سبع قبلات قرب هاوية الشغف
الشاعر: أنس الحجار · البحر: البسيط · الغرض: قصيدة غزل
«سبع قبلات قرب هاوية الشغف» من شعر أنس الحجار، وتقع في 42 بيتًا. نُظمت على بحر البسيط، ورويّها حرف القاف، وغرضها قصيدة غزل.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
القبلة الأولى ... -
إنّي أتَرجِمُ بالتّقبيلِ عن وَمَقي ... ثغري اليَراعُ فكوني في الهوى وَرَقي
على جَبينِكِ أُلقي نِصفَ أسئلتي ... حتّى يصيرَ فؤادي نِصفَ مُحترِقِ
يَلفُّني العِطرُ والأنفاسُ تأخُذُني ... في رحلةِ الحُبِّ بينَ الثّلجِ والحُرَقِ
كزورقٍ تائِهٍ والمَوجُ يَلطمُهُ ... ولا خيارَ سوى الأمواجِ والغَرَقِ
يا جبهةَ الضّوءِ ثغري صارَ يُنكرُني ... إليكِ يهربُ مِن خوفي ومِن قَلَقي
القبلة الثانية ... --
تركتُ حكايةَ الشفتينِ ثكلى ... وفوقَ جبينِكِ الأشعارَ قتلى
فوجنتُكِ التي نادتْ رَمادي ... على أطرافِها النّسرينُ صَلّى
دنوتُ ولم أكن أنوي قطافًا ... ولكنَّ الفتون غوىً تدلى
على خَدِّ المليكةِ صغتُ شوقًا ... شفافيَّ الصبابة ليس يَبلى
قضيتُ بغارِ حرماني سنيني ... أناجي خدّها حتّى تجلّى
القبلة الثالثة ... ---
تَخَاطَفَ روحي الثّغرُ، والثّغرُ سُكَّرُ ... وليس مُباحًا، لا، ولا هُوَ مُنْكَرُ
فلبَّيتُ والنّسيانُ يسرقُ ما مضى ... أينفعُ وقتَ اللثمِ - حَقًّا - تَذَكُّرُ؟
وما كنتُ أدري حينَ قبلتُ أنّني ... بِكُلِّ ثُغورِ الفاتناتِ سأكفُرُ
كأنّي بتقبيلي أحوكُ مَكيدَةً ... ويَكتمُها الثّغرانِ والوَجدُ يُخبِرُ
رُضابٌ هنا أغوى احتراقيَ راضيًا ... وإنّي وثغري كالظّما نَتَحَسَّرُ
القبلة الرابعة ... ----
وتركتُ ثغرَكِ واتخذتُ سبيلا ... - كلفاً - إلى عنقٍ أرومُ وصولا
فهناك إنْ ماتتْ حروفي بغتةً ... كانتْ بنيلِ شهادةٍ هي أولى
ساءلتُ عن سِرِّ الجمالِ ولم أجدْ ... من كان عن هذا الغِوى مسؤولا
شفتايَ إيمانٌ وجيدُكِ كافرٌ ... بالعشق ثغري قد أتاكِ رسولا
ينبيكِ أنّي عاشقٌ ومُوَلَّهٌ ... هلا اقتربتِ لأحسنَ التّقبيلا؟
القبلة الخامسة ... -----
تَرَبَّصَ بي كَتِفٌ حيثُ أسعى ... فَسارَ إليهِ الجَوى مِثلَ أفعى
وما ضَرَّ بي لَهْفُ قلبي وروحي ... فقدْ نِلْتُ في رحلةِ الثغرِ نَفعا
وما ضَيَّعتْ عَينِيَ الدَّربَ لكنْ ... أضعتُ على هدأة الدَّربِ سَمعا
أزحتُ خيوطَ الهوى عنهُ حتّى ... تَمَنَّعَ غنجًا وما كانَ مَنعا
وأحسَسْتُ أنّي المسافرُ عِشقًا ... فأدَّيتُ فرضِيَ قصرًا وجَمعا
القبلة السادسة ... ------
سائحٌ، مازلتُ رهنَ الرّغبةِ ... وقيودي بيدرٌ من فتنةِ
بين نهدينِ احتضاري جائزٌ ... قد ألاقي في المنايا مُنيتي
أيها العقدُ الذي يغفو هنا ... فلتشاهدْ كيف أرمي قبلتي
أرهقتني بلظاها رِعشتي ... وصحا الولهانُ بعد السّكرةِ
قائلاً: ياربّ إنّي مذنبٌ ... فاقبلِ اللهمَّ منّي توبتي
القبلة السابعة والأخيرة ... -------
مَنْ تُرى يَستبيحُ فِيَّ جُنوني ... أيقيني أمِ المُنى في ظُنوني
عانقتني وأسرَفَتْ بالثواني ... ربّما شيَّعتْ لظىً من حنينِ
عندما عانَقَتْ بقاياي مَالتْ ... ليساري، حَضنتُها بيميني
دفؤنا راحلٌ إلى بردِ عمرٍ ... تاركاً بسمةً بطعمِ الشُّجونِ
وافترقنا وللشفاهِ لهاثٌ ... كصدى قُبلتي على ذا الجبينِ
البحر والقافية
القصيدة على بحر البسيط. من أشهر البحور وأكثرها جزالة، يناسب الموضوعات الرصينة كالمدح والوصف والحِكَم.
تفعيلاته: مستفعلن فاعلن مستفعلن فاعلن.
القافية: رويّها حرف القاف، قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة، منقولة من لسان العرب:
- الشفتين: شفتن: ابْنُ الأَعرابي: أَرَّ فلانٌ إِذا شَفْتَنَ وآرَ إِذا شَفْتَنَ؛ قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: كأَن مَعْنَى شَفْتَنَ إِذا نَاكَحَ وَجَامَعَ مِثْلُ أَرَّ وآرَ. قَالَ ابْنُ بري: الشَّفْتَنة يُكْنى بِهَا عَنِ النِّكَاحِ. قَالَ … (لسان العرب)
- بالتقبيل: قبل: الْجَوْهَرِيُّ: قَبْلُ نَقِيضُ بَعْد. ابْنُ سِيدَهْ: قَبْل عَقِيبُ بَعْد، يُقَالُ: افْعَلْهُ قَبْل وبَعْد، وَهُوَ مَبْنِيٌّ عَلَى الضَّمِّ إِلا أَن يُضاف أَوْ يُنَكَّرَ، وَسَمِعَ الْكِسَائِيُّ: للَّه الأَمر مِنْ قَب … (لسان العرب)
- تائه: تأي: ابْنُ الأَعرابي: تَأَى، بِوَزْنِ تَعَى إِذَا سَبَقَ، يَتْأَى. قَالَ أَبو مَنْصُورٍ: هُوَ بِمَنْزِلَةٍ شَأَى يَشْأَى إِذَا سَبق، وَاللَّهُ أَعلم. (لسان العرب)
- ثغري: ثغر: الثَّغْرُ والثَّغْرَةُ: كُلُّ فُرْجَةٍ فِي جَبَلٍ أَو بَطْنِ وَادٍ أَو طَرِيقٍ مَسْلُوكٍ؛ وَقَالَ طَلْقُ بْنُ عَدِيٍّ يَصِفُ ظَلِيمًا ورِئَالَهُ: صَعْلٌ لَجُوجٌ وَلَهَا مُلِجُّ، ... بِهنَّ كُلَّ ثَغْرَةٍ يَشُجُّ، كَ … (لسان العرب)
- جبينك: جبن: الجَبانُ مِنَ الرِّجالِ: الَّذِي يَهاب التقدُّمَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ، لَيْلًا كَانَ أَو نَهَارًا؛ سِيبَوَيْهِ: وَالْجَمْعُ جُبَناء، شَبَّهوه بفَعِيل لأَنه مثلُه فِي العِدَّة وَالزِّيَادَةِ، وَتَكَرَّرَ فِي الْحَدِيثِ … (لسان العرب)
- خوفي: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل … (لسان العرب)
- خيار: خير: الخَيْرُ: ضِدُّ الشَّرِّ، وَجَمْعُهُ خُيور؛ قَالَ النَّمِرُ بْنُ تَوْلَبٍ: ولاقَيْتُ الخُيُورَ، وأَخْطَأَتْني ... خُطوبٌ جَمَّةٌ، وعَلَوْتُ قِرْني تَقُولُ مِنْهُ: خِرْتَ يَا رَجُلُ، فأَنتَ خائِرٌ، وخارَ اللهُ لَكَ؛ … (لسان العرب)
- فكوني: وني: الوَنا: الفَتْرَةُ في الأَعمال والأُمور. والتَّواني والوَنا: ضَعْفُ البَدَن. وقال ابن سيده: الوَنا التَّعَبُ والفَتْرةُ، ضِدٌّ، يمدّ ويقصر. وقد وَنَى يَنِي وَنْياً ووُنِيّاً ووَنًى؛ الأَخيرة عن كراع، فهو وانٍ، وونَي … (لسان العرب)