سِفْرُ الشآم
الشاعر: أنس الحجار · البحر: الكامل
«سِفْرُ الشآم» من شعر أنس الحجار، وتقع في 21 بيتًا. نُظمت على بحر الكامل، ورويّها حرف الراء.
وفي هذه الصفحة نصّ القصيدة كاملًا، مع تحليلٍ عروضيّ آليّ لكلّ بيت (البحر والتفعيلات والتقطيع والقافية)، ومعاني الألفاظ الغريبة من المعاجم الكلاسيكية، وشروح القرّاء.
لـيـلٌ .. وفــي الـفـنجانِ تـغـرقُ سُـكَّـرَهْ — أرقٌ .. وقـــافــيــةٌ بَـــــــدَتْ مُـــتَــوَتــرَهْ
وأنـــيــنُ قــنــديـلٍ يـــغــازل ظُـلْـمـتـي — والـتَّـبْـغُ أوغــلَ فــي الـعـروقِ الـمُـقفرَهْ
وغـــيـــومُ أفـــكـــارٍ تـــبـــوح بــبــرقـهـا — لِـيـخـالَـها عَــطَـشُ الـقـوافـي مُـمْـطِـرَهْ
وتَـقَـمَّـصَ الـشّـيـطانُ خـلـفَ سـكـينتي — وَجْـــهَ الـقـصيدةِ مُـمـعناً فــي الـثـرثرَهْ:
كــحِّـلْ بـعـتـمِ الـلـيـلِ أهـــدابَ الـمُـنى — لــم يـبـقَ فــي الـلـيلِ الـكـثيرُ لِـتَسْهَرَهْ
فــالـفـجـرُ تَــحْـمِـلُـهُ الــدّقــائـقُ مــيّـتـاً — وخُــطــى الــصّـبـاحِ بِـخَـوفِـهـا مُـتَـعَـثِّرَه
زمـــــن تَـــأبَّــطَ فِــتــنـةً ثُــــمَّ ارْتَــــدى — ثـــوبَ الـفـضـيلةِ كـــي يـغـيِّـرَ مـظـهـرَه
سَـيُـشَـيِّـعُ الــنّـهـرُ الـضّـفـافَ بِـصَـمْـتِهِ — وتَــلــوكُ أشــــلاءَ الـشَّـجـاعـةِ مَـقـبَـرَهْ
وسـيـعـلـنُ الـبـحـرُ الــحِـدادَ فــقـد رأى — لــلـحـربِ (هــولاكــو) يُــشَـمِّـرُ مِــئـزرَهْ
رَحَـــلَ الـسّـنونو نَـحْـوَ (رومــا) خِـلْـسَةً — و أقـــامَ عِــطْـرٌ فـــي أزِقَّـــةِ ( أنــقـرَهْ )
مــــاذا تَــبَـقـى فَـــوقَ غُــصْـنٍ مَــائـلٍ؟ — إلا دمــــــــوعُ بــــلابــــلٍ مُــتَــحَــسِّـرَهْ
قــيــسٌ ولـيـلـى هــاجـرا مُـــذْ مِـحْـنَـةٍ — نَــادَتــكَ عَــبْـلَـةُ فـاسـتَـجِـبْ يـاعـنـتـرَهْ
فَــوَقَـفْـتُ قـــربَ تـوجّـسـى يَـسْـتَـلُّني — هَــمْـسُ الـيـراعِ وَوَشْـوَشـاتُ الـمَـحْبَرَهْ
والـضَّـوءُ فــي رَحِــمِ الـقـصيدةِ شَـفَّـني — فَـــرَأتْ بَـصـيـرةُ خـافـقـي مـــا لـــمْ أرَهْ
هـــــذا عَـــلــيٌّ .. سَــيْـفُـه أنــشــودَةٌ — لــلـنّـورِ فـــي ظـلـمـاتِ فِــكْـرٍ أشــهَـرَهْ
ومــشــاعـلُ الإيــمــانِ تــحــتَ لِــوائــهِ — بــــصــــوارمٍ أمَــــويَّــــةٍ مُــسْــتَــنْـفِـرَهْ
بــــــردى يُـــرَتِّـــلُ لــلــفُـراتِ بِــنَـبْـضِـهِ — صُـحُـفـاً عــلـى كَـتِـفِ الـزّمـانِ مُـطَـهَّرَهْ
ورأيتُ ( عيسى ) في المَساجِدِ خاشِعاً — وبِـــروحِــهِ أســـفــارُ حُـــــبٍّ مُـــزْهِــرَهْ
و( مُـحَـمَّـداً ) قُــربَ الـكـنيسةِ سـاجِـداً — أنــهــى الــصَّــلاةَ وراحَ يَــصـعَـدُ مِـنْـبَـرَهْ
و( نِـــزارُ ) أومـــأ لــي بِـطَـرْفِ قَـصـيدِهِ: — ( بَـسْـمِلْ ) لـتَـذْهَبَ فِـكْـرَةٌ مُـسْـتَنْكَرَهْ
"باسمِ الشّآمِ" ... فَغَابَ عنّي هاجِسي — وبـكـيـتُ أرجــو مِــنْ دِمَـشْـقَ الـمَـغْفِرَهْ
البحر والقافية
القصيدة على بحر الكامل. أغزر البحور حركةً وأكثرها طواعية، يصلح لجميع الأغراض من حماسة وغزل ورثاء.
تفعيلاته: متفاعلن متفاعلن متفاعلن.
القافية: رويّها حرف الراء — قصائد أخرى على القافية نفسها.
معاني المفردات في القصيدة
معاني ألفاظ القصيدة الغريبة كما وردت في المعاجم الكلاسيكية (لسان العرب، مقاييس اللغة، الصحاح، القاموس المحيط):
- الثرثره: [ث ر ث ر]. (مصدر ثَرْثَرَ). "كُلُّ كَلاَمِهِ ثَرْثَرَةٌ": كَثْرَةُ الكَلاَمِ فِي مُبالَغَةٍ مِنْ دُونِ جَدْوَى.
- الفنجان: جمع: فَنَاجِينُ. : إِنَاءٌ، قَدَحٌ مِنَ الْخَزَفِ أَوِ الْمَعْدِنِ، يُشْرَبُ فِيهِ الشَّايُ أَوِ الْحَلِيبُ أَوِ الْقَهْوَةُ، الْفِنْجَالُ. "قَدَّمَ لَهُ فِنْجَانَ قَهْوَةٍ".
- ببرقها: برق: قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: البَرْقُ سَوط مِنْ نُورٍ يَزجرُ بِهِ الملَكُ السَّحَابَ. والبَرْقُ: وَاحِدُ بُروق السَّحَابِ. والبَرقُ الَّذِي يَلمع فِي الْغَيْمِ، وَجَمْعُهُ بُروق. وبرَقت السَّمَاءُ تَبْرُق بَرْقاً وأَبْرَقت …
- بخوفها: خوف: الخَوْفُ: الفَزَعُ، خافَه يَخَافُه خَوْفاً وخِيفَةً ومَخَافةً. قَالَ اللَّيْثُ: خَافَ يَخَافُ خَوْفاً، وَإِنَّمَا صَارَتِ الْوَاوُ أَلفاً فِي يَخَافُ لأَنه عَلَى بِنَاءِ عمِلَ يَعْمَلُ، فَاسْتَثْقَلُوا الْوَاوَ فأَل …