — ( ر )

في شُرْفَةِ النّسيانِ قلبي يَسْهَرُ — ويُحاصِرُ النّبضَ الحَزينَ تَذَكُّرُ

خَمْرُ القَصيدِ وتَبْغُ أيامٍ خَلَتْ — والعاشقونَ قلوبُهمْ لا تَسْكَرُ

( ز ) — الهَجْرُ يُسْهِبُ والتّلاقي يُوجِزُ

وكَأنَّ وَصْلَكِ في البَلاغةِ مُعْجِزُ — ثَوبُ الفِراقِ تَحُوكُهُ أيامُنا

وأنا عليه مِنَ القَصيدِ أُطَرِّزُ — ( س )

البوحُ لي رِئةٌ بِها أتَنَفَّسُ — وأنا بِضَوءِ قَصيدَتي أسْتَأنِسُ

شِعْري إلى شُطآنِ حُسْنِكِ رَاحِلٌ — أيُلامُ إنْ عَشِقَ الشّواطِئَ نَوْرَسُ؟

( ش ) — في مُهْجَةِ الأيّامِ عَنْكِ أفَتِّشُ

وَرَمادَ أيامِ الصّبابةِ أنبُشُ — أرسلتُني صوتاً يسائلُ عن صدىً

حتّى تبيَّنَ أنَّ دهريَ أطرشُ — ( ص )

يَزدادُ يأسي والتّفاؤلُ يَنْقُصُ — ويَخونُني فَرَحي، وحُزْني مُخْلِصُ

بيني وبينَكِ ظُلْمَةٌ ومَسافَةٌ — والنّائباتُ على الطّريقِ تَرَبَّصُ

( ض ) — عَقْلي يُوافِقُني وقَلبي يَرفضُ

والذّكرياتُ لها فؤادٌ يَنبضُ — رغمَ السّوادِ على تُخومِ حِكايتي

يَرقى إلى عَيْنَيْكِ شِعرٌ أبيضُ — ( ط )

بِكِ جَفَّ دَمْعٌ، بي بُكاءٌ مُفرطُ — وَبِسَفْكِ دَمعي نَأيُكِ المُتَوَرِّطُ

وكأنَّ لي روحَيْنِ في جَسَدي وفي — عشْقي، وقَلبُكِ في الهيامِ مُحَنَّطُ

( ظ ) — لَيتَ اللّظى يَغْفو ولا يَسْتيقِظُ

في العُمرِ كي يَنسى الهوى ما يَحْفَظُ — يا لَيتَني أعمى القَصيدِ وخافِقي

بِحُروفِها في النّبضِ لا يَتَلَفَّظُ — ( ع )

بِدَقائقٍ حُبلى بِطَيفِكِ أطْمَعُ — كمْ بِتُّ تَذرفُني بليلي الأدمُعُ

ذِكراكِ سَيفٌ غِمْدُهُ في مُهْجَتي — وأنا كَغِمدِ السّيفِ لا أتَوَجَّعُ

( غ ) — ما لي بِكُلِّ الأبجديّةِ ألثَغُ؟

أَ لأنَّ ثَغْرَكِ حينَ يَلْثَغُ أبْلَغُ؟ — ما أجملَ اسْمي حينَ أسمَعُ، (سينَه)

(ثاءً) وتَفْتُنُ لَوْعَتي وتُدغدِغُ — ( ف )

غَيْر المَذاهِبِ، مَذهَبي مُتَطَرِّفُ — في العِشقِ، مَهما زَوَّروا أو زَيَّفوا

إنْ كانَ نسيانُ الحَبيبِ حَضارةً — إنّي بِدائيُّ الهوى مُتَخَلِّفُ

( ق ) — أمَلي بِمِشْنَقَةِ الزّمانِ مُعَلَّقُ

أدرَكْتُ أنَّ الحُلْمَ لا يَتَحَقَّقُ — ماذا سَأفعلُ؟، عِندَ كُلِّ قَصيدَةٍ

هَيْمى بِذِكْرِكِ مَاتَ فيَّ المَنْطِقُ — ( ك )

يَتلو جَمَالَ الوَجْهِ رِمْشٌ مُنْهَكُ — ودَمُ الأقاحي فَوقَ خدِّكِ يُسفَكُ

الحُسْنُ أمَّرَ مُقلَتَيْكِ على الوَرى — والشَّوقُ في عَيْنَيَّ كَمْ يَتَصَعْلَكُ

( ل ) — تَمْضي الشُّهورُ وَبَوْحُنا مُتَعَطِّلُ

والصّمتُ للقلبينِ وَحْيٌ مُرْسَلُ — كَذَّبْتُ آياتِ الفِراقِ بِصَمْتِنا

وَعَنِ اعْتِقادِ العِشْقِ لا أتَحَوَّلُ — ( م )

بَوْحي يَتيمٌ والفُؤادُ مُتَيَّمُ — والنَّبضُ في كُلِّ القوافي يَأثَمُ

الخاطِئونَ مَلاذُهُمْ في تَوبَةٍ — لَكِنَّ قَلبَكِ ظَالِمٌ لا يَرْحَمُ

( ن ) — بِمَدامِعي زَهْرُ البَنَفْسَجِ يُؤمِنُ

والياسمينُ بكى مَعي والسّوْسَنُ — سُبْحانَ مَنْ فَطَرَ القُلوبَ على الأسى

كالصَّخْرِ بلْ إنَّ الحجارةَ ألْيَنُ — ( ه )

أ سَمِعْتِ قنديلَ المُنى يَتَأوَّهُ؟ — وَظَلامَ هَجْرِكِ في العُروقِ يُقَهْقِهُ؟

هذا أنا، وَجْهٌ يُزَيِّفُ ضِحْكَةً — حينَ اسْتَفاضَتْ بابْتِسامٍ أوْجُهُ

( و ) — أخْبو وَنارُ قَصيدَتي لا تَخْبو

مِنْها فَراشَةُ حَظِّنا لا تَدْنو — نَفدَتْ حُروفُ الأبجَدِيَّةِ، هَلْ تُرَى

ألقى هَنائيَ حينَ رُوحِيَ تَسْمو — ( ي )

مُلِّكْتِ روحي، لستُ أملكُ شَيّا — بِتَصَرُّفاتي ما مَلَكْتُ يَدَيّا

كنّا على غُصْنِ الغَرامِ قَصَيدةً — عُودي إليكِ فَقَدْ رَجعتُ إليّا

البحر والقافية

القصيدة على بحر الرجز. يُلقّب بـ«حمار الشعراء» لسهولته، ويُستعمل في المنظومات العلمية والارتجال.

تفعيلاته: مستفعلن مستفعلن مستفعلن.

القافية: رويّها حرف الحاء — قصائد أخرى على القافية نفسها.

معاني المفردات في القصيدة

معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):

  • بوحها: بوح: البَوْحُ: ظُهُورُ الشَّيْءِ. وباحَ الشيءُ: ظَهَرَ. وباحَ به بَوْحاً وبُؤُوحا وبُؤُوحَةً: أَظهره. وباحَ مَا كَتَمْتُ، وباحَ بِهِ صاحبُه، وباحَ بِسِرِّه: أَظهره. ورجل بَؤُوحٌ بِمَا فِي صَدْرِهِ وبَيْحانُ وبَيِّحانُ بِ …
  • خفق: خفق: الخَفْقُ: اضْطِراب الشَّيْءِ العَرِيض. يُقَالُ: راياتُهم تَخْفِق وتَخْتَفِقُ، وَتُسَمَّى الأَعلامُ الخَوافِقَ والخافِقاتِ. ابْنُ سِيدَهْ: خَفَقَ الفؤَاد والبرْق والسيفُ والرايةُ وَالرِّيحُ وَنَحْوُهَا يَخْفِقُ ويَخْ …
  • رؤانا: روأ: روَّأَ فِي الأَمرِ تَرْوِئةً وتَرْوِيئاً: نَظَرَ فِيهِ وتَعَقَّبه وَلَمْ يَعْجَلْ بِجَواب. وَهِيَ الرَّوِيئةُ، وَقِيلَ إِنما هِيَ الرَّوِيَّةُ بِغَيْرِ هَمْزٍ، ثُمَّ قَالُوا رَوَّأَ، فَهَمَزُوهُ عَلَى غَيْرِ قِيَاسٍ …
  • لعيوننا: العُيُونُ الثانَوِيةُ والعُيون العَرَضِيَّةُ: [بصيغة الجمع]، في النبات، هي زمعات تنمو حول الزمعة الأصلية فتخلفها إذا تلفت.

قصائد ذات صلة

  • يسائلني
  • بكاء
  • حافلة الجمال
  • أبي إذا تمتّعْ - عتاب بتهكم
  • كبرياء عاشقة
  • علميني
  • يراع الشوق
  • نهد